الجزائر
اللاعب الدولي الأسبق مليك زرقان يفتح قلبه لـ"الشروق"

الحقرة والجهوية حرمتني من أداء مشوار كبير مع المنتخب الوطني

صالح سعودي
  • 6410
  • 4
ح.م
صحفي الشروق مع اللاعب الأسبق مليك زرقان

يفتح اللاعب الدولي الأسبق مليك زرقان قلبه لـ”الشروق” ويعود إلى أبرز المحطات التي ميزت مسيرته الكروية التي جمعت بين الثراء والتنوع من جهة، والوفاء الدائم لوفاق سطيف من جهة أخرى، كما يكشف الأسباب الحقيقية التي حالت دون تألقه مع المنتخب الوطني، والعوامل التي تسببت في سقوط وفاق سطيف إلى القسم الثاني عام 1987، والجانب التي مكنت نسور الهضاب من التتويج باللقب الإفريقي عام 1988، كما يعطي وجهة نظره في المنتخب الوطني وتألق محرز وواقع الكرة الجزائرية وعديد المسائل التي تطالعونها في هذا الحوار.

بداية، مبروك صعودك مع إتحاد عين الحجر إلى بطولة ما بين الرابطات؟

الله يبارك فيك، أهنئ أنصار وأسرة إتحاد عين الحجر على هذا الانجاز، والذي تم بفضل تضافر جهود الجميع.

هل صحيح أنك مرشح لتولي منصب في العارضة الفنية لوفاق سطيف؟

هناك اتصالات في هذا الجانب، وعلى ضوء المفاوضات الجارية ستتضح الأمور في غضون الأيام المقبلة.

وفاق سطيف هو الفريق الجزائري الوحيد المتأهل إلى دور مجموعات منافسة رابطة أبطال إفريقيا، ما تعليقك؟

إنجاز مهم، بعد مسيرة صعبة مر بها هذا الموسم، وإن شاء الله ستكون نقطة انطلاقة مهمة لتحقيق مشوار ايجابي ونوعي في هذه المنافسة.

هل ترى بأن الوفاق قادر على تكرار سيناريو التتويج الذي حققه منذ عامين؟

الوفاق تنتظره تحديات كبيرة، لكن بهذا التعداد المهمة صعبة، أتمنى القيام بانتدابات نوعية للعب على أدوار طموحة.

ما رأيك في المرحلة الانتقالية التي يمر بها من ناحية العارضة الفنية؟

ذهاب غوركوف لن يؤثر على استقرار وتركيز المجموعة، لأن تعداد “الخضر” مشكل من لاعبين محترفين ومغتربين من مستوى عال، بدليل المستوى الذي أبانوا عنه في أوربا، وهو العامل الذي يبقي على قوة وتماسك المنتخب الوطني في انتظار اختيار المدرب الجديد.

ما هي الجوانب التي تتطلب التحسين أو إعادة النظر في التشكيلة؟

الخلل يكمن في محور الدفاع، فالمدرب القادم ملزم بتصحيح الخلل، حتى يكون المنتخب الوطني متكاملا.

من هو المدرب الذي تتمنى أن يتولى العارضة الفنية لـ”الخضر”؟

يجب انتداب مدرب يكون في مستوى عال حتى يمنح الإضافة اللازمة ويسيّر المجموعة بشكل جيد.

ماذا تقول عن تألق اللاعب محرز وتتويجه بالدوري الانجليزي؟ 

هذا شرف كبير للاعب الجزائري، أن نرى لاعبا جزائريا هو أفضل إفريقي وعربي في الدوري الانجليزي فهذا إنجاز كبير.

ما هي الوجهة المستقبلية التي تراها مناسبة له؟

تألقه هذا الموسم يؤكد بأنه وجد راحته مع ليستر سيتي، والأكثر من هذا أنه مرتاح مع المدرب الحالي للنادي، مثلما يعكس انسجامه مع زملائه اللاعبين، وعليه من الأفضل لو يبقى موسما آخر مع ليستر.

لماذا في رأيك؟

لأنه ستتاح له فرص أخرى للبروز، خصوصا وأنه سيلعب الموسم المقبل منافسة كأس رابطة أبطال أوربا، كما أن تأقلمه مع محيط ليستر يحفزه على مواصلة التألق.

البعض يقترح البعض أفضلية تحويل الوجهة إلى فريق كبير بحجم ريال مدريد أو برشلونة مثلا، ما قولك؟

صحيح أن محرز قدم مشوار كبيرا هذا الموسم، لكن قبل عام من هذا لا أحد كان يسمع به أو بفريقه الذي كان قد نجا من السقوط، وعلى هذا الأساس أتمنى لو يبقى موسما آخر مع ليستر لمواصلة البرهنة.

نعود إلى مسيرتك مع الكرة، فما سر بروزك مع الأكابر وأنت في بداية مشوارك؟

هذا يعود إلى الفرص المتاحة لي لإبراز إمكاناتي، لأننا قمنا بقاعدة جيدة مع مدربين في المستوى، وهو ما سمح لي بالبروز في مستهل المشوار، كما أن الحظ كان إلى جانبنا، كنا مع مدربين وضعوا فينا الثقة ويعرفون كرة القدم مثل كرمالي وعريبي رحمهما الله وغيرهم.

هل كنت تتوقع تقمص ألوان فريق أكابر الوفاق وعمرك 16 سنة؟

العمل هو الأساس، حيث كنت في صنف الأشبال، أعتقد أنه كانت لي موهبة في كرة القدم، كما كان هناك مدربون مميزون في الفئات الصغرى قاموا بعمل كبير، وهو ما سمح بترقية مستوانا الفني والبدني بشكل جيد، ما سمح لي بالارتقاء إلى صنف الأكابر في تلك السن.

كنت من المساهمين في التتويج بكأس إفريقيا للأندية البطلة عام 1988، فإلى ماذا يعود هذا الإنجاز خصوصا أن الوفاق لعب موسمه في القسم الثاني؟

وفاق سطيف سقط إلى القسم الثاني بطريقة غير رياضية، حيث وقعت مشاكل، وفي مقدمة ذلك أن هناك فرقا اتفقت على إسقاط الوفاق، لكن الحمد لله برهنا على قوة وفاق سطيف الذي تألق على المستوى الإفريقي، وعدنا في ذات الموسم إلى القسم الأول.

هل أثّرت فيكم الممارسات غير الرياضية التي تسببت في سقوط الوفاق؟

ما حدث كان بمثابة مهزلة حقيقية في كرة القدم، لكن برهنا للمحيط الكروي على أن الوفاق لن يتأثر بمثل هذه الممارسات البعيدة عن أخلاقيات كرة القدم.

ما الفرق التي تسببت في سقوط الوفاق آنذاك؟

لا داعي لذكرها، لأن وفاق سطيف يوجد في أعلى مستوى، وبعض الفرق التي تسببت في تلك المهزلة أصبحت تلعب في المستويات الدنيا ولا يذكر اسمها إلا نادرا.

كيف رفعتم التحدي المزدوج، الصعود والتتويج الإفريقي؟

لما تأكد سقوطنا إلى القسم الثاني اتفق جميع اللاعبين على البقاء ووضع اليد في اليد، حيث كان التحدي الأول هو ضمان الصعود في مرحلة الذهاب، والعمل على التتويج بكأس إفريقيا، والحمد لله أننا كنا نملك فريقا كبيرا ومدربا قديرا بحجم مختار عريبي وطاقما مسيرا كفءا يحسن التعامل مع الأزمات والفترات الصعبة، وأكيد حين تتوفر مثل هذه العوامل فالنجاح يكون حليفك.

ما العامل الذي ساهم في نجاح الوفاق في الثمانينات؟

العامل الرئيسي هو الاستقرار من ناحية اللاعبين والمدربين، حيث كنا نعمل إما مع المدرب عريبي أو مع كرمالي، عكس ما يحدث في الوقت الحالي، فقد يشرف على الفريق 4 مدربين في موسم واحد، فضلا عن تغيير اللاعبين للفرق في كل موسم.

كيف كانت علاقتك بمختار لعريبي وكرمالي؟

جيدة، شرف كبير أن ألعب تحت إشراف اسمين كبيرين بحجم عريبي وكرمالي رحمهما الله، وكانا يضعان اللاعبين في مرتبة الأبناء، كما كانت علاقتي جيدة مع بقية المدربين الذين أشرفوا على الوفاق، وهذا منذ بداية مسيرتي الكروية إلى غاية انتهاء مسيرتي عام 2004.

يقال إنك كنت دائم الوفاء لوفاق سطيف، ما حال دون خوضك مشوارا احترافيا ناجحا، ما قولك؟

كنت أمنح الأولوية لوفاق سطيف، فكلما تحدث مشكلة في الفريق إلا وأرغم على العودة لتقديم يد العون، والدليل أن مسيرتي الاحترافية عرفت تقطعات بسبب الوفاق، كما أنني اعتبر اللاعب الأكثر مشاركة أطول مدة بألوان وفاق سطيف منذ تأسيسه.

ما  أحسن وأسوأ ذكرى لك مع الوفاق؟

أسوأ ذكرى هي سقوطنا إلى القسم الثاني عام 1987، وأفضل ذكرى هي التتويج بكأس إفريقيا في العام الموالي، بشكل بعث الفرحة في سطيف والجزائر ككل.

هل أنت راض عن مسيرتك مع المنتخب الوطني؟

كانت لي تجربة مع “الخضر” على مدار 4 سنوات، وبكل صراحة لم أكن متحمسا للعب بسبب الحقرة والجهوية التي كان يعاني منها لاعبو الشرق الجزائري في تلك الفترة، بكل صراحة “كانوا ما يحبوناش” في تلك الفترة، وهو الأمر الذي حرمني من أداء مشوار كبير مع “الخضر”.

لكن كنت مرشحا للمشاركة في نهائيات “كان 90″؟

هذا صحيح، فحين تولى كمال لموي الإشراف على “الخضر” بعد “كان 88” قام بتوجيه الدعوة لعدة لاعبين شبان مثل صايب وشريف الوزاني وأنا وغيرهم، وقبل حلول نهائيات “كان 90” حدث لي مشكل حرمني من المشاركة.

ما طبيعة هذا المشكل؟

حدث خلاف بيني وبين مفتاح في إحدى الحصص التدريبية، بسبب تعرضي إلى تدخل خشن على مرتين، وهو ما جعلني أغادر معسكر “الخضر”، وأحرم من المشاركة في نهائيات كأس أمم إفريقيا.

وما علاقتك حاليا مع مفتاح؟

جيدة، مفتاح بمثابة أخي وصديقي، وما حدث بيننا كان مجرد سوء تفاهم فوق الميدان، والحمد لله أن كل شيء طوي بصفة نهائية.

لكن كنت مرشحا للمشاركة في “كان 92” بزيغنشور، فما سبب غيابك؟

المدرب كرمالي وجه لي الدعوة بعد “كان 90″، وتوجنا بالكأس الآفرو آسيوية أمام إيران، لكن قبل حلول موعد نهائيات زيغنشور 92 حدثا لي مشكل مع الطبيب الذي قال لي “أنت مصاب”.

هل فعلا كنت مصابا؟

لم أكن أعاني من أسي إصابة، لكن الطبيب أصر على قراره، وهو ما حال دون مرافقتي لـ”الخضر” إلى زيغنشور.

كيف كان رد فعلك بعد ذلك؟

طويت صفحة المنتخب الوطني نهائيا، وفضلت عدم تلبية أي دعوة تصلني في هذا الجانب، حيث اقترح علي المدرب رابح ماجر الفكرة بعد توليه المهمة عام 1993، لكن اعتذرت بلباقة، وقلت له بأن “الخضر” أصبح من الماضي.

ألا ترى بأن تسرعت في قرارك خصوصا وأنك كنت في قمة تألقك؟

قضية مكتوب، صحيح كانت لي الإمكانات التي تسمح لي بإفادة المنتخب الوطني، لكن ربما الظروف السائدة في “الخضر” هي التي جعلتني أعاني وأفكر جديا في الاعتزال مبكرا.

وماذا تقول عن مسيرتك مع الاحتراف؟

في الأول لعبت في ألمانيا عام 1990، لكنني عدت مجددا إلى وفاق سطيف بسبب المشاكل التي مر بها، وفي 92 حولت الوجهة إلى تونس ولعبت موسمين ونصف، لكن نداء الوفاق يجعلني أقرر العودة إلى الجزائر، بكل صراحة حبي لوفاق سطيف جعلني لا أحقق مسيرة احترافية كبيرة خارج الوطن. لم أكن استطيع تركه فغي عز المشاكل خصوصا وأنه كان يلعب لعدة مواسم على السقوط.

ألست نادما على هذا الخيار؟

لست نادما تماما، لأنني كنت دائما في خدمة الوفاق في أحلك أيامه، والدليل انه ليس هناك لاعبا حمل ألوان وفاق سطيف مدة طويلة أكثر مني منذ تاريخ تأسيسه.

تلعب في الوسط لكن كنت تسجل أهدافا كثيرة، فما هي أجملها؟

يضحك، كلها جميلة بصرف النظر عن كثرتها، أتذكر أن أفضل هدف لي سجلته في ممؤى شبيبة تيارت بكيفية جميلة، حيث لو يعيدوا بثه في التلفزيون ربما سيكون الأحسن على الإطلاق.

عائلتك الصغيرة رياضية قلبا وقالبا، ما السر في هذا؟

أنا محظوظ بأن رزقني الله زوجة في المستوى تحرص على تربية الأبناء أحسن تربية، وفي نفس الوقت كانت رياضية، حيث تعد بطلة إفريقيا في السباحة، والابن الأكبر عمره 21 سنة بطل عربي في السباحة، وحاليا يكمل دارسته ليسانس رياضة، ولدي طفل عمره 16 سنة يلعب في المنتخب الوطني ومع أكاديمية نادي بارادو، كما لدي طفلة تمارس السباحة، الحمد لله أنا مرتاح في هذا الجانب، ما يهمني هو النجاح في دراستهم والرياضة شيء مكمل، لأنها تمنع الأولاد من عدة أشياء سلبية، خصوصا وأن الشارع أصبح لا يرحم.

هل يمكن أن نرى زرقان آخر من بوابة ابنك؟

إن شاء الله، كل شيء يتحقق بالعمل والجدية فوق الميدان.

كيف تقيم مسارك في مجال التدريب؟

عملت مدربا مساعدا، وخضت تجربة مدرب رئيسي مع عدة فرق بعيدا عن الأضواء، لكن لما دخلت الأموال أصبحت المصالح تسبق كل شيء، وهو ما يحول دون قيام المدرب بعمل جيد.

من هم المدربين الذين تعتز بهم؟

كل المدربين الذين اشرفوا علي من الفئات الصغرى وصولا إلى الأكابر، مثل مختار عريبي رحمه الله، كما ان المدرب خلفة حفزني كثيرا ومنح لي الشجاعة التي مكنتني من الارتقاء إلى أكابر وفاق سطيف.

كيف تفسر عدم الاستقرار في الطواقم الفنية للفرق الجزائرية؟

الذين يتولون تسيير الفرق أغلبهم لا علاقة لهم بالكرة، فوجود المال حول المحيط الكروي إلى بزنسة، ما خلف مشاكل بالجملة انعكست سلبا على أداء مشاكل والمدربين، فما عدا فريق أو اثنين يعملون وفق الأطر الايجابية، فإن بقية الأندية بعيدة عن المستوى المطلوب.

وماذا تقول عن آفة المنشطات وظاهرة ترتيب المباريات التي عششت في المحيط الكروي؟

أنا متأسف لما يحدث في محيط الكرة الجزائرية، بصراحة المال أفسد كل شيء، والمحيط الروي أصبح غير نظيف، فالمنشطات حطمت لاعبين بارزين بسبب غياب التوجيه وعدم صفاء المحيط، وطريقة التسيير الحالية جعلتنا نشاهد مظاهر مؤسفة لا علاقة لها بأخلاقيات الكرة.

كنت كثيرا ما تبكي بعد كل هدف تسجله مع الوفاق، ما السبب؟

مثلما قلت لك سابقا، أنا دائم الوفاء لوفاق سطيف، كما أن بعض الأهداف كانت حاسمة، خاصة في المواسم التي كان يلعب فيها الوفاق على تفادي السقوط.

ماذا تقول في الأخير؟

أشكركم على هذا الحوار، أتمنى لكرة القدم الجزائرية التطور، حيث نملك حاليا منتخب وطني كبير ويسير نحو الأفضل، وأتمنى أن تتحسن بطولتنا وألا تبقى في هذه المشاكل، وهذا لا يتحقق إلا بوضع كل طرف في المكان الذي يستحقه.

مقالات ذات صلة