الحقوقي بن يسعد يلتحق بالمنسحبين ومطالب بإعلان نهاية المسعى
يبدو أن مسعى مجموعة الـ 19 قد وصل إلى نهايته، بعد نحو أربعة أشهر من الإعلان عنه، فبعد تخلّف أحد أبرز الوجوه التي قادت المسعى، ممثلة في زعيمة حزب العمال، لويزة حنون، عن اللقاء الأخير للمجموعة، جاء الدور على رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، نور الدين بن يسعد، الذي أكد أنه لم يعد جزءا من المسعى.
فقد أكد الحقوقي نور الدين بن يسعد، وهو أحد الموقعين على الرسالة، أنه لم يكن مقتنعا منذ البداية بجدوى هذا المسعى، الذي حركته “دوافع سياسوية”، ولفت إلى أنه أكد لمن تقرب منه لحثه على الانضمام للمشروع، أن توقيعه جاء تثمينا للجانب المتعلق بحقوق الإنسان فيه .
وأوضح بن يسعد في اتصال مع “الشروق” أمس، أنه أبلغ الموقعين منذ اللقاء الأول أنه “غير متحزّب وغير ملزم وغير معني بما تخفيه الرسالة من حسابات سياسوية”، مشيرا إلى أنه سوف لن يشارك في أي لقاءات قد يدعو إليها مستقبلا الموقعون على الرسالة التي رفعت إلى الرئيس بوتفليقة .
وكانت أحزاب الموالاة ومحيط الرئيس بوتفليقة قد اعتبرت مسعى مجموعة الـ 19 تشكيكا في قدرة القاضي الأول على أداء مهامه الدستورية، بسبب ظروفه الصحية، ما وضع الأسماء الموقعة في خانة المغضوب عليهم، لاسيما أن الكثير منهم كانوا من المدافعين عن العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة.
وما انفك مسعى مجموعة الـ 19 ينزف منذ الإعلان عنه في مطلع نوفمبر المنصرم، وبتأكيد نور الدين بن يسعد أنه غير معني بالرسالة يكون عدد المنسحبين قد وصل إلى خمسة، علما أن أحد أبرز الوجوه التاريخية البارزة في المجموعة، وهو الضابط السابق بالولاية الرابعة التاريخية، لخضر بورقعة، كان قد عبّر عن انزعاجه من التوظيف السياسي للمسعى من قبل بعض الأطراف الموقعة عليه.
ومعلوم أن لويزة حنون، التي يشار إليها على أنها مهندسة هذا المسعى رفقة الوزيرة السابقة للثقافة، خليدة تومي، قد تغيّبت عن اللقاء الأخير للمجموعة، بينما كان حزبها ولا يزال، يعيش على وقع حركة تصحيحية، أفضت إلى تشكيل مجموعة برلمانية موازية داخل الغرفة السفلى للبرلمان، وهو ما دفع متابعين إلى اعتبار هذا التغيب رسالة من حنون إلى محيط الرئيس بوتفليقة بأنها “إعلان توبة”، خوفا من خسارتها حزبها وموقعها الافتراضي في المشهد السياسي، وإن كانت لم تعلن صراحة انسحابها.
ويعتقد بعض الموقعين على الرسالة، ومنهم الحقوقي الآخر، بوجمعة غشير، وهو الرئيس السابق للرابطة الوطنية لحقوق الإنسان، أن مسعى مجموعة الـ 19 يكون قد وصل فعليا إلى نهايته، برفض الرئيس بوتفليقة، الاستجابة للمطلب الرئيسي في الرسالة، وإن ترك الحسم في هذا الأمر للاجتماع المقبل للمجموعة، الذي لم يحدد موعده بعد.
وقال غشير في اتصال مع “الشروق” أمس: “لم نقرر بعد في مصير المسعى، سواء بالاستمرار فيه أم بالإعلان عن إيقافه، غير أن عدم موافقة الرئيس بوتفليقة على أهم مطلب فيه وهو مقابلته، يجعل الاستمرارية أمرا غير ذي جدوى”، يقول غشير، الذي رفض اعتبار الحكم على المسعى بالفشل، لأنه “لم يكن مبادرة سياسية أو تنظيما مدنيا، بل مجموعة من المواطنين تقاسمت معاينة ما للوضع العام في البلاد“.