الشروق العربي
"الشروق" في بيت الفنان السوري رفيق سبيعي

الحقيقة والكلمة الصادقة هي ما يريده الجمهور من الفنان

الشروق أونلاين
  • 137799
  • 41

ابو صياح (المونولوجست ) الفنان الدمشقي متنوع المواهب . الرجل الوطني الاصيل رفيق سبيعي الذي بدأ رحلته الفنية في زمن كان يعتبر فيه الفن مهنة غير شريفة ، اراد ايصال رسالته الانسانية واعتقد ان الطريق الوحيد لذلك هو درب الفن . كانت البداية في الخمسينات من القرن الماضي عندما شكل مع دريد لحام ونهاد قلعي ثلاثيا اخذ شهرة عربية واغنى الساحة الفنية بعشرات الاعمال المسرحية والافلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية واللوحات الغنائية .ستطاع رفيق سبيعي ان يؤسس منهجا فنيا متميزا تاجه العروبة والوطنية وقاعدته الصدق والصراحة والشفافية ، فاستقطب عقول الملايين قبل قلوبهم.دعونا ندخل عوالم هذا النجم العربي الكبير ، نتصل به نحدد الموعد يستقبلنا في بيته ولأول مرة يلتقي فريق اعلامي في بيته ،يصحبني الى شرفة المنزل ويشير بيده الى دمشق قائلا : هذه شامنا التي نحبها ونسعى لخيرها ، مع فنجان قهوة الصباح نبدأ حوارنا معه..

كيف استطاع الفنان الشامي رفيق سبيعي كسر التابو الذي يعتبر الفن صنعة غير محببة في المجتمع الدمشقي ؟؟

كانت هناك معاناة شديدة بالنسبة للفنان في الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي، وفي بداية مسيرتي الفنية عانيت كثيرا لدرجة ان اهلي طلبوا مني الابتعاد عن هذه المهنة لأنها كانت تعتبر مهنة غير شريفة ،لكن اصراري دائما كان على ان اكون فنانا لان في داخلي شيء يدفعني للعمل الفني لأنني مقتنع ان الطريق الذي يمكن ان اصل من خلاله لخدمة وطني يجب ان يكون من خلال الفن  .

ماذا يتذكر رفيق سبيعي عندما يستعرض وجوه الراحلين من زملاء المهنة (نهاد قلعي – انور البابا – حكمت محسن ) ؟؟

اشعر بالحزن الشديد عندما اتذكر وجوه الراحلين من زملاء المهنة الذين اخلصوا لعملهم وخدموا المسيرة الفنية وساهموا مساهمة فعالة في النشاط الفني وعندما ارى اي منهم على الشاشة أتأثر كثيرا لأننا كنا في الستينات والسبعينات نعيش عصرا ذهبيا في المجال الفني وكنا نطرح قضايانا بمنتهى الصدق والشفافية  .

(علقمة تايتي ) نموذجا لوفاء المشاهد

ماذا اضافت صنعة التمثيل لرفيق سبيعي الانسان ؟؟

انا سعيد جدا في اختياري لهذه المهنة بالرغم من المتاعب الكثيرة التي عشتها خلال مسيرتي الفنية ،لكنني بالنتيجة اعتقد انني استطعت ان اترك بصمة في الساحة الفنية من خلال ايصال عدة مقولات عبر الاعمال التي قدمتها (افلام – مسلسلات – مسرحيات ) وكان الحصاد جيد وهنا يحضرني احدى حالات المعجبين التي تؤكد لي انني استطعت ايصال رسالتي من خلال العلاقة التي تربطني مع شاب جزائري من وهران اسمه (علقمة تايتي ) فهو يتواصل معي بشكل اسبوعي يسألني عن الاعمال يناقشني ونتحاور دائما واذا تأخر عن الاتصال بي ابادر انا للاتصال به  ، هذه الصورة تبين مدى تأثر الجمهور العربي بما نقدم من اعمال  وهذا يشعرني بالسعادة بعد هذه المسيرة الطويلة .

اشتغل رفيق سبيعي في جميع الفنون (مسرح – دراما – سينما) . اين يجد نفسه قد اعطى بالشكل الامثل ؟؟

الحقيقة انني استطعت ان انوع في اعمالي الفنية (مسرح – دراما ) وكانت العطاءات واضحة للناس ونتج عن ذلك تعلق الجمهور بهذه الاعمال وتجذرت العلاقة بيني وبين الجمهور وهذا دليل ان المواطن العربي لديه استعداد لتقبل الفن الحقيقي الذي يعبر عنه ، المشاهد يريد ان يرى الحقيقة فقط ولا يريد سوى ذلك .

الفن عملية جماعية

احبك الجمهور مع (كروب ) دريد نهاد ياسين ناجي . لماذا لا نجد اعملا مشتركة بينك وبين الفنان دريد لحام ؟؟

الواقع ان الفن عملية جماعية لا تنجز عن طريق فنان واحد وحتى تظهر اي مقولة معينة ويتم ايصالها للجمهور يجب ان يشارك فيها مجموعة من الفنانين والفنيين منهم من يظهر على الشاشة ومنهم من يبقى خلف الكواليس ، ونحن في البدايات شكلنا ثلاثي ( رفيق – نهاد- دريد ) وكان المرحوم نهاد قلعي هو الذي يكتب اعمالنا التي عرضناها في فترتنا الذهبية وعندما توفي نهاد انفرط العقد بيننا لانه كان العمود الاساسي لخيمتنا الفنية  باعتباره كاتب النص ومن المعروف ان الكاتب دائما يعتبر اساس العمل الفني ،لذلك لم يعد العمود المشترك موجود فغابت الاعمال المشتركة .

ما هي اسباب اقبال الجمهور المحلي والعربي على الاعمال التي تحمل التراث الشامي القديم ؟؟

بالنسبة للأعمال الشامية  القديمة قدمنا مجموعة من الاعمال التي لاقت رواجا كبيرا عند الجمهور لأنها كانت تعتمد على الصدق والشفافية وكانت هذه الاعمال تقدم الصورة الواقعية للمجتمع ، والجمهور تعجبه الحقيقة دائما ويتوق اليها ولذلك يكون ممنونا لك كممثل عندما تقدم له الحقيقة  وهذا هو السبب الذي جعل الجمهور يحب اعمالنا القديمة الثلاثية القديمة .

اعتز بالجمهور الجزائري

بعد هذا الكم الكبير من الاعمال الفنية . هل يرى رفيق سبيعي انه استطاع اداء رسالته المطلوبة ؟؟

الحمد لله ولا فخر لكن بصدق اقول انني حاولت قدر الامكان ايصال مقولات ( الشهامة – المحبة – حسن الجوار – الكرم – الامانة – العروبة – الوحدة –وغيرها من القيم الانسانية ) كان يفترض ان تصل الى الجمهور واعتقد اننا استطعنا ايصال جزء كبير منها واعطت اعمالنا في هذا المجال نتائج واضحة واستطعت بمساعدة الزملاء الذين شاركوا في هذه الاعمال ايصال المقولة التي كنا نريدها ان تصل للشعب وهذا شرف اعتز به  . وهنا لابد ان اقف عند الجمهور الجزائري الذي اعتز به جدا لأنه جمهور شفاف وحساس وهذا ما لمسته خلال وجودي في الجزائر عندما شاركت في احد الاعمال العربية المميزة ولاحظت محبة الشعب الجزائري للفنان السوري ، لذلك الشعب الجزائري شعب ذواق ويستحق كل الاحترام والتقدير .

هل تعتقد انك شاركت بأعمال عربية ترتقي الى ما وصلت اليه مسيرتك الفنية ؟؟

الحقيقة انا شاركت في اعمال عربية كثيرة منها المصرية واللبنانية وقد حققت هذه الاعمال نتائج طيبة من النجاح وشاركني فيها نخبة من الفنانين منهم (احمد مظهر – فريد شوقي – نور الشريف – واخرون) وكان العمل الابرز في الاعمال العربية فيلم لم يتم عرضه للأسف الشديد علما انه كان من الاعمال المميزة اعتقد ان عنوانه (سنعود او سفاري ) هذا الفلم للمخرج المبدع محمد اسليم رياض ويتحدث الفيلم عن القضية الفلسطينية وينتقد التخاذل العربي في دعم هذه القضية وقد جاء المخرج اسليم الى دمشق واختارني لدور ضابط اسرائيلي في الفيلم دون ان يراني فقط كان قد شاهد صورتي وفعلا طلبت مني السفارة الجزائرية بدمشق ان اشارك في الفيلم وفعلا شاركت دون تردد لأنني اعشق الاعمال ذات البعد العربي خصوصا ان الفيلم يتحدث عن فلسطين والثورة الفلسطينية  وشاركنا في تمثيل هذا الفلم عدد من نخبة من الفنانين الجزائريين والتونسيين واللبنانيين والمصريين وغيرهم وكان الفلم من انتاج مؤسسة السينما الجزائرية على ما اعتقد واتمنى من كل قلبي ان يتم عرض الفيلم علما انه تم تصويره في الثمانينات من القرن الماضي .

انا متجذر في وطني

لك مواقف تعبر عن تجذرك بالأرض  ولم تغادر سورية بالرغم مما تعانيه . ما هي الرسالة التي تريد تكريسها من هذا الموقف ؟؟

عندي عقيدة راسخة ان الانسان يبقى مرتبطا بوطنه بشكل لا شعوري وانا سعيد جدا لأنني كذلك ولأنني واحد من الناس الذين حاولوا ان يفعلوا واجبهم تجاه وطنهم . لان الوطن احتضنني طوال فترة حياتي ومن غير المعقول ان اترك وطني عندما يكون بأمس الحاجة لأبنائه . الانسان لا يمكن ان يشعر بالأمان الا في وطنه مهما كانت الاوضاع في بلده . ومن الوفاء ان ابقى في وطني عندما تعرض لحالة من التعثر وانا متجذر في وطني وهذا مبدأ بالنسبة لي لا يتغير ولا يتبدل ….

هل يمكن ان نرى الفنان رفيق سبيعي قريبا على خشبة المسرح الجزائري ؟؟

بعد هذه المسيرة الفنية الطويلة ارجو ان تسمح لي الظروف ان اشارك بأعمال في جميع البلاد العربية وخاصة في الجزائر واذا كان هناك عمل يخدم القضية الانسانية والعربية  اتشرف بالمشاركة وانا على استعداد لتحمل السفر والمشقة في سبيل ان اشارك باي عمل يستفيد منه الناس ويستطيع ايصال رسالة مفيدة للناس .

كلمة اخيرة تود ان توجهها للجمهور الجزائري

الشعب الجزائري شعب عظيم ومتميز عن كل شعوب العالم لأنه دفع ثمن حريته غاليا (شعب المليون شهيد ) وناضل كثيرا في سبيل تحرره ويجب ان يكون قدوة لكل الشعوب المظلومة والمضطهدة واتمنى لأهلي في الجزائر الرفعة والسمو لأنه شعب مؤمن بقضيته الوطنية والعربية ورسالته القومية واعتز بهذا الشعب الذي لا يمكن ان ينام على ضيم واكن لهذا الشعب كل المحبة والاحترام

مقالات ذات صلة