نتيجة تعدد مراكز القرار والعشوائية وانعدام النضج
الحكومة فشلت في تطبيق 165 إجراء إداري
أخفقت الحكومة في تطبيق 165 إجراء وقرار، كان يفترض فيه إنعاش الاقتصاد الوطني وحمايته، حيث أحصت القطاعات الوزارية ذات العلاقة بمجال الصناعة والاستثمار 165 إجراء ضل طريقه، في وقت سينظر فيه فريق أحمد أويحيي، اليوم في إمكانية التراجع عن إلزامية إشراك الجزائريين بنسبة 51 بالمائة في الاستثمارات الأجنبية بالجزائر مقابل 49 بالمائة بالنسبة للشريك الأجنبي.
- وحسب مصادر مسؤولة من وزارة الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الإسثمار، فإن وزير القطاع محمد بن مرادي، سيعرض اليوم تفاصيل ملف الإسثتمار والتشغيل، وإن كان سيتطرق الى وضعية التشغيل والاستثمار بالأرقام، فإن ملفه يحمل كذلك مقترحا لإسقاط القرار المتعلق بإلزامية إشراك الجزائريين بنسبة 51 بالمائة في كل مشروع استثماري أجنبي، هذا الإجراء الذي صدر في قانون المالية التكميلي لسنة 2009، في سياق الإجراءات الرامية لحماية الإقتصاد الوطني اتضح أنه عديم الجدوى، مقارنة بالهدف الذي وضع لأجله والمتعلق بتقليص تحويل العملة الصعبة إلى الخارج.
- وأفادت مصادرنا أن مراجعة الحكومة للإجراء جاء بعد تأكدها أنه لم يحدث أي أثر أو انعكاس إيجابي على ميزان المدفوعات، كما لم يساهم في تقليص عمليات تحويل العملة الصعبة إلى الخارج خصوصا في قطاع الخدمات الذي فاقت وارداته الـ 10 ملايير دولار، إذ يشكل هذا العامل أحد المحاور الأساسية في تقرير دراسة الجدوى التي أجرتها وزارة المالية، والتي أحالتها على وزارة الصناعة، حيث تم تقييم ومدى أثره في الواقع ومساهمته في تقليص عمليات تحويل رؤوس الأموال والعملة الصعبة إلى الخارج، هذه الدراسة التي تعتبر بمثابة تمهيد لسحب الإجراء، الذي يضاف الى قائمة مطولة من الإجراءات أضاعت عنوانها ولم تطبق على أرض الواقع، وبقيت حبرا على ورق، رغم أنها نصوص تشريعية صدرت عبر مراسيم ونزلت في الجريدة الرسمية.
- إصدار الحكومة لقوانين والتراجع عنها وإخفاقها أحيانا أخرى في تطبيقها على أرض الواقع، أبان عدم استقرار التشريع، الذي يعد أحد العوامل المنفرة للاستثمار الأجنبي، فعندما يعترف الجهاز التنفيذي بعدم ملاءمة التشريعات والإجراءات، ويسحبها بعد أن يصدرها فهذا اعتراف بتعدد مراكز اتخاذ القرارات، وبغياب التنسيق بين الدوائر الوزارية، بسبب انعدام وجود هيئة ربط، كما يعد اعترافا بالعشوائية، ولنا في التراجع عن العمل بالفوترة في المعاملات التجارية، وكذا إسقاط وسائل الدفع الحديثة من قاموس التعاملات التجارية والاحتفاظ بمصطلح “الشكارة” في كل معاملة تتجاوز الـ50 مليون سنتيم في نفس القاموس أسوة حسنة، فالبرغم من إيجابيات القرار نظريا، إلا أن إنعكاساته ونتائجه القبلية التي أفرزها في قطاع التجارة، عصفت بأمن البلاد وأثارت احتجاجات لم يخمدها سوى التراجع عنه.
- التراجع عن خوصصة المؤسسات العمومية، أحد القرارات التي فضحت كذلك قصور رؤية الحكومة، وعدم نضج قراراتها، تضاف إليه سلسلة التعديلات، التي تدرج بصفة دورية على قانون الصفقات العمومية، كان آخرها التعديل الذي أدرج في المادة 24 المتعلقة بإلزامية استثمار الشركات الأجنبية بالجزائر، كما يسجل تاريخ الحكومة الحالية تراجعها عن الإصلاحات المعلنة بخصوص الإستراتيجية الصناعية رغم أنها استهلكت الكثير من وقت الجهاز في اجتماعات حكومية خرجت خاوية اليدين في آخر المطاف.
- قائمة القرارات والتشريعات التي ضلت طريقها للتطبيق، تشمل كذلك جوانب من التزامات الجزائر ضمن اتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوربي، وأخرى فضحتها مفاوضات الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة، كمبدأ تجريم استيراد الخمور، الذي بقيت الحكومة لسنوات ضمن قوانين ماليتها أحيانا تجرمها وأحيانا أخرى تجد لها تكييفات أخرى، كما تحمل نفس القائمة القرار المتعلق باستغلال العقارات الصناعية الشاغرة، وكذا قرارات تحويل الأراضي التي تارة تخضع للمزاد العلني وأخرى للتراضي، كما يؤكد وضع المدرسة والجامعة اليوم عشوائية القرارات التي أصبحت في كل مرة تفرض العودة للمراجعة والترقيع.
- قائمة النصوص والإجراءات التي تضيع عناوينها وتبقى مجرد نصوص طويلة، غير أنها تنتهي الى نتيجة واحدة مفادها أن مراكز اتخاذ القرارات متعددة، والتنسيق غائب تماما لانعدام هيئة ربط، كما أن العشوائية والإرتجالية تبقى سيدة غالبية القرارات.