جدل قبل التشريعيات… الرابح والخاسر من منع التجوال الحزبي!
أعاد بيان السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، بخصوص منع التجوال السياسي وحصر ترشح المنتخبين الراغبين في خوض الاستحقاقات المقبلة، تحت غطاء الحزب الذي انتخبوا على أساسه، الجدل حول الرابح والخاسر من هذا القرار إلى واجهة النقاش الحزبي والسياسي.
ويأتي ذلك، في وقت تعول فيه عدة تشكيلات سياسية على استقطاب قيادات ومنتخبين منتمين لأحزاب أخرى لكسب مقاعد إضافية، مقابل شكاوى أحزاب أخرى من نزيف منتخبيها وهجرتهم نحو تشكيلات منافسة، ما يضع هذا القرار في قلب حسابات الأحزاب السياسية قبيل الاستحقاقات المقبلة، خاصة وانه شكل مفاجأة لدى البعض الذين اعتبروا أن عقوبة التجوال السياسي تطبق بعد الانتخاب وليست مقترنة بالترشح الأولي.
ويُضاف إلى ذلك، طرح عدد من السياسيين والنواب عبر صفحاتهم الرسمية إشكالية قانونية تتعلق بمدى مشروعية هذا القرار، حيث اعتبر النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني محمد بدر الدين دكاني، أن إلزام المنتخبين بالترشح تحت نفس الغطاء الحزبي الذي انتُخبوا على أساسه يشكل قيدا لم يرد صراحة في النصوص القانونية، موضحا أن المشرع، وإن سعى إلى الحد من ظاهرة التجوال السياسي، فقد حدد عقوبتها في فقدان الصفة النيابية وفق الدستور، من دون أن يمتد ذلك إلى منع الترشح لعهدة جديدة تحت راية حزب آخر، كما شدد على أن تفسير القوانين وإضافة شروط جديدة يبقى من اختصاص الجهات المخولة دستوريا، وليس الهيئات الإدارية التنظيمية.
من جانبه، يرى النائب وعضو المكتب الوطني لجبهة المستقبل، كمال بلخضر، في تصريح لـ” الشروق”، أن موقف حزبه واضح من قضية التجوال السياسي والتي تعد مساسا بثقة الناخبين وإخلالا بالعقد السياسي والأخلاقي بين المنتخب وقاعدته الانتخابية.
واضاف في هذا الشأن أن موقف جبهة المستقبل يندرج ضمن التوجه العام في البلاد والذي هدف الى الحد من هذه الظاهرة، خاصة بعد الإصلاحات التي مست قانوني الاحزاب السياسية ونظام الانتخابات، حيث يدعم الحزب كل الإجراءات التي من شأنها تكريس الانضباط الحزبي ومنع استغلال العهدة الانتخابية لتحقيق مصالح شخصية أو حسابات سياسية ضيقة.
وبخصوص قرار سلطة الانتخابات بتقييد مسألة التجوال السياسي، فإن جبهة المستقبل تبدي تأييدا ضمنيا له، باعتباره آلية لحماية الاستقرار السياسي وتعزيز مصداقية المؤسسات المنتخبة، فالقانون يهدف إلى وضع حد لظاهرة تغيير الانتماء الحزبي دون مبرر، والتي كانت محل انتقادات واسعة في الساحة السياسية الجزائرية وايضا من طرف المواطنين، على حد تعبيره.
وأوضح ان الحزب يدعم القرارات التى مصدرها قانون نظام الانتخابات وقانون الاحزاب ويدعم دور “السلطة المستقلة” في ضمان شفافية العملية الانتخابية والسهر على احترام القوانين، بما فيها تلك المرتبطة بشروط الترشح والانتماء السياسي.
بالمقابل، اعتبر القيادي في حركة مجتمع السلم أحمد صادوق في تصريح لـ”الشروق” أن قرار السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، المتعلق بعدم أحقية المنتخبين الذين فازوا تحت رعاية حزب سياسي في الترشح إلا تحت غطاء الحزب ذاته، خطوة في الاتجاه الصحيح، من شأنها الإسهام في أخلقة الحياة السياسية وتعزيز الانضباط الحزبي.
وأوضح المتحدث أن هذا الإجراء يكرس مبدأ احترام إرادة الناخب الذي منح صوته لقائمة حزبية محددة، بدل تحويل المسار الانتخابي بعد الفوز، مشيرا إلى أن الأحزاب التي تستفيد من ظاهرة التجوال السياسي يفترض أن تنظر إلى القرار كتصحيح لوضع غير سليم كان سائدا، خاصة في ظل ممارسات استقطاب الإطارات عبر الإغراءات والوعود غير الواقعية.
وأضاف أن هذا القرار من شأنه إعادة التوازن إلى الساحة السياسية، داعيا في نفس الوقت إلى ضرورة المضي قدما نحو مزيد من الانضباط الحزبي وأخلقة الممارسة السياسية.
هذا وألزمت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، في بيان لها، الخميس، القوائم المترشحة تحت رعاية حزب سياسي أو أكثر، باحترام جملة من الأحكام القانونية المرتبطة بكيفية احتساب المنتخبين وشروط الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في 2 جويلية 2026.
وجاء في البيان، الصادر في إطار تنفيذ أحكام المرسوم الرئاسي رقم 26-145 المؤرخ في 4 أبريل 2026، والمتضمن استدعاء الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، وكذا تطبيقا لمقتضيات الأمر رقم 21-01 المتعلق بنظام الانتخابات، لاسيما المادة 202 منه، أن المنتخبين الذين ترشحوا وتم انتخابهم تحت رعاية حزب سياسي ويمارسون عهدتهم في أحد المجالس الشعبية المنتخبة، سواء المحلية أو الوطنية، يتم احتسابهم ضمن عدد المنتخبين الذين يتوفر عليهم الحزب السياسي في الدائرة الانتخابية المعنية.
وأوضحت السلطة المستقلة أن هذا الاحتساب يندرج ضمن المعايير المعتمدة لتقييم القوة التمثيلية للأحزاب السياسية على مستوى الدوائر الانتخابية، بما يتماشى مع الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية.
وأكدت السلطة أن تنظيم انتخابات المجلس الشعبي الوطني، لاسيما ما يتعلق بالفصل في صحة الترشيحات، يتم خلال الثلاثة أشهر التي تسبق انقضاء العهدة الحالية، فإن المنتخبين المعنيين، في حال رغبتهم في الترشح لانتخابات 2 جويلية 2026، يتعين عليهم تقديم ترشحهم حصريا تحت رعاية الحزب السياسي الذي انتخبوا على أساسه، ويأتي هذا الإجراء، حسب ما تضمنه البيان، في سياق تطبيق الأحكام القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، وضمان ضبط شروط الترشح بما يتوافق مع النصوص المعمول بها.