الحكومة الفرنسية تقول أن مقتل “أبو زيد” غير مؤكد
قالت المتحدثة الرسمية باسم الحكومة الفرنسية، نجاة فالو بلقاسم، أنه لا توجد تأكيدات رسمية حتى الآن عن مقتل عبد الحميد أبو زيد، القائد الميداني وأحد القادة الرئيسيين في تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، خلال عملية عسكرية بشمال مالي. وأضافت بلقاسم، في تصريحات لقناة “فرانس 2” أمس، أن القوات الفرنسية تشارك في “معارك صعبة للغاية” على الأرض في مالي.
وعلى عكس تصريحات المسؤولة الحكومية، فإن القيادة العسكرية الفرنسية تلمّح إلى أن “أبو زيد” قد قضى في الغارة الجوية التي نفذها الطيران الحربي الفرنسي السبت الماضي، وقتل فيها 40 مسلحا، حيث أكدت مصادر مقربة من قيادة عمليات القوات الفرنسية في مالي، مقتل أحد أبرز القياديين في التنظيم الإرهابي “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” إثر غارة جوية شنّتها القوات الفرنسية في شمال البلاد.
وأفادت المصادر بأن المدعو “عبد الحميد أبو زيد” الذي ينظر إليه باعتباره نائب زعيم “تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا” والذي يعتقد أنه المسؤول عن اختطاف ما يزيد عن 12 من الرهائن الأجانب بهدف طلب الفدية، من بينهم اثنان على الأقل لقيا حتفهما، فيما لا يزال عدد آخر من الفرنسيين قيد الاحتجاز قتل خلال الغارة الجوية.
ونقلت تقارير إعلامية فرنسية عن مصادر عسكرية، قولها إن “أبو زيد” إضافة إلى عدد آخر من المسلحين الذين يقاتلون إلى جانبه “قتلوا قبل أيام في غارة جوية استهدفت أحد معاقل الجماعة المسلحة في أغويلهوك شمال مالي”.
وتنسجم المعلومات التي قدمتها القيادة العسكرية الفرنسية، مع ما كشفته إذاعة “راديو فرنسا” الدولية عن مصادر، قالت أنها قريبة من الاستخبارات الفرنسية، ومفادها أن وحدة قتالية فرنسية قد واجهت مقاومة شديدة في معارك السبت الماضي، وبعدها تم العثور على جثة ملامح صاحبها قريبة من ملامح من “أبو زيد”، وتم أخذ عينات الحمض النووي لتحديد هوية صاحبها، علما أن مصالح الأمن الجزائرية قد أخذت عينات من الحمض النووي لعائلة “أبو زيد” لمطابقتها والتحقق أن كانت الجثة له.
وإن ثبت مقتل “أبو زيد” فتسكون حسب مراقبين ضربة قاصمة لتنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، خاصة بعد تمكن قوات النخبة في الجيش الوطني الشعبي من القضاء على نواة تنظيم “كتيبة الموقعون بالدم” خلال عملية تحرير الرهائن بالموقع الغازي تيڤنتورين، حيث قتل خلال العملية تلك أبرز قيادات كتيبة الإرهابي مختار بلمختار المدعو “بلعور”.
.
أسرة “غدير” بالدبداب لم تتلق أي معلومات رسمية
ما يزال مصير الإرهابي محمد غدير، المعروف باسم عبد الحميد أبي زيد”، القائد العسكري لما يسمى بتنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” غامضا.
وحسب معلومات، تحصلت عليها “الشروق” من شمال مالي، فإن القوات التشادية التي تحملت عبءا كبيرا في معركة طاحنة مع عناصر متشددة يعتقد أنها من كتيبة طارق بن زياد التي يتزعمها أبو زيد فقدت القوات التشادية خلالها نحو 20 جنديا قبل العثور على جثة تحمل نفس مواصفات جسم محمد غدير، أو الأمير أبي زيد، من حيث النحافة والطول، إلا أن الجثة كانت في وضع يصعب التمييز فيه لأنها هلكت نتيجة قصف جوي من طرف القوات الفرنسية التي تحصلت على معلومات استخباراتية تفيد بتحصن أبي زيد في مكان بمرتفعات ابفوغاس شمال مالي .
أما أقارب المدعو أبا زيد في الدبداب، فإنهم لم يتلقوا بعد أية معلومات رسمية عن مصيره وسمعوا فقط عبر وسائل الإعلام والبعض لا يصدق صحة المعلومات التي تروجها فرنسا لتؤكد أنها حققت نصرا في حربها ضد الإرهاب في شمال مالي بعد عدة أسابيع من العمليات العسكرية التي لم تقض فيها على أي قيادي في تنظيم القاعدة أو حركة أنصار الدين.
.
“أبو زيد”.. تاجر الإبل الذي تحوّل إلى “أمير” في “القاعدة”
أبو زيد، واسمه الحقيقي محمد غدير، من مواليد 1958، بمنطقة مراكسن الرعوية، 50 كم عن الدبداب، قبل أن تستقر أسرته في الدبداب سنة 1974. تزوج 4 مرات، احترف رعي الإبل، ولم يلتحق بأي مدرسة. وسنة 1977 اقتنى مركبة رباعية ومارس نشاط التجارة والتهريب في المواد الإلكترونية بين ليبيا والجزائر واكتسب خبرة في معرفة المسالك بالمناطق الحدودية.
وعند الانفتاح السياسي التحق بالفيس المحل، وكان ناشطا فيه. وفي 1994 التحق بالعمل المسلح، ولم يظهر للعلن إلا بداية العشرية الماضية، عندما أطيح بالبارا حيث عين أميرا لكتيبة طارق بن زياد. عرف عنه أنه متشدد في مواقفه وأعدم الرهينة الفرنسي ميشال جرمانو، وقام بعدة عمليات اختطاف استهدفت الرعايا الغربيين بغرض الحصول على الفدية.