الحكومة تحتكر الإشهار العمومي للتضييق على الصحافة الخاصة
قالت الخارجية الأمريكية إن الحكومة الجزائرية تستعمل الإشهار العمومي الذي تحتكره المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار “ANEP “، للتضييق على وسائل الإعلام الخاصة، وذكرت أن الحكومة “استخدمت سيطرتها على معظم دور الطباعة وكميات كبيرة من إعلانات القطاع العام بشكل تفضيلي، وأن عدم وجود لوائح واضحة حول هذه الممارسات سمح لها بممارسة تأثير لا داعي له على وسائل الإعلام”.
خصصت الخارجية الأمريكية في تقريرها السنوي، حول واقع حقوق الإنسان في العالم، الصادر الأربعاء، وتوقف في مجال حرية الصحافة، وذكرت “افتقار الحكومة إلى الشفافية بشأن استخدامها للإعلانات الممولة من الدولة، ما سمح لها بممارسة نفوذ لا داعي له على وسائل الإعلام المطبوعة”، ونقل التقرير عن الصحفيين قولهم: “اعتقد الصحفيون والناشطون أنهم كانوا محدودين في قدرتهم على انتقاد الحكومة علنًا بشأن موضوعات تعتبر خطوطا حمراء”.
وتابع التقرير اتهام الحكومة، “الحكومة في بعض الحالات تقيد هذه الحقوق -تقصد انتقاد السلطات والمسؤولين- وشملت تصرفات الحكومة مضايقة بعض النقاد. إنفاذ تعسفي للقوانين ذات الصياغة الغامضة، ضغوط غير رسمية على الناشرين والمحررين والمعلنين والصحفيين، والسيطرة على ما يقدر بنحو 20 في المئة من أموال الإعلانات في البلاد وقدرات الطباعة”.
أما الإيجابية الوحيدة التي أشار إليها التقرير في هذا الجانب، فقوله: “وتنتقد وسائل الإعلام المستقلة بانتظام المسؤولين والسياسات الحكومية وتهزأ بها، لكن الحكومة في بعض الحالات تقيد هذه الحقوق”.
وعرج التقرير على الطرق المتاحة للمعارضة نتيجة غلق وسائل الإعلام العمومية أمامهم، فيقول: “تمكنت العديد من منظمات المجتمع المدني والمعارضين الحكوميين والأحزاب السياسية من الوصول إلى وسائل الإعلام المطبوعة والإذاعية المستقلة واستخدموها للتعبير عن آرائهم، كما قامت أحزاب المعارضة بنشر المعلومات عبر الإنترنت ونشرت البيانات لكنها ذكرت أنها لا تستطيع الوصول إلى التلفزيون والإذاعة الوطنية. عبر الصحفيون من وسائل الإعلام المطبوعة والإذاعية المستقلة عن إحباطهم إزاء صعوبة تلقي المعلومات من الموظفين العموميين. باستثناء العديد من الصحف اليومية، اعتمدت غالبية وسائل الإعلام المطبوعة على الحكومة للحصول على مواد الطباعة المادية والعمليات”.
في مجال الإنترنت، يؤكد التقرير وجود مراقبة لمصالح الأمن على الناشطين والمدونين، وإمكانية إحالتهم على القضاء، ويقول: ” أفاد نشطاء بأن بعض المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تؤدي إلى الاعتقال والاستجواب، أدرك المراقبون على نطاق واسع أن أجهزة الأمن راقبت عن كثب أنشطة الناشطين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان على مواقع التواصل الاجتماعي”.
ويؤكد التقرير أن تدخل الحكومة في النشاطات الأكاديمية محدود”، لكن وزارة الثقافة تراقب الأفلام قبل عرضها، ونفس الأمر مع الكتب، وعن وزارة الشؤون الدينية، يذكر التقرير الواقع في 20 صفحة “فعلت وزارة الشؤون الدينية نفس الشيء بالنسبة إلى جميع المنشورات الدينية. يمنح القانون السلطات سلطة واسعة لحظر الكتب التي تتعارض مع الدستور، “الدين الإسلامي والأديان الأخرى، السيادة والوحدة الوطنية، الهوية الوطنية والقيم الثقافية للمجتمع، الأمن القومي، مخاوف النظام العام، وكرامة الإنسان والحقوق الفردية والجماعية”.