الحكومة تفرج عن قوانين “الحياة السياسية” بالتقطير!
تفضل السلطة ممارسة سياسة اللحظات الأخيرة مع المواعيد الانتخابية التي تشهدها البلاد، وتمديد حالات “السوسبانس” فيما يخص القوانين التي تضبط الحياة السياسية.
وحسب البرمجة التي أعلن عنها مكتب المجلس الشعبي الوطني، للقوانين التي أرسلتها الحكومة لا نجد إلى حد الساعة أثرا لقانون الأحزاب، والولاية والبلدية، ولا يُعلم إن كانت ستمرر خلال الدورة الحالية أم ستهتدي الحكومة إلى تأجيلها إلى ما بعد تشريعيات 2017.
وجد مكتب المجلس الشعبي الوطني نفسه أمام حتمية برمجة “تركة” القوانين التي أرسلتها الحكومة سابقا، أو تلك التي تحتاج إلى تمريريها “عاجلا” لاكتسائها طابعا اجتماعيا واقتصاديا على غرار قانوني التقاعد المثير للجدل، أو قانون مالية 2017، المحدد بآجال قانونية، نظرا إلى ارتباطه بالسنة المالية للبلاد، كما يعتبر أول تجربة للحكومة في النموذج الاقتصادي الجديد.
ومن بين القوانين التي تمت إحالتها على اللجان المختصة ، الثلاثاء، بغية الشروع في دراستها، وينتظر أن تنطلق جلساتها العلنية بغية المناقشة بداية 21 سبتمبر، مشروع قانون يحدد تشكيلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان وكيفية تعيين أعضائه والقواعد المتعلقة بتنظيمه وسيره، مكافحة التهريب، مشروع قانون يحدد قائمة المسؤوليات العليا في الدولة والوظائف السياسية التي يشترط لتوليها التمتع بالجنسية الجزائرية دون سواها.
بالإضافة إلى مشروع قانون الحالة المدنية، والقانون التوجيهي لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك المنظم لحركة المرور عبر الطرق وسلامتها وأمنها، ومشروع قانون يتعلق بالقواعد العامة للوقاية من أخطار الحريق والفزع.
وعلى غرار المشاريع التي تم ذكرها، ينتظر المجلس إرسال الحزمة الثانية من القوانين الموجودة على طاولة الحكومة، وينتظر إحالتها على مبنى زيغود يوسف، قانون الجمارك، والصحة، البريد، الإشهار، وهي كلها قوانين تم تأجيلها لعدة مرات بسبب الضجة التي أثارتها.
كما ينتظر نزول مشروع قانون إنشاء الجمعيات، وذلك المحدد لكيفيات ممارسة الحق في الحصول على المعلومات والوثائق ونقلها، وآخر يتعلق بحماية المعطيات الشخصية، بالإضافة إلى مشروع للتكفل بتنظيم محكمة الجنايات في إطار تجسيد مبدإ التقاضي على درجتين وحق الشخص الموقوف للنظر، ومشروع قانون يتعلق بالنظام الوطني للقياسة، وآخر يتعلق بالتجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى تسوية الميزانية لسنة 2014.
والملاحظ أن حزمة القوانين التي تم ذكرها سابقا، لا يوجد فيغا ما هو مرتبط بالحياة السياسية، رغم أن تشريعيات 2017 يفصلنا عنها 7 أشهر فقط، ويرى مراقبون أنه بإمكان السلطة تأجيل برمجة قانوني الولاية والبلدية بالنظر إلى أن الانتخابات المحلية ستكون شهر أكتوبر القادم، لكن لا يمكن إجراء انتخابات تشريعية دون ضبط قانون الأحزاب، خاصة أن السلطة عبرت عن نيتها “محاربة” التشكيلات التي تصفها بـ”المجهرية”، نظرا إلى غياب فاعليتها في الميدان وافتقادها التمثيل، وظهر ذلك من خلال قانون الانتخابات الذي اشترط نسبة 4 بالمائة للمشاركة في الانتخابات القادمة.
مخاوف من استغلال القوانين كحملة انتخابية
يخيم هاجس الهروب الجماعي للنواب من البرلمان، وامتناعهم عن حضور الجلسات، أو استغلال القوانين لإطلاق حملة انتخابية مسبقة، بالنظر إلى أن الحرب على مقاعد 2017 ستنطلق مبكرا.
وتعكس هذا التخوف دعوة العربي ولد خليفة، أمس، في اجتماع للمكتب للنواب بترسيخ قيم الحوار والنقاش الجدي بين مختلف التشكيلات السياسية، ومواصلة عملهم بنفس الجهد والوتيرة لاستكمال مطابقة منظومة القوانين مع الدستور الجديد.