اقتصاد
الحصيلة النهائية مازالت ضمن "سرّ ي للغاية"

الحكومة “صرفت” 31 ألف مليار من أموال القرض السندي

الشروق أونلاين
  • 10749
  • 7
بشير زمري

أقفلت المؤسسات المالية ومختلف الفروع المعنية بعملية الاكتتاب ضمن القرض السندي الأسبوع المنقضي عمليات بيع السندات، وذلك بعد انقضاء آجال الستة أشهر التي حددتها وزارة المالية لهذا الإجراء، وسط تكتم عن الحصيلة النهائية، سوى ما أشار إليه مشروع قانون المالية للسنة المقبلة الذي كشف أن الحكومة سحبت مقدار 317 مليار دينار(317 ألف مليار سنتيم) من الأموال المحصلة تحت غطاء القرض السندي، لتغطية عجز الميزانية وبنسبة 18 بالمائة.

على عكس الضجة التي صاحبت الترويج لمشروع القرض السندي الذي شكل ملجأ الحكومة الأول لتفادي المديونية الخارجية، والمشروع الوحيد الذي قدمه وزير المالية السابق عبد الرحمان بن خالفة كحل من حلول الضائقة المالية التي تعيشها الجزائر منذ سنتين، انقضت مدة الستة أشهر التي حددتها وزارة المالية آجالا قانونية لعملية الاكتتاب في صمت ومن دون تقديم أي حصيلة رسمية للعملية التي تجند لأجل إنجاحها أعضاء من الحكومة والشريك الاجتماعي الممثل في الاتحاد العام للعمال الجزائريين وكذا الشريك الاقتصادي ممثلا في منتدى رجال الأعمال الذين بقيت مساهمتهم مجرد وعود.

واقتصر الالتزام عند حدود 10 بالمئة فقط مما تعهدوا به، وهو ما يعادل 300 مليار سنتيم، وهو المبلغ الذي ساهمت في تحصيله المركزية النقابية والمؤسسات العمومية، في حين لم يلتزم منتدى رؤساء المؤسسات سوى بدفع 2 بالمائة من المبلغ الإجمالي للعملية التي أشرف عليها “الأفسيو” الذي أعلن عن وعود بالاكتتاب عند 15 ألف مليار سنتيم، وهو ما يعادل 1.5 مليار دولار.

عملية بيع السندات اختتمت بصفة رسمية الأسبوع الماضي، رغم أنه كان يفترض أن يسدل الستار عليها في 17 من أكتوبر الماضي، ويبدو أن صناديق الضمان الاجتماعي ومؤسسات الدولة كانت الأكثر إيفاء بوعودها مقارنة برجال المال والأعمال الذين باع بعضهم الوهم للجزائريين، رغم “مقايضتهم” ومساوماتهم  للحكومة التي لا تنتهي، ورغم أن “مشروع ” وزير المالية السابق صاحبه الجهاز التنفيذي بحملة دعم قوية إلا أن التكتم الذي يلف الحصيلة النهائية، وكذا ترسيم اللجوء إلى المديونية الخارجية يوحي بإخفاق القرض السندي في تحقيق النتائج التي وجد لأجلها خاصة وأن اعتراف وزارة المالية بنقص السيولة من العملة الوطنية كان صريحا في الوثيقة التي أحيلت على المجلس الشعبي الوطني. 

كما يبدو كذلك أن ضمانات الدولة التي ترجمتها الخزينة العمومية في تقديم إغراءات لرجال الأعمال وتمكين هؤلاء من الاستفادة من امتيازات ضمن القروض البنكية، من خلال جعل وثيقة الاكتتاب بالقرض السندي بمثابة ضمان للاستفادة من قرض بنكي، لم تأت بنتيجة عملية وبقي رقم 152 مليار دينار، أي 15 ألف مليار سنتيم، مجرد وعد بالمساعدة مقابل نسبة فائدة تتراوح بين 5 و5.75 بالمئة، والحقيقة الرسمية الوحيدة هي  لجوء الحكومة إلى أموال الاستكتاب لتغطية عجز الميزانية، في خطوة تكميلية للجوئها إلى صندوق ضبط الإيرادات مجددا لسحب أزيد من 1300 مليار دينار خلال السداسي الأول من السنة الجارية لتغطية  75,3 بالمائة من العجز الإجمالي، في وقت ساهم القرض السندي الوطني للنمو الاقتصادي الذي أطلق في 17 أفريل الماضي في تغطية العجز بأزيد من 317 مليار دينار أي بنسبة 18 بالمائة.

القرض السندي أحصى 5 فئات، منها فئتان من السندات الموجهة للاكتتاب والخاصة بفئة عشرة آلاف دينار موجهة للخواص ومليون دينار لكبار المدخرين، كما جند مشروع الاستدانة الداخلية كل فروع الخزينة العمومية والمؤسسات البنكية ومكاتب البريد وشبابيك بنك الجزائر قبل أن تلتحق وكالات التأمين. 

مقالات ذات صلة