الحكومة عاجزة عن التكفل بمشاكل المواطنين.. و”السوسيال” ليس الحل
أجمعت أحزاب معارضة وشخصيات سياسية على أن ما حدث في تڤرت بورڤلة، وقبله في غرداية وتيزي وزو وغيرها من المناطق، هو نتيجة حتمية لعجز الدولة عن التكفل بالحقوق الدستورية للمواطنين.
وعابوا عليها لجوءها إلى الخزينة العمومية في كل مرة تندلع فيها شرارة الغضب والاحتجاج، لشراء السلم الاجتماعي، مؤكدين أن تعامل السلطة مع هذه مثل “الانتفاضات” يبقى مجرد مهدئات ومسكنات وحلول ترقيعية، في غياب استشراف حقيقي للوضع.
يذهب رئيس حزب الفجر الجديد، الطاهر بن بعيبش، إلى أنه لا يمكن حل المشاكل من دون سلطة شرعية، لأنها هي الأساس. وعندما تفقد السلطة الشرعية، فإنها تلجأ آليا إلى أساليب أخرى للتعامل مع الوضع، كالترهيب والترغيب. وقال بن بعيبش، في تصريح لـ “الشروق” أمس: “إن ضخ المشاريع والأموال لمعالجة مثل هذه المشاكل هو مجرد حلول ترقيعية لا تمت بأي صلة لتصرفات نظام شرعي قائم“، مضيفا: “الصحراء لا تحتاج إلى دراسات ووقت طويل من أجل توزيع بضع قطع أراضي على السكان“، مؤكدا أن “منح 60 مليون سنتيم لعائلات الضحايا الذين سقطوا في هذه الأحداث هو عيب وعار“، موضحا أنه ليس بهذه الطريقة تعالج المشاكل، وإنما تعالج بالقانون والشفافية التامة بعيدا عن كل الضغوطات. وختم بن بعيبش كلامه بالقول: “إن السلطة عندما تضعف يضغط عليها الشعب وهذا ما يؤدي إلى الضياع واختلال الموازين“.
من جهته، اعتبر الأمين العام لحركة الإصلاح الوطني، جهيد يونسي، أن ما يحدث في تڤرت يعكس عجز الدولة في التكفل بالحقوق الدستورية والاجتماعية للمواطنين، مؤكدا أن هذا “الخلل” لا يخص ورڤلة أو غرداية فقط بل كل ولايات الوطن، وهو “يمثل تخليا للدولة عن مهامها والذي أصبح واضحا للعيان“.
وتأسف يونسي، في اتصال مع “الشروق“، للطرق البالية التي تعتمدها السلطة لمعالجة هذه المشاكل، وقال: “مع الأسف، السلطة مازالت تعالج المشاكل بالطرق القديمة ولا تبحث عن الأسباب الحقيقية، فهي تقدم مسكنات مؤقتة تعطي الدليل على أن من يمارس مثل هذا الاحتجاج لا يمكن أن يأخذ حقه“.
وأضاف المتحدث أنه في بلد يحترم حقوق الإنسان من المفروض على السلطة أن تستبق الأمور ويكون همها الأول التكفل بشؤون وانشغالات المواطنين.
ويعتقد النائب البرلماني والقيادي في جبهة العدالة والتنمية، لخضر بن خلاف، أن هذه المشكلة تعكس ما يقع في البلد برمته، وهذا ما يكذب ما ذهبت إليه بعض التقارير التي تقول إن الجزائريين يعيشون في رفاهية وسعادة، وهي تقارير لا أساس لها من الصحة، مشيرا إلى أن المواطن سئم من المشاكل في كل المجالات، مضيفا أنه “لا يوجد استشراف للأمور رغم الأجهزة المنصبة، حيث إن السلطة تنتظر حتى تقع الفأس في الرأس ثم تتحرك“.
وأكد بن خلاف، في تصريح لـ “الشروق“، أن السلطة عندما تتحرك تعتمد على خزينة الدولة لتهدئة الأوضاع، مؤكدا أن “هذه المهدئات لا تذهب بعيدا، والأصل أن يتدخل كل الغيورين لإطفاء هذه النار وعلى السلطة فهم الدروس وأخذ العبر“.
أما النائب عن حزب الكرامة، محمد الداوي، ابن مدينة ورڤلة، فاعتبر ما تقوم به السلطة لاحتواء الوضع “مجرد حلول ترقيعية، وهي تحاول شراء دم الضحية“، مطالبا بحلول جذرية حقيقية، مضيفا، في اتصال مع “الشروق“، أن الدولة تعيش بحبوحة مالية تمكنها من حل مختلف المشاكل، وتحسين معيشة المواطنين من دون انتظار وقوع أحداث مأساوية.
بينما يرى النائب حمدادوش ناصر، المكلف بالإعلام بالكتلة البرلمانية لتكتل الجزائر الخضراء، أن الجزائر تعيش حالة غير مسبوقة من الضعف والترهّل، بالرغم مما تتوفر عليه من الإمكانات الهائلة، وذلك بسبب حالة الفراغ السياسي والمؤسساتي انطلاقا من الجدل حول شرعية السلطة المنبثقة عن الانتخابات الرئاسية، مؤكدا أن أحداث تڤرت وغيرها هي نتيجة حتمية لعدم تحمل المسؤولية السياسية تجاه المواطنين والاستجابة لمطالبهم المشروعة والتسويف في الحلول للمشاكل العالقة والوعود الكاذبة. وهذه الاحتجاجات في كل الولايات وفي كل القطاعات دليلٌ واضحٌ على فشل التنمية وعدم التوزيع العادل للثروة.