أحكام بـ5 سنوات في حادثة سقوط حافلة وادي الحراش
تعويضات تصل إلى 100 ألف دينار للضحايا و60 ألف دينار لذوي الحقوق
غلق فوري لمؤسسة النقل ومنع المتهم من ممارسة المهنة لـ24 شهرا كاملة
أصدرت محكمة الدار البيضاء، الأحد، أقصى العقوبات في حق المتهمين المتابعين في حادثة “سقوط حافلة في وادي الحراش” بالجزائر العاصمة، والذي أسفر عن مقتل 18 شخصا وإصابة 23 آخرين، وصلت إلى 5 سنوات حبسا نافذا وتعويضات تصل إلى 100 ألف دينار جزائري جبرا بالضرر المادي.
وفي تفاصيل الأحكام التي نطق بها القاضي، الأحد 29 مارس الجاري، في حدود الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا، حضوريا وجاهيا وابتدائيا للمتهمين الموقوفين، فقد وقّع عقوبة 5 سنوات حبسا نافذا في حق صاحب المركبة “ح.رفيق” وغرامة مالية قدرها 200 ألف دينار جزائري و4 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 200 ألف دينار جزائري في حق كل من سائق الحافلة المتهم “د.حمزة” والمراقب التقني المتهم “ب.جلال”، فيما أدانت المحكمة قابض الحافلة المتهم” هـ.نور الدين” بعامين حبسا منها عام حبسا غير نافذ وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار جزائري، مع إغلاق المؤسسة الواقع مقرها بالرغاية بالجزائر العاصمة لمدة سنتين مع النافذ العاجل ومنع المتهم من ممارسة المهنة لمدة سنتين كاملتين ابتداء من تاريخ صدور الحكم.
وبالمقابل، ألزمت المحكمة المتهم “ح. رفيق” وبقية المتهمين على دفع بالتضامن مبلغ 100 ألف دينار جزائري جبرا بالضرر المادي، إلى جانب تعويضات مالية أخرى تتراوح بين 30 ألف و60 ألف دينار جزائري، لذوي الحقوق جبرا بالضرر المعنوي الذي لحق بهم جراء الوفاة، مع تعيين خبير بالنسبة للضحايا الذين تعرضوا لجروح إثر حادث سقوط الحافلة.
وقد جاءت هذه الأحكام بعد متابعة المتهمين في ملف الحال يوم 8 مارس أمام محكمة الجنح للدار البيضاء ويتعلق الأمر بكل من صاحب المركبة “ح. رفيق” وسائق الحافلة المتهم “د.حمزة” والقابض “هـ.نور الدين” إلى جانب المراقب التقني المتهم “ب.جلال”، عن تهم القتل الخطأ والجرح الخطأ وتعريض حياة الغير وسلامتهم الجسدية للخطر بالنسبة إلى السائق وقابض التذاكر، على خلفية الحادث المأساوي الذي خلّف عددا كبيرا من الضحايا والجرحى، كما شملت المتابعة المراقب التقني بتهم تحرير شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة، وتعريض حياة الغير للخطر والانتهاك المتعمد لقواعد السلامة، في حين وجهت لمالك الحافلة تهمة تعريض حياة الغير للخطر بسبب استعماله محضر مراقبة تقنية يتضمن وقائع غير صحيحة.
وخلال جلسة المحاكمة واستجواب المتهمين، تمسك المتهمون الأربعة بإنكار التهم الموجهة لهم جملة وتفصيلا، وحاول كل متهم تقديم أدلة الإقناع التي من شأنها أن تسقط التهم الموجهة إليه، وأجمعوا على أنه مجرد حادث مرور وقدرة الله كانت أقوى وأن السبب الرئيسي في الحادث هي الحفرة المتواجدة وسط طريق الجسر، وأن السائق حاول تجنبها بكل الطرق إلى أن كل محاولاته باءت بالفشل.
وبالمقابل، فإن القاضي واجه المتهمين بتقرير الخبرة الذي أنجزه خبراء المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام للدرك الوطني في بوشاوي، وشدد على أن الوضع التقني للمركبة لم يكون سليما، كما أن الرقابة العينية التي خضعت لها الحافلة أظهرت عدة مخالفات عمدية، منها عدم الالتزام بواجبات السلامة والاحتياط، إضافة إلى الحمولة الزائدة وغير القانونية، كما توصلت الخبرة التقنية والفحص الميكانيكي، حسب الخبرة، إلى أن السبب المباشر للحادث هو توقف نظام التوجيه بفعل خلل في مفصل التوجيه، وهو الأمر الذي أعاق حركة المنظومة بالكامل، إلى جانب من أعطال أخرى، منها نقص الصيانة، ومشاكل على مستوى علبة التوجيه، وضعف منظومة الفرملة، حيث تبين أن فرامل اليد معطلة تماما، وهو ما حال دون التوقف الاضطراري.
من جهتها، فإن هيئة الدفاع رفضت أن يتحمّل موكلوها المسؤولية الكاملة للحادث، وحاولت تقديم جميع الوثائق والأدلة التي تؤكد مسؤولية عدد من الجهات والأطراف في سقوط الحافلة.