-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خبراء يدعون إلى حلول عاجلة

تحديث الطرق وتعزيز النقل الجماعي والرقمنة للقضاء على الازدحام المروري بالعاصمة

مريم زكري
  • 174
  • 0
تحديث الطرق وتعزيز النقل الجماعي والرقمنة للقضاء على الازدحام المروري بالعاصمة
ح.م
تعبيرية

تفرضُ التحولات الحضريةُ المتسارعةُ التي تعرفها الجزائر، إلى جانب تزايد الكثافة السكانية داخل المدن الكبرى، ضرورةَ وضع قوانين ومخططات محكمة لتفادي الاختناق المروري الذي تعاني منه معظم هذه المدن، خاصة العاصمة، وللحد من تأثيراته على النشاطات الاقتصادية والحياة اليومية للمواطنين، لاسيما أن هذا المشكل يتفاقم بسرعة، حيث باتت العاصمة تعيش على وقع أزمة مرورية حادة وسط دعوات ملحة لإيجاد حلول واقعية ومستدامة.
وأجمع مختصون في مجال النقل والهندسة الحضرية والسلامة المرورية، على هامش يوم دراسي احتضنه مقر الشركة الوطنية للتأمينات بباب الزوار، ضمن ندوة علمية وطنية بعنوان “زحمة المرور بالعاصمة: بين المشكل والحلول– رؤية استشرافية”، نظمتها المؤسسة الجزائرية صناعة الغد، على أن أزمة الازدحام التي تعرفها العاصمة لم تعد مجرد إشكال تقني مرتبط بالبنية التحتية فقط، بل هي نتيجة تداخل عدة عوامل، في مقدمتها السلوك البشري وضعف ثقافة احترام قانون المرور، إلى جانب محدودية وسائل النقل العمومي وعدم مواكبتها للنمو العمراني المتسارع.

ضعف ثقافة احترام قانون المرور فاقم المشكلة

وأكد المشاركون أن معالجة هذه الظاهرة تستدعي اعتماد رؤية شاملة تقوم على تحديث الشبكة الطرقية، وتعزيز النقل الجماعي، والاعتماد على الرقمنة في تسيير حركة المرور، إلى جانب تكثيف حملات التوعية والتحسيس، باعتبار أن تغيير سلوك مستعملي الطريق يبقى حجر الزاوية في أي إصلاح حقيقي.
ومن جهته، وكشف الوزير السابق فاروق شعيلي أن بعض المحاور الرئيسية بالعاصمة، خاصة محور مطار هواري بومدين نحو وسط المدينة، وكذا محور المطار نحو زرالدة، تعرف ضغطا مروريا رهيبا، حيث تستوعب حوالي 228 ألف مركبة يوميا، رغم أن طاقتها الاستيعابية لا تتجاوز 100 ألف مركبة، كما تطرق المتحدث إلى الخسائر الاقتصادية التي يمكن أن تنجم عن ذلك، فضلا عن تأثيراته على الإنتاج، وكذا تسببه في التلوث البيئي.
وأشار المتحدث، إلى أن الازدحام المروري ظاهرة عالمية، غير أن آثارها تكون أشد في الدول النامية، بسبب محدودية الحلول وتراكم الضغط على البنية التحتية، مشددا على أن معالجة الظاهرة تتطلب إشراك جميع الفاعلين من مهندسين وخبراء وقانونيين وأمنيين ضمن رؤية شاملة قائمة على التشخيص الدقيق، مع ضرورة تحويل التوصيات إلى إجراءات ميدانية ملموسة.

التوقف العشوائي وغياب الانضباط فاقما الازدحام
من جهته، يرى البروفيسور محمد الصالح بولحليب أن العامل البشري يبقى المحدد الرئيسي في حوادث المرور، موضحا أن السلوكيات غير المنضبطة تمثل السبب الأكبر في وقوع الحوادث، داعيا إلى اعتماد مؤشرات تحليل دقيقة لفهم الظاهرة بدل الاكتفاء بالأرقام الخام.
كما أشار إلى فعالية الإجراءات الردعية، كالرادارات وسحب رخص السياقة، في الحد من الحوادث، كما شدد على أن غياب الانضباط والتوقف العشوائي وضعف الثقافة المرورية تعد من أبرز أسباب تفاقم الازدحام، خاصة خلال أوقات الذروة، مشيرا إلى أن تزامن تنقل المواطنين في نفس التوقيت يزيد من حدة الأزمة، ودعا إلى توسيع شبكات المترو والترامواي، وتحسين البنية التحتية، وإنجاز الأنفاق لتسهيل حركة السير، مع ضرورة التوجه نحو الرقمنة لتخفيف الضغط على الطرقات.

الزحمة المرورية تؤثر على البيئة وجودة الحياة
وفي سياق متصل، أكد الدكتور بشير مصيطفى أن الازدحام المروري لم يعد إشكالا ظرفيا، مشيرا إلى ضرورة وضع تشخيص دقيق لواقع المرور بالعاصمة، وأوضح أن انعكاسات هذه الأزمة لم تعد تقتصر على الجانب المروري فقط، بل امتدت لتشمل الاقتصاد والبيئة ونوعية الحياة اليومية للمواطنين.
وشدد المتحدث على ضرورة تبني مقاربة شاملة ترتكز على تطوير النقل العمومي وتعزيز وسائل النقل الجماعي، إلى جانب تشجيع المواطنين على تغيير سلوكهم المروري، مع الاعتماد على الرقمنة لتقليص التنقلات غير الضرورية، ما من شأنه التخفيف من الضغط المسجل على مختلف المحاور الكبرى بحسب المتحدث.
وبدوره أشار الدكتور والخبير في الهندسة وليد خليفي إلى أن سلوك السائقين يلعب دورا مهما في التأثير على الاختناقات المرورية، من خلال عدم احترام قواعد السير، والسرعة المفرطة والمناورات الخطيرة، كما اقترح المتحدث العمل على إيجاد حلول جذرية من خلال العمل على إنشاء أنفاق تحت الأرض، والقيام بعمليات توسعة عبر الطرقات الرئيسية، من أجل تخفيف الضغط وتسهيل حركة السير بشكل أفضل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!