الجزائر
دخول سياسي بتوابل دستور جديد

الحكومة والبرلمان وجها لوجه هذا الخريف

الشروق أونلاين
  • 2239
  • 10
الشروق

تدشّن البلاد مطلع هذا الأسبوع دخولا سياسيا ليس كسابقيه، في ظل التعديلات التي تضمنها الدستور الجديد، الذي أعاد هيكلة المشهد السياسي وفق توجهات اعتبرت تجاوبا مع مطالب المعارضة، التي لطالما اشتكت من انفراد السلطة بأدوات ممارسة الحكم في برج عاجي بعيدا عن منغصات الرقابة.

وأهم ما يطبع الدخول البرلماني الجديد، هو اختفاء نظام النظام الدورتين، واستبداله بنظام الدورة الواحدة الذي يتيح للطبقة السياسية ولا سيما المعارضة منها، فضاء أرحب يفتح لها المجال أمام العديد من الامتيازات الرقابية التي لم تكن مفعّلة من قبل. 

وهكذا ينتظر أن تشهد هذه الدورة تراجعا في حجم التشريع بالأمريات (الرئاسية)، عكس ما كان عليه الحال في السابق.. وإن كان هذا الصنف الدستوري من التشريع عادة ما يلجأ إليه رئيس الجمهورية خلال عطلة ما بين الدورتين البرلمانيتين، لتمرير مشاريع يخشى عليها التوقف عند عتبة البرلمان، إلا أنه يعتبر انتقاصا من صلاحيات نواب الشعب في التشريع عندما يصل مستويات معينة، مثلما حدث في مناسبات سابقة. 

ولعل أهم مكتسبات المعارضة التي ستميز عمل البرلمان خلال هذه الدورة، هو عودة إجبارية عرض الحكومة لبيان سياستها العامة على البرلمان بعد غياب لسنوات (منذ العام 2008)، فالدستور الجديد تضمن كلمة “يجب” بهذا الخصوص، وهو ما يجعل حكومة عبد المالك سلال مقبلة على معارك عدة هذا الخريف مع النواب، علما أن 16 حكومة تعاقبت منذ العام 1997، لم تقدم سوى 4 منها بيان السياسة العامة. 

وستكون أولى المعارك التي تشهدها الدورة المقبلة، هي معركة مشروع قانون المالية، الذي ينتظر أن يكون ليس كغيره، في ظل اعتزام الحكومة فرض رسوم وضرائب جديدة لمواجهة تداعيات انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية، وهنا يصبح التساؤل مشروعا في حال انساق نواب الأغلبية مع قرارات غير شعبية، كما حدث في قضايا سابقة، اضطرت الحكومة حينها للاستنجاد بالرئيس لتمرير المشروع في صيغة أمرية.

الدورة ستشكل أيضا فضاء أمام المعارضة للدعوة إلى جلسات الاستماع للوزراء الذين سيكونون مجبرين على عرض كافة القرارات المتخذة في قطاعاتهم على ممثلي الشعب للمناقشة، فضلا عن امتياز آخر يتميز في عقد جلسة شهرية لمناقشة الانشغالات والقضايا التي تراها الطبقة السياسية الممثلة بالبرلمان، جديرة بالنقاش وفق بنود الدستور الجديد.

غير أنه ومع ذلك، يبقى هامش المناورة أمام المعارضة ليس واسعا، بالنظر لعامل التمثيل، فالأغلبية النيابية في كلتا الغرفتين، متفقة على دعم برنامج الحكومة باعتباره برنامج رئيس الجمهورية، وهذا المعطى سيجعل أقصى ما يمكن أن تنجزه المعارضة على هذا الصعيد، هو إحراج الحكومة لا أكثر، سواء تعلق الأمر بمناقشة بيان السياسة العامة، أو بإنشاء لجان التحقيق، أو عند المصادقة على المشاريع المثيرة للجدل.

وبحكم أن هذه الدورة تعتبر الأخيرة في العهدة التشريعية الراهنة، فهي وعلى الرغم من المتكسبات التي جاءت بها، إلا أنها أكثر من نصفها سيكون أبيض، بسبب انصراف الأحزاب السياسية مع نهاية العام الجاري للتحضير للاستحقاق التشريعي المرتقب الربيع المقبل.

مقالات ذات صلة