الرأي

الحلال والحرام في البكالوريا!

جمال لعلامي
  • 11212
  • 1

التسريبات في الامتحانات الرسمية أصبحت عادية وليست “متعدّية” ولا “اعتداء” يستهدف مصداقية شهادت من وزن “الباك” و”البيام” و”السانكيام”، وهاهي وزيرة التربية “تعترف” بهذه التسريبات، لكنها “تدافع عنها” ضمنيا وتقول إنها حدثت بعد ربع ساعة من انطلاق الامتحانات، أي أن هذا النوع من التسريبات جائز، أمّا التسريبات “الحرام” فهي تلك التي تحصل قبل انطلاق الامتحانات، فتحيا إذن التسريبات البعدية وتسقط القبلية!

التسريب هو تسريب، وحتى وإن تعدّدت تفاسيره، فإن معناه واحد لان يختلف حوله اثنان، ولن تتناطح بشأنه عنزتان ولا “عتروسان”، والظاهر أن اللجوء إلى تغطية الشمس بالغربال، بدل البحث عن الحلول والبدائل النهائية، هو إصرار على الهروب نحو الأمام من طرف وزارة “التغبية”، وهو نهج مثير وخطير لا يُمكنه إلاّ أن يزلزل المستوى ويدمّر الرغبة في التعلم، حتى وإن ارتفعت الأرقام والنتائج وفق “قرار سياسي”!

لقد أصبح الحديث عن التسريبات والمواضيع المنشورة في الفايسبوك، يشغل بال والسنة أغلب المترشحين، الذين “كرهوا” من المراجعة بعدما تسلّل إلى نفوسهم “الوسواس الخناس”، وبشـّرهم بطبيعة المواضيع ونوعية الأسئلة، فاستسلموا ورموا كراريسهم وكتبهم، وقرّروا قضاء ليال بيضاء في سهرة رمضانية، ينتظرون فيها بفارغ الصبر “وحي” التسريبات!

حكاية التسريبات تتطوّر من سنة إلى أخرى، ولعلّ أخطر ما في الحكاية، أن القائمين على شهادات “العُمر”، تكيّفوا مع هذه التجاوزات وتعايشوا مع الغشّ والتدليس عن طريق التكنولوجيا، ولذلك لا تجد وزير التربية، ما تبرّر به تكرار التسريبات، سوى بالحديث عن توقيتها فقط !

نعم، من الخطورة بمكان أن يتمّ إصدار “فتوى” تجيز التسريبات، فتحلّلها إذا كانت بعد دخول التلاميذ على الأقسام، وتحرّمها فقط إذا حدثت قبل انطلاق الامتحان، وهذا المنهج لا يختلف في مضمونه كثيرا عن قصة “لحم الحلوف حرام، مصارنو حلال”، فصدّقوا أو لا تصدّقوا!

تكاد تتحوّل البكالوريا وشقيقاتها إلى “تسلية”، فبعض المترشحين ينتظرون “فرج” التسريبات بعدما انقطع “طمث” العتبة، وانتحر “الإنقاذ” قبل سنوات، وبعضهم ينامون ويختارون “القيلولة” بعد الظهيرة بحجة الإرهاق والصيام، والبعض الآخر “ياكل رمضان” تبعا لفتوى جلبها معه من البيت ترخص له بانتهاك حرمة الشهر الفضيل مقابل الفوز بالشهادة!

لن يُردّ الاعتبار للشهادات التي أنتجت أجيالا جميلة، إلاّ إذا استهدفت الاصلاحات هذا التتفيه الذي يُراد له أن يضرب الكفاءة بزعزعة التحصيل العلمي، تارة بالإضرابات وتارة بالتسريبات وتارة باعتماد “الزمياطي” في إعلان النتائج!

مقالات ذات صلة