الجزائر

الحلول المُمكِنة لمأزق الشجعان..

الشروق أونلاين
  • 934
  • 0

نعم، لدينا كل الإمكانات لتجاوز الأزمة التي تمرّ بها البلاد، ذلك أن المشكلة المطروحة ليست بنت اليوم، ولا بنت السنوات القليلة الماضية، إنما بدأت تجلياتها منذ أكثر من 10 سنوات. وحينها كانت الحلول المتعلّقة بالتداول على السلطة وعدم احتكارها أكثر بكثير مما هي عليه الآن وأسهل عند التنفيذ، إلا أن ضعف تقدير الموقف وقلة الاستباق وأسباب ذاتية أخرى منعتنا من اختيار الحلول المناسبة في الوقت المناسب.
حدث هذا، وينبغي أن لا نعود للوراء حتى لا نُتعب أنفسنا أكثر، كما أن ذاك غير مُجدٍ في الوقت الراهن، وعلينا أن ننظر إلى الإمام ونُعيد طرح الحلول القابلة للتنفيذ مُجدَّدا، وقبل أن يستعصي ذلك علينا أكثر، ذلك أننا الآن في وضع يُطلَق عليه في نظرية الألعاب الإستراتيجية “مأزق الجبان” (Chickendilemma).. وأنا سأطلق عليه “مأزق الشجعان”، وعلينا أن نتصرّف بحكمة للخروج منه سالمين.
تفترض معضلة “مأزق الجبان”، وجود عربتين تسيران باتجاهين متعاكسين في طريق يتسع لمرور عربة واحدة فقط. أمام سائقي العربتين 04 حلول لا أكثر: الحل الأول: أن يستمرا بالسير فيصطدمان اصطداما عنيفا تكون نتيجته الخسارة لكل منهما، ويُعطَى هذا لخيار قيمة صفر. الحل الثاني أن يتراجع السائق الأول ويفسح الطريق للثاني، وتُعطَى في هذا الحالة، قيمة 03 لصالح السائق الأول. الحالة الثالثة أن يتراجع السائق الثاني ويمر الأول، وتكون النتيجة في هذه الحالة 03 لصالح الأول. الحل الرابع أن يتراجعا معا ويُفسحا معا الطريق، فلا يخسر كلاهما أي شيء، ولكن لا يربحان إلا قليلا، وتُعطَى لذلك قيمة 01 لكل منهما…
نحن الآن بحق في مثل هذا الوضع الاستراتيجي. لدينا أربعة احتمالات: الأول إصرار لدى عربة السلطة على الاستمرار في طريقها وإصرار عربة الرافضين لها القادمة في الاتجاه المعاكس على عدم التوقف يعني بالضرورة الاصطدام إن عاجلا أو آجلا وخسارة للطرفين. الثاني، إفساح المجال للسلطة من قِبل المعارضين لها لتستمرّ في طريقها كما تريد وكسب النقاط الثلاث، الثالث أن تقوم السلطة بإفساح المجال للمعارضين لها فيكسبون النقاط الثلاث، الرابع أن يتوقفا معا بعيدا ويُفسِحا المجال لبعضهما البعض ويكتفيان بنقطة واحدة لكل منهما.
أي الحلول علينا أن نختار؟ يبدو لي أنه علينا استبدال مأزق الجبان بمأزق الشجعان. نحن لسنا في لعبة بسيطة رهاناتها المال أو المصالح إنما في لعبة رهانها من أعظم الرهانات، أي الوطن. والوطن لا يُقدَّر بثمن. والأشجع وليس الأكثر جبنا، بل هو الذي يخاف على الوطن ويُفسِح الطريق للأفضل أن يستمر في السير. وقد سارت السلطة في هذا الطريق منذ آخر اصطدام قاتل (1992)، لأكثر من عقدين من الزمن وعلى قائد عربتها اليوم أن يتحلى بالشجاعة ويُفسح الطريق ليس لعربة واحدة قادمة بل للقادم من كل العربات ومن جميع الاتجاهات.. في هذه الحالة سيُحافظ على عربته سليمة من أي أذى، وإن خسر بعض النقاط، وسيُمكِّن الآخرين من البحث عن أمل جديد بعد أن تُصبح في أيديهم النقاط الثلاث.

مقالات ذات صلة