منوعات
يستخدم حاسة الشم لمعرفة أهله ولا يعرف الجوع والشبع

الحمى حولت “فرحات” إلى شبه حيوان

الشروق أونلاين
  • 15782
  • 49
ح/م
معاناة يومية منذ 24 سنة

كثيرة هي تلك الحكايات التي نسمع أحداثها ولا نصدق منها شيئا، لكن حكاية “فرحات” حقيقة اختلطت بالواقع لتصنع حدثا قلّما نسمع عنه، ولكن “دا أحمد” الذي يتحلى بشجاعة لا مثيل لها أبى إلا أن يرويها لنا ويعرف الناس بمرض ابنه الذي يقبع وراء الجدران منذ 24 سنة ولا يعي من الدنيا شيئا، سوى أفراد أسرته الذين تعود على العيش معهم باستخدام حاسة الشم التي أكسبته الثقة فيهم، لأنه وبكل بساطة لا يفرق بين الأشياء والاشخاص.

الشروق اليومي” زارت المريض بمنزله العائلي الكائن بإحدى قرى معاتقة بتيزي وزو، ورغم المعاناة اليومية التي يواجهها أفراد العائلة مع فرحات” الا ان هذا الأخير يحظى برعاية كبيرة في محيطه العائلي .

وهو الأمر الذي لمسناه أثناء تواجدنا في منزلهم ودخل بحثا عن أخته بيننا، سحبها من يدها بعد ما تعرف عليها دون إصدار إشارة تشعرنا بحضوره معنا، ففرحات بكل بساطة مجرد جسد يتنقل بين الناس دون معرفة أي شيء، فهو كثير الحركة وقليل النوم ما يستدعي مراقبته في كل وقت لتلبية طلباته التي لا يفهمها إلا أخته الكبرى التي رافقته منذ صغره وخلقت معه لغة تواصل أساسها الحب والتي لا يفهمها غيرهما.

.

الحمى تفقده العقل وتحوله لشبه حيوان

روت الوالدة حالة ابنها التي قالت بأنه ولد سليما كبقية الأطفال، وفي سن الستة أشهر أصيب بحمى تبعتها نوبة استدعت نقله على جناح السرعة إلى المستشفى، ولكن الأوان قد فات ولم يتمكن الأطباء من شفائه، حيث تأثر دماغ فرحات من المرض وأحدث فيه خللا جعله لا يعي بعدها شيئا، ومن يومها وهو يتصرف مثل الحيوانات.

ولكون الوالدة كثيرة الانشغال بأعمال الفلاحة والمنزل، فقد أوكلت مهمة العناية به لأخته الكبرى التي ارتبط مصيرها بمصيره، ما جعله يتعود على رائحة أخته أكثر من أمه، وهو الأمر الذي جعله يفضلها على أمه ولا ينام إلا معها، حيث تشاركه غرفته وتسهر عليه حتى ينام لتغفو هي إلى جانبه ويتجدد سيناريو حياتها في اليوم الموالي.

.

“فرحات” لم يذق طعم الأكل إلا في سن الرابع عشرة

عاش فرحات أربع عشرة سنة من حياته وهو يرضع زجاجة الحليب التي لم يعرف لغيرها طعاما، وبعدها بدأ بتذوق الطعام الذي لا يتناوله إلا بعد شمه والتأكد منه، كما انه لا يطلب الطعام ولا يعرف الجوع والشبع، يأكل كل ما يوضع أمامه ويبقى دون ذلك إن ترك لأسابيع.

كما أنه يرفض الأكل كليا عند إصابة بنزلة برد، وهذا بسبب عدم قدرته على شم الطعام ما يدفع به إلى الامتناع عنه، وأضافت أن فرحات كثيرا ما كان يأكل الحشيش عندما يخرج إلى إحدى المزارع، وهذا ما يستدعي مراقبته يوميا وعدم الانشغال عنه بتاتا، ومن جهتها أضافت والدته أنه يكره أي طعام لونه أحمر ولا يتناوله أبدا مثل اللحم، الدلاع.

.

يقضي حاجته في الغرفة ويكره ارتداء الملابس

البقاء مع فرحات لبرهة من الزمن يؤكد أن عالمه غير عالمنا، فغياب العقل عنه جعله لا يتحكم في تصرفاته ولا يعيها، فهو بقضي حاجته البيولوجية في غرفته التي يكره تغييرها وهو لا ينام إلا فيها، كما أنه إذا ما قاموا بتغيير مكان سريره فهو يتجه دائما إلى نفس المكان دون أن يدرك أن السرير ليس في مكانه المعتاد، وأضافت الأم أن ابنها يكره ارتداء الملابس، حيث يقوم بنزعها يوميا ما يضطرها إلى ضربه دون أن يبكي، وتتألم اكثر، لأنه لا يحرك ساكنا حتى بعد إبراحه ضربا، ما يدفعهم إلى مراقبته، خاصة عند وجود ضيف أو غريب في المنزل.

ونحن نغادر والده الذي يريد أن يعرف الناس بحالة ابنه ويعلموا أنه في الحياة أمراض لا يجب الخجل منها أو إخفاؤها وإنما أن نعتني بهم ونوفر لهم الحب بدل اضطهادهم، وأمثال فرحات كثيرون، لكنهم مخفيون عن الأنظار، وهناك حتى من هم مقيدون بالسلاسل ويموتون في صمت ولا يعلم بهم أحد.

مقالات ذات صلة