الرأي

الحوار بالتكسار!

جمال لعلامي
  • 2008
  • 7

حين يجلس المسؤول في مكتبه ويُوصد الأبواب والنّوافذ، ولا يعير أي اهتمام للأصوات المرتفعة في قطاعه، ويغلق بذلك باب الحوار، يكون الشّارع هو الحل.. هذا ما حدث مع الأساتذة المتعاقدين الذين أفنوا عمرهم الذّهبي في قاعات التّدريس قبل أن يجدوا أنفسهم في مهب الريح و”خبزة” أبنائهم وعوائلهم بات يتهددها مصير مجهول.

عندما ينزل الأستاذ للشّارع للبحث عن الكرامة المفقودة، فأعلموا أن المصيبة كبيرة وأطم، فالأستاذ مكانه الطبيعي قاعة التّدريس وليس الشّارع، ثم إذا كان هذا هو حال الأستاذ، فما هو حال بقية الطبقات الهشّة التي تعاني في صمت، وتطرد عنوة وتعرّض عائلاتها للتّجويع بعد ما رفضوا سياسة الإذلال والتّركيع، متى يأخذ كل ذي حق حقه دون أن يلجأ للشارع أو حرق العجلات أو إحراق النفس لا قدر الله، أو اللّجوء للإضراب عن الطعام؟

 إنّه لظلم وإجحاف أن يستغل أساتذة لأكثر من 5 سنوات في مناطق نائية تغيب فيها أدنى شروط العمل، وبأجر زهيد لا يتلقاه إلاّ بعد عدة شهور، وفي آخر المطاف تتخلص منه وتستخلفه بآخر بحجة أو بأخرى.. يجب رد الاعتبار لهؤلاء ورد الاعتبار للذين قضوا سنوات في التعليم وتم التخلص منهم واستبدالهم بآخرين أصحاب “معريفة”، وهم الآن يعانون في جحيم البطالة.

مسيرة الكرامة التي قام بها المتعاقدون، سبقتها مسيرة للحرس البلدي ومسيرة للأطباء، دون الحديث عن الطبقات الأخرى التي تلجأ لسياسة غلق الطرقات وحرق العجلات، والانتحار أمام الملأ، فإلى متى يبقى الشارع هو المنفذ والخلاص الوحيد لأجل معالجة المشاكل؟ ومتى ينزل هؤلاء المسؤولين فيستمعون لانشغالات المنضوين تحت قطاعاتهم؟

بتصرّف/ سعيد مقدم

..والله يا سّي سعيد، قد جرحت وداويت، وأنت في اعتقادي ليس بالطبيب، وقديما قالوا: “سال المجرب ولا تسال الطبيب”.. سواء تعلق الأمر بالأساتذة “الموتى-عاقدين” أو العمال “الموتى-قاعدين”، أو المسؤولين “الموتى-لاعبين”، فإن الأمر أصبح فعلا لا يُطاق!

ومع ذلك، فإن خيار الانتحار والتكسار وإشعال النار، يبقى حلاّ مرفوضا، حتى وإن كان المثل يقول “ما يحسّ بالجمرة غير ألـّي كواتو”، لكن الانتحار سيقتل الضحية وليس الجلاد، والتكسار سيُكسر بيتك فوق رأسك، والنار ستحرق شاعلها قبل أن تمتدّ إلى من يشمّ رائحة الدخان!

البديل، هو الحوار والتقارب والإقناع، والحل كذلك في استئصال المسؤولين من طرف مسؤوليهم، إذا تجبّروا وتكبّروا ووضعوا في آذانهم الطين بدل القطن!

مقالات ذات صلة