العالم
استقالة الرئيس هادي تُدخل البلد في المجهول

الحوثيون يحكمون قبضتهم على اليمن والجنوب يسير نحو الانفصال

الشروق أونلاين
  • 855
  • 0
ح.م

وضعت الاستقالة المفاجئة للرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور من منصبه، الليلة قبل الماضية، اليمن على كف عفريت، وأصبح البلد في مفترق طرق حقيقي، حيث تحركت فعاليات شعبية وحزبية للتنديد بما وصفوه بـ”الانقلاب الحوثي” الكامل على السلطة الشرعية، وتحركت القبائل للدخول في معارك طاحنة مع الحوثيين، وبدأ الجنوب يستعدّ لإعلان الانفصال، إذ أعلنت أربع محافظات رفضها تلقي الأوامر التي تأتي من صنعاء إلى وحدات الجيش والأمن هناك بالجنوب.

قدّم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي   استقالته الليلة قبل الماضية، وذلك بعد وقت قصير من تقديم الحكومة استقالتها لكي “لا تكون طرفا في ما يجري من أحداث”، حسب تعبير المتحدث باسمها، ووجّه هادي كتاب استقالته إلى هيئة رئاسة مجلس النواب.

وقال هادي في خطاب الاستقالة إنه لم يعد قادرا على تحقيق الأهداف التي تحمّل المسؤولية من أجلها، وأضاف “عانينا من الخذلان من فرقاء العمل السياسي للخروج بالبلاد إلى برّ الأمان”. 

وقدّم اعتذاره للشعب بعد أن وصلت الأمور إلى طريق مسدود، واعتبر أن أحداث 21 سبتمبر -في إشارة على سيطرة الحوثيين على العاصمة بتواطؤ من أطراف في الجيش- قد أثرت على سير العملية الانتقالية.

يذكر أن هادي كان قد أبرم مساء الأربعاء اتفاقا مع الحوثيين لإنهاء الأزمة، وأكد الاتفاق على حق الجميع -بمن فيهم الحوثيون والحراك الجنوبي- في التعيين بأجهزة الدولة، بينما تعهد الحوثيون بالإفراج فورا عن أحمد عوض بن مبارك مدير مكتب الرئيس المختطف منذ السبت الماضي، وبسحب اللجان الشعبية من الأماكن الحساسة التابعة للدولة، وهو ما لم يتحقق.

وفي أولى ردود الأفعال باليمن على الاستقالة المفاجئة لرئيس الجمهورية وكذا رئيس الحكومة، سيطر مسلحون قبليون فجر أمس الجمعة على مواقع إستراتيجية في رداع بمحافظة البيضاء (وسط اليمن) بعد اشتباكات عنيفة مع مسلحي جماعة الحوثي، في حين خرجت احتجاجات في البيضاء وتعز رافضة سيطرة الحوثيين في صنعاء، ولاستقالة الرئيس هادي.

وقالت مصادر يمنية إن تلك الاشتباكات برداع هي الأعنف منذ شهر، وقد سيطرت القبائل خلالها على قرية خبزة وجبل الثعالب اللذين كانا بيد الحوثيين، كما انتقلت الاشتباكات إلى منطقة المناسح بعد فرار الحوثيين إليها.

وأشار المصدر لوكالة الأناضول إلى أن التقدم الذي أحرزته القبائل جاء نتيجة قتال عنيف استمر ساعات، استخدمت فيه مختلف الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وسقط فيه قتلى وجرحى من الحوثيين دون تحديد عددهم.

من جهة أخرى، أعلن مجلس “شباب البيضاء” عن رفضه لما سماه “الانقلاب الحوثي” في العاصمة صنعاء، والذي أجبر رئيسي الجمهورية والحكومة على تقديم استقالتهما.

وفي بيان صُحفي، أعلن “شباب البيضاء” العصيان المسبق للأوامر التي قد تأتي من صنعاء وانضمامهم إلى إقليم سبأ في التحالف مع إقليم عدن. كما تمّ إقرار تشكيل “لجان شعبية” لحماية المحافظة ودوائرها الحكومية من جميع القرى والمديريات، ودعوة أبناء المحافظة إلى النفير العام، لأن “المرحلة وطنية ولا بد من حماية المكتسبات”، وفق ما ورد في البيان.

وفي السياق ذاته، تظاهر عشرات من شباب الثورة في تعز رفضا لما وصفوه بـ”الانقلاب المسلح” على الرئيس هادي.

واتهم المتظاهرون ما سمّوه بـ”المليشيات المسلحة” في إشارة إلى الحوثيين، بـ”الضغط على الرئيس اليمني بسطوة السلاح لحمله على الاستقالة”.

وقال المتظاهرون إن الشعب اليمني بكل أقاليمه ومحافظاته يرفض الرضوخ لكل “أشكال الانقلاب” وما سيترتب عليه من قرارات وتشكيلات غير شرعية على حد وصفهم. من جهة أخرى، قال شهود عيان من مدينة عدن إن اشتباكات وقعت بين مسلحين يعتقد أنهم من “الحراك الجنوبي” مع نقاط عسكرية وأمنية في المدينة.

وأضافت المصادر أن المسلحين استطاعوا استعادة السيطرة على ساحة الاعتصامات بمدينة المنصورة التي كانت قوات الأمن قد استولت عليها منذ قرابة عام، طرد على إثرها أنصار “الحراك الجنوبي”.

وكانت أربع محافظات جنوبية قررت رفض تلقي أوامر تصدر من صنعاء للوحدات العسكرية وقوات الأمن، وذلك على خلفية تقديم الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة خالد بحاح استقالتيهما مساء الخميس، وفقاً لـ”الجزيرة”.

مقالات ذات صلة