الرأي

الحياد‮ .. ‬والعزلة أفضل

محمد سليم قلالة
  • 2741
  • 6

دور الجزائر اليوم مطلوب من أكثر من جهة دولية‮. ‬الأمريكيون والفرنسيون والروس‮ ‬يريدون للجزائر أن تساهم في‮ ‬تنفيذ مخططاتهم إن في‮ ‬إفريقيا أو الشرق الأوسط‮. ‬في‮ ‬إفريقيا توجد مالي‮ ‬وليبيا في‮ ‬المقام الأول،‮ ‬وفي‮ ‬الشرق الأوسط توجد سورية والعراق وفلسطين‭. ‬وهناك دور محدد سلفا للجزائر في‮ ‬هذه المناطق من قبل الدول الكبرى سالفة الذكر‮.‬

يريدون لبلدنا أن تتدخل في‮ ‬مالي‮ ‬عسكريا إلى جانب القوات الفرنسية فرفضت وفضلت الحل السياسي‮ ‬والدبلوماسي‮ ‬بديلا لذلك،‮ ‬وقد حققت بعض النجاح لحد الآن‮.  ‬ويريدون لها أن تتدخل في‮ ‬ليبيا عسكريا بزعم وضع حد للاقتتال الدائر بين الإخوة الأعداء،‮ ‬ولكنها رفضت أيضا وبقيت متمسكة بضرورة اللجوء إلى الحلول السياسية والدبلوماسية هناك باعتبارها أفضل طريق‮.‬

واليوم هم‮ ‬يريدون لها أن‮  ‬تشارك في‮ ‬التحالف الدولي‮ ‬ضد الدولة الإسلامية في‮ ‬العراق والشام،‮ ‬وهي‮ ‬ترفض ذلك انطلاقا من موقفها الثابت القائم على مبدأ عدم التدخل في‮ ‬الشؤون الداخلية للآخرين وعدم إرسال قواتها العسكرية خارج الحدود‮.‬

وهو الموقف الذي‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تحافظ عليه،‮ ‬بل أن تطوره إلى سياسة حياد من المشاركة في‮ ‬النزاعات الدولية،‮ ‬وإن اقتضى الأمر إلى سياسة عزلة على الطريقة الأمريكية واليابانية والصينية المعروفة‮.‬

نحن في‮ ‬حاجة حقيقة لهذه السياسة لنتكفل بشأننا الداخلي،‮ ‬لأن السياسة الدولية اليوم أصبح‮ ‬يكتنفها الغموض أكثر من الوضوح،‮ ‬والتعامل ذي‮ ‬الوجوه المتعددة أكثر من التعامل المبني‮ ‬على المصالح المشتركة‮. ‬والسعي‮ ‬لتقسيم الدول أكثر من السعي‮ ‬للحفاظ على وحدتها الترابية،‮ ‬كما أصبح الابتزاز المفضوح ورقة‮ ‬يتم لعبها بطريقة مكشوفة‮: ‬إما تلتحق بالصف أو ننشئ لك فصيلا‮  ‬إرهابيا باسم الإسلام،‮ ‬ولدينا المال والسلاح والفتوى،‮ ‬والخياران‮ ‬يعنيان التورط في‮ ‬لعبة دولية بلا قيم ولا أخلاق ولا حرص على أرواح الأبرياء والمدنيين‮.‬‭..‬

يكفي‮ ‬أن نرى ما‮ ‬يحدث في‮ ‬العراق منذ الغزو الأمريكي‮  ‬الأول،‮ ‬ويكفي‮ ‬أن نرى ما‮ ‬يحدث في‮ ‬سورية منذ إعلان ما‮ ‬يعرف بالثورة،‮ ‬وما‮ ‬يحدث في‮ ‬مصر وليبيا واليمن‮  ‬والسودان لنعرف أن أية خطوة باتجاه الاندماج إنما هو اندماج في‮ ‬الفوضى الخلاقة‮… ‬التي‮ ‬تخلق كل شيء إلا السلم والتقدم‮.‬

بلادنا تعيش اليوم ضغوطا‮ ‬غير محدودة للاندماج في‮ ‬هذه الفوضى،‮ ‬وعلى طبقتنا السياسية أن ترفع مشروعا توافقيا‮ ‬يكون عنوانه الحياد ثم العزلة‮.. ‬وستكون عزلة على الطريقة التي‮ ‬صنعت من أمريكا واليابان والصين قوى عظمى،‮ ‬والتي‮ ‬تحتاج إلى حديث آخر أكثر عمقا وتفصيلا‮.‬‭..‬

مقالات ذات صلة