الختان الجماعي يحدث طوارئ في المستشفيات!
أحدثت عمليات الختان الجماعي، خلال الأيام الأخيرة لشهر رمضان، حالة طوارئ في المستشفيات العمومية، والعيادات الخاصة، وتسببت في حالة اكتظاظ وتزاحم في مصالح جراحة الأطفال، والجراحة العامة، حيث تأهبت الجمعيات الخيرية لتنظيم حفلات ختان تضم أحيانا أكثر من 100 طفل. ويأتي هذا في ظل الضغط الذي تواجهه كبريات المؤسسات الاستشفائية، جراء تراكم عمليات جراحية معقدة منذ مارس 2020، واستئنافها مؤخرا بعد حالة الانفراج وتلاشي فيروس كورونا.
وأكّد مختصون في الجراحة العامة، أنّ عدد عمليات الختان قد تصل أحيانا إلى 20 طفلا في اليوم، ويصادف ذلك في المستشفيات العمومية، عمليات جراحية معقدة مؤجلة بسبب جائحة كورونا، وتزامن برمجتها خلال رمضان، حيث تصل إلى 10 عمليات في اليوم، وتستمر مدّة بعضها قرابة 12 ساعة.
إنزال بشري على المستشفيات في العشر الأواخر
وأدى التهافت من طرف الجمعيات الخيرية على تنظيم حفلات الختان الجماعي، بعد رفع إجراءات الوقاية من عدوى كورونا، وعودة الطمأنينة إلى النفوس بتلاشي الفيروس، إلى زيادة ملحوظة في عمليات الختان، سواء في المستشفيات العمومية أم في العيادات الخاصة، وهو ما زاد الضغط على الأطقم الطبية، خاصة أنّ كل طفل يرافقه إلى مصلحة الجراحة، أفراد من عائلته.
وفي سياق الموضوع، قال البروفيسور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي “فورام”، إن الاكتظاظ الذي تشهده المؤسسات الاستشفائية خلال العشر الأواخر لشهر رمضان، تسببت فيه عمليات الختان الجماعي، والعائلات التي ترافق أبناءها.
وأكّد خياطي أن هذا الضغط المتزامن مع عمليات جراحية كانت مؤجلة ضمن عدد كبير من ملفات المرضى، قد يجعل ختان الأطفال وخاصة ليلة الـ27 من رمضان، في خطر، حيث إنّ تدني الوضع الاجتماعي للعائلات، واتساع رقعة الفقر، أدى إلى حتمية لجوء الأولياء إلى الجمعيات لختان أبنائها.
ويرى المختص بأنّ جمعيات خيرية كثيرة، كانت بمثابة “المنقذ” لبعض العائلات التي يتعذر عليها الحصول على موعد لعملية ختان أبنائها في بعض المستشفيات العمومية، هذه الأخيرة المتفرغة لعمليات جراحية أخرى، حيث تحملت مثل هذه الجمعيات تكاليف الختان الجماعي عند عيادات خاصة متعاقدة معها.
ومن جهته، أوضح البروفسور فادي بشيني، مختص في جراحة الكلى والمسالك البولية، بمركز الجراحة ببومرداس، أنّ بعض المستشفيات لم تضع الختان ضمن أولوياتها، وأن العدد الهائل للأطفال الذين يخضعون لعمليات الختان، المتراوح بين 10 إلى 20 طفلا، قد يعرضهم للخطر خاصة في ظل الضغط الكبير.
وقال بشيني إن بعض العمليات الجراحية المعقدة والمتعلقة بأمراض سرطانية، أو تتعلق بالكلى والأعصاب والمسالك البولية، يصل عددها يوميا إلى 10 عمليات، وهي تدخل ضمن رزنامة جديدة وضعتها المستشفيات العمومية بعد تحسن الوضع الصحي المتعلق بكورونا وتلاشي الفيروس، قصد استدراك العمليات الجراحية المعطلة منذ فرض الحجر الصحي وفتح مصالح “كوفيد 19”.
وأفاد البروفيسور فادي بشيني بأن عمليات الختان الجماعي، التي تستقبلها المستشفيات والعيادات الخاصة، أدت إلى قيام تعاون الطاقم الطبي من ممرضين وأطباء عامين، تحت إشراف الطبيب الجراح.
الختان الجماعي في العيادات الخاصة يستقطب أطباء المستشفيات
وحول ذات الموضوع، أكّد البروفيسور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي” فورام”، أن الكثير من الجمعيات الخيرية، فضلت التعامل مع العيادات الخاصة، لإجراء عمليات الختان الجماعي للأطفال، والتكفل بمصاريف العملية على عاتقها الخاص، تفاديا للضغط الموجود في المستشفيات.
وقال خياطي إن العيادات الخاصة تفوقت هذا العام على المستشفيات في إجراء عمليات الختان الجماعي، وهذا لتفضيل الجمعيات الخيرية وحتى بعض العائلات اللجوء إليها هربا من الوضع السيئ في بعض المؤسسات الاستشفائية العمومية.
وفي السياق، يرى الدكتور فتحي بن أشنهو، مختص في الصحة العمومية، بأن برمجة العيادات الخاصة لعمليات الختان، خلال هذه الأيام، ساهم في تخلي بعض الأطباء عن مهامهم في المستشفيات العمومية، وانشغالهم بهذه العمليات، خاصة الذين يملكون منهم عيادات خاصة.
مخاوف من عودة مأساة قسنطينة 2005
وقال بن أشنهو إن ما يحدث هذه الأيام في المستشفيات، من حالة استنفار وطوارئ بسبب عمليات الختان الجماعي، وتهافت العائلات على مصالح الجراحة، قد يؤثر نفسيا على الطفل ويجعله مضطربا وخائفا من عملية الختان، موضحا أن الختان عملية جراحية تحضر لها جميع الظروف والوسائل الوقائية المناسبة، وتستوجب خضوع الطفل للتحاليل المسبقة، خوفا من اكتشاف إصابات بالهيموفيليا.
وحذّر الدكتور فتحي بن اشنهو من عواقب الختان الجماعي، خاصة ليلة 27 من رمضان، بسبب الاكتظاظ وإرهاق الأطقم الطبية وشبه الطبية، محذرا من عودة مأساة قسنطينة سنة 2005، عندما تعرض 17 طفلا لحروق، خاصة في ظل العودة القوية لعمليات الختان الجماعي.
ودعا المتحدث إلى تهيؤ مصالح الجراحة لختان الأطفال، وإخضاعها لضوابط ومقاييس العمليات الجراحية، حفاظا على صحة الطفل وحمايته من تنقل البكتيريا، والالتهاب الكبدي، ومن عمليات خاطئة قد تضر به.
من جهته، قال البروفيسور مصطفى خياطي، المختص في طب الأطفال، إن على وزارة الصحة أن تعتمد قانونا يعطي الطبيب المرجعي للعائلة، صلاحية القيام بعملية الختان، باعتبارها بسيطة وغير معقدة.
للإشارة، فإن وزارة الصّحة جددت منعها إجراء عمليات ختان أطفال خارج مصالح الجراحة بالمستشفيات العمومية والعيادات الخاصة عبر الوطن.