-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فجر الأحد على الساعة الثالثة صباحا.. الجزائر - النمسا

“الخضر عازمون على الظفر بتأشيرة التأهل”

ع. تڤمونت / ب.ع / ق. ر / ع. ع
  • 3678
  • 0
“الخضر عازمون على الظفر بتأشيرة التأهل”

سيكون ملعب “كانساس سيتي” بالولايات المتحدة الأمريكية مسرحاً لقمة كروية حاسمة تجمع المنتخب الوطني الجزائري بنظيره النمساوي، لحساب الجولة الثالثة والأخيرة من المجموعة العاشرة لنهائيات كأس العالم 2026، في مواجهة لا تقبل القسمة على اثنين في حسابات التأهل المباشر إلى الدور الـ32، وإن كانت لغة الأرقام تفتح آفاقاً تكتيكية مغايرة خلف الكواليس…

وبعد أن حسم المنتخب الأرجنتيني صدارة المجموعة رسميًا، برصيد ست نقاط، انحصر الصراع على البطاقة الثانية المباشرة بين “محاربي الصحراء” والنمسا، حيث يملك كل منهما ثلاث نقاط، في حين ودّع المنتخب الأردني السباق مبكراً بعد تلقيه هزيمتين متتاليتين.

وتكتسب المباراة طابعاً متكافئاً للغاية بالنظر إلى ما قدمه الطرفان أمام عملاق المجموعة، الأرجنتين، في الجولتين الماضيتين. ومع ذلك، يدخل كل منتخب بظروف متباينة؛ حيث سيكون غياب المهاجم محمد أمين عمورة، وعدم تواجده مع التشكيلة ضغطاً إضافياً على الخيارات الهجومية للمدير الفني الوطني فلاديمير بيتكوفيتش لإيجاد الحلول البديلة والسرعة المطلوبة في الارتداد لفك شيفرة الدفاع النمساوي.

وقبل ساعات من موعد المباراة، يواصل المنتخب الوطني لكرة القدم، استعداداته، بالتحضير تقنيا وتكتيكيا ونفسيا، مع وضع اللمسات الأخيرة تحسبا لهذه المواجهة الهامة أمام منتخب النمسا. وينصب تركيز “الخضر” بشكل كامل على لقاء فجر غد الأحد، الحاسم، وكلهم عزم على تحقيق نتيجة إيجابية تضمن لهم التأهل إلى الدور السادس عشر من المنافسة.

وفي المقابل، تلقى مدرب النمسا رالف رانجنيك دفعة معنوية هائلة بعودة المدافع الصلب شتيفان بوش، الذي أظهر شجاعة كبيرة باللعب أمام الأرجنتين رغم إصابته بكسر في الفك، مؤكداً جاهزيته لقيادة الخط الخلفي للنمسا التي تعتمد أساساً على أسلوب الضغط العالي والاندفاع البدني الشرس.

وعلى خط التماس، يبدو الصراع الذهني محتدماً؛ حيث صرح رالف رانجنيك بأن السيطرة تتغير سريعاً بين المنتخبات في مباريات كأس العالم، مشيراً إلى أنه طالب لاعبيه بشجاعة أكبر أمام الأرجنتين، ومؤكداً أنهم مطالبون بالتحلي بمزيد من الجرأة والجسارة الهجومية منذ البداية أمام الجزائر. ومن جانبه، أبدى فلاديمير بيتكوفيتش رضاه عن مستويات فريقه في أول مباراتين، مشدداً على أن الأهم هو أن مصير “الخضر” ما زال بأيديهم، وأن الوضعية الحالية جيدة وتسمح للمنتخب بتحقيق هدفه الرئيسي والعبور إلى الدور القادم.

تُشير كل المعطيات إلى أن الميدان سيشهد مباراة تكتيكية ؛ بين رانجنيك الذي سيبحث عن فرض أسلوبه الهجومي الضاغط، وبيتكوفيتش الذي يجيد إدارة المباريات الحاسمة بهدوء وذكاء واللعب على المساحات الخلفية عبر تشكيلة متوازنة يقودها رامي بن سبعيني وريان آيت نوري وعيسى ماندي، ليبقى السؤال المعلق فوق عشب كانساس سيتي: هل يلدغ “المحاربون” طموح النمسا، أم تفرض لغة الحسابات والتعادل كلمتها الأخيرة لتأهيل الطرفين معاً؟

بيتكوفيتش:  “النمسا منافس جريح وشرس والتأهل بين أيدينا”

كان الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش قد أكد بعد الفوز الأخير على الأردن الذي أعاد الثقة لعناصر المنتخب الجزائري، أن المواجهة المقبلة ضد منتخب النمسا ستكون حاسمة ومفتاحية لحجز بطاقة التأهل إلى الدور الثاني من مونديال 2026.

وشدد بيتكوفيتش مباشرة بعد اللقاء على أن الأمر الأكثر أهمية في الوقت الحالي هو أن مصير “الخضر” ما زال بين أيديهم وليس مرتبطاً بنتائج المنتخبات الأخرى، وهو ما يشكل حافزاً معنوياً كبيراً للاعبين لتقديم أفضل ما لديهم وتحقيق نتيجة إيجابية.

كما أوضح أن منتخب النمسا منافس جريح وشرس بعد خسارته الأخيرة أمام الأرجنتين، ويمتلك نفس رصيد الجزائر بثلاث نقاط، مما يجعله يدخل اللقاء وعينه على الفوز والتأهل أيضاً في مواجهة اعتبرها بمثابة نهائي مصغر للظفر بوصافة المجموعة العاشرة. وشدد مدرب المنتخب الوطني في ختام تصريحاته على ضرورة استعادة اللاعبين للياقتهم البدنية سريعاً بفعل عامل الإرهاق، مع التركيز التام على تصحيح الهفوات الدفاعية التي ظهرت في الشوط الأول أمام الأردن لتفادي تكرارها أمام النمسا فجر يوم الأحد المقبل على ملعب “أروهيد” بمدينة كانساس سيتي.

لا حديث إلا عن اللعب من أجل الفوز
هذه آخر كواليس “المحاربين” قبل مواجهة النمسا

في أجواء يسودها الانضباط العالي والتركيز الشديد، يواصل المنتخب الوطني الجزائري تحضيراته الجادة تحضيرا لمواجهة النمسا، حيث خاض لاعبو “الخضر” التدريبات بكل جدية وحزم. ولم تقتصر التحضيرات على الجانب البدني والتكتيكي فحسب، بل شهد التربص شحنة معنوية وتاريخية استثنائية، بعدما قام الطاقم الفني بقيادة فلاديمير بيتكوفيتش بعرض فيديو خاص على اللاعبين يوثق ملحمة “خيخون” الشهيرة لجيل 1982. وتضمن الفيديو شهادات مؤثرة حية من اللاعبين القدامى حول كواليس الفضيحة والمؤامرة التاريخية التي حاكتها ألمانيا والنمسا لإقصاء الجزائر آنذاك، وهي الشهادات التي تركت أثراً عميقاً وبليغاً في نفوس عناصر التشكيلة الوطنية الحالية، وتحولت إلى حافز معنوي هائل يلهب حماس اللاعبين لدخول اللقاء بروح الثأر الرياضي والتاريخي.

وعلى عكس كل القراءات التكتيكية والحسابات المعقدة التي تتحدث عن تفضيل مسار “أفضل ثوالث” لتفادي إسبانيا، أكدت مصادر موثوقة لـ”الشروق” أن “المحاربين” لا يملكون أي حسابات خاصة أو خلفية لهذه المباراة؛ إذ إن الهدف الوحيد والواضح الذي وضعه الطاقم الفني واللاعبون هو الدخول بقوة لتحقيق الفوز، حصد النقاط الثلاث، والتأهل من الباب الواسع بصرف النظر عن هوية المنافس القادم. وفي سياق التحضيرات اللوجستية للمباراة، تقرر رسمياً أن يرتدي المنتخب الوطني بزيه الأبيض الكلاسيكي في هذه المواجهة التي يبحث فيها عن كتابة سطر جديد من الأمجاد المونديالية.

أما على الصعيد الطبي وجاهزية التعداد، فقد حملت الساعات الأخيرة أخباراً متباينة تصب في مجملها لمصلحة الاستقرار الفني؛ حيث بدأ المهاجم محمد أمين عمورة أمس مرحلة استخدام الدراجة في إطار برنامجه التأهيلي الخاص، ويسير تعافيه من الإصابة بوتيرة جيدة جداً تبعث على الارتياح، حيث تأكدت جاهزيته الكاملة لدعم الخط الأمامي في حال نجاح المنتخب الوطني في اقتطاع تأشيرة التأهل إلى الدور الثاني. وفي المقابل، تلقى الكوتش بيتكوفيتش دفعة دفاعية قوية ولا غنى عنها باكتمال جاهزية صخرة الدفاع رامي بن سبعيني بنسبة 100%، حيث بات تحت تصرف الطاقم الفني ومستعداً لقيادة الخط الخلفي بكل ثقله وخبرته لإحباط المخططات الهجومية للنمساويين.

بعد 44 سنة من فضيحة خيخون 
“الخضر” والنمسا يلتقيان والتعادل يساعدهما معا للتأهل

من غرائب الكرة، وبعد 44 سنة بالتمام الكمال، يعود المنتخب الجزائري للقاء منتخب النمسا في مباراة أيضا ضمن منافسة كأس العالم، في دور المجموعات، وهما اللذان لم يلتقيا أبدا في منافسة أخرى رسمية أو ودية، ولكنهما سيلتقيان والتعادل يكفيهما معا لأجل التأهل للدور الثاني من منافسة كأس العالم، وفوز أي منهما سيرمي بمنافسه الذي سيحمل نقاطه الثلاث المتحصل عليها من منتخب الأردن، ويغادر المنافسة.

المشكلة، أنه لا أحد بإمكانه اختيار منافسه في الدور الـ32، لأن التعادل سيضع النمسا في مواجهة رائد ترتيب فوج إسبانيا، والثالث سيكون في مواجهة سويسرا أو أمريكا أو غيرهما، بمعنى أن الثالث له منافس مستقبلي أحسن بكثير من الوصيف الثاني.

أضاع ميسي ركلة جزاء أمام النمسا، كان بإمكانها أن تجعل خسارة النمسا أمام الأرجنتين بثلاثية نظيفة مثل خسارة الجزائر أمام الأرجنتين، وأمام نفس المنافس وهو ميسي الرهيب، كما ضيّع إبراهيم مازة على “الخضر” هدفا ثالثا أمام الأردن، كان سيجعل “الخضر” يفوزون على “النشامى” بنفس نتيجة منتخب النمسا، ما يعني أن المنتخبين تقريبا بنفس المستوى، ونتيجة التعادل تبدو منطقية وغيرها لن يكون بفارق يزيد عن هدف واحد.

في مباراة جوان من سنة 1982 المعروفة باسم “فضيحة خيخون” كان في رصيد ألمانيا ثلاث نقاط بزائد خمسة، من فوز بسداسية أمام الشيلي وخسارة بهدفين لواحد أمام الجزائر، وكان رصيد النمسا ست نقاط بزائد ثلاث من فوز بهدف نظيف أمام الشيلي وهدفين نظيفين أمام الجزائر. بينما استقر رصيد “الخضر” على ثلاث نقاط، بناقص واحد من فوز بفارق هدف أمام ألمانيا وناقص اثنتين أمام النمسا.

واتفق الجاران النمسا وألمانيا الغربية على فوز ألمانيا بهدف نظيف أمام النمسا، بعد أن تابعا في اليوم السابق فوز “الخضر” بثلاثية مقابل هدفين أمام الشيلي جعل فارق الأهداف صفر بالنسبة لرفقاء دحلب وبنفس تعداد نقاط النمسا وألمانيا وهو ست نقاط.

وجرت المباراة في خيخون أمام جمهور غفير من بينهم جزائريون، ولعبت لبضع دقائق سجل فيها روباش الهدف الأول، فرح به الألمان وحتى النمساويون الذين راحوا يدحرجون الكرة يمينا وشمالا وفي كل الاتجاهات إلا ناحية الشباك، وأحس بالنعاس الجمهور، وحتى حكم اللقاء في حصة تدريبية جعلت جمهور خيخون المحايد يستخر مناديله ويلوّح بها رفضا لهذه الكوميديا الهزلية، التي جعلت الفيفا تلجأ لمباريات الجولة الثالثة من دور المجموعات، في الوقت الواحد لتفادي تكرار ما حدث في مدينة خيخون الإسبانية.

المنتخبان سيلتقيان بعد أن أضرت النمسا بالجزائر، ولكن التعادل سيكون مرضيا لهما لمواصلة المغامرة المونديالية، لأن فوز “الخضر” سيُبعد النمسا، وفوز النمسا سيقصي “الخضر”، في مونديال غابت عنه الجزائر منذ 2014 وغابت عنه النمسا منذ 1998.

ذكريات الماضي تحول التعادل إلى خيار ثان 
نقطة واحدة تكفي الجزائر لكن الثأر يفرض نفسه

يدخل المنتخب الوطني الجزائري مواجهته الحاسمة والأخيرة في دور المجموعات أمام نظيره النمساوي، وهو يمتلك أفضيلة حسابية واضحة تمنحه خيارات متعددة للعبور إلى دور الـ32 من نهائيات كأس العالم، ورغم أن الطموح يظل دائما هو تحقيق الفوز لتعزيز الثقة واكتساب زخم معنوي، إلا أن القراءة الدقيقة لمعطيات جدول الترتيب العام، وحصيلة النقاط في المجموعات الأخرى، تؤكد أن نتيجة التعادل تعد كافية تماما لتأمين بطاقة التأهل الرسمية لصالح “الخضر” دون الحاجة للدخول في حسابات معقدة أو انتظار نتائج المنافسين.

تستند هذه الفرضية الرقمية إلى حصاد النقاط الذي سيجنيه المنتخب في حال انتهاء اللقاء بالتعادل، حيث سيرتفع رصيد الجزائر إلى أربع نقاط، جمعها من الفوز على الأردن، الخسارة أمام الأرجنتين، ونقطة التعادل الافتراضية أمام النمسا، وفي ظل نظام البطولة الحالي الذي يقضي بتأهل أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث من بين المجموعات الاثنتي عشرة، فإن الوصول إلى النقطة الرابعة يمثل صمام أمان حقيقي ومرحلة تجاوز الخطر، بالنظر إلى أن هناك منتخبات أنهت مبارياتها الثلاث رسميا في المركز الثالث وضمنت عبورها الفعلي إلى الدور المقبل ببلوغها حاجز الأربع نقاط، وهي منتخبات السويد، البوسنة والهرسك، والإكوادور، هذا التواجد الرسمي لتلك المنتخبات المتأهلة من موقع الثوالث يوضح المعيار الرقمي الحاسم للتأهل، حيث يمنح حاجز النقاط الأربع بطاقة العبور المباشرة دون انتظار حسابات المجموعات المتبقية.

من الناحية الفنية وتفاصيل الأهداف، يمتلك المنتخب الجزائري حاليا فارق أهداف يبلغ (-2)، وفي حال تحقق سيناريو التعادل أمام النمسا، سيبقى هذا الفارق ثابتا دون تغيير، هذا الاستقرار في فارق الأهداف، بالتوازي مع بلوغ النقطة الرابعة، يضمن تفوق الجزائر على المنتخبات التي أنهت دور المجموعات في المركز الثالث برصيد ثلاث نقاط فقط وبشكل رسمي، مثل اسكتلندا وكوريا الجنوبية، وهو ما يقلص احتمالات الإقصاء إلى نسبة منعدمة عمليا، ويجعل هذا السيناريو التنافس بين الجزائر والمنتخبات الأخرى المحتلة للمركز الثالث برصيد أربع نقاط، مثل باراغواي التي تملك نفس النقاط، والفارق الرقمي مقتصرا على الترتيب الشرفي والموقع في جدول القرعة للمرحلة المقبلة، وليس على أصل البقاء في البطولة.

وفي المقابل، فإن هذه الوضعية المريحة نسبيا لا تعني إغفال التهديد الحقيقي الذي ينطوي عليه السيناريو الآخر، وهو تعرض المنتخب للخسارة، إذ إن أي هزيمة أمام النمسا ستجمد رصيد الجزائر عند ثلاث نقاط وبفارق أهداف أسوأ، مما يفتح الباب أمام منتخبات المجموعات المتبقية لتجاوزها في الترتيب ويضع آمال التأهل في مهب الريح، بناء على ذلك، يصبح التعامل التكتيكي الواقعي مع مجريات المباراة أمرا حتميا، بحيث يتم تسيير الدقائق بذكاء وتوازن بين الدفاع والهجوم، والتركيز على إغلاق المساحات لتفادي تلقي الأهداف، مع إدراك أن نقطة واحدة هي كل ما يفصل “الخضر” عن حجز مقعدهم رسميا في الدور القادم إلى جانب المنتخبات التي سبقتهم وضمنت تأهلها من بوابة الثوالث.

يراهن على الضغط العالي والصلابة البدنية أمام الجزائر 
رانغنيك لا يبحث عن الاستعراض بل النتيجة

تتجه الأنظار إلى المواجهة المصيرية التي تجمع المنتخب النمساوي بنظيره الجزائري في ختام منافسات دور المجموعات لكأس العالم 2026، حيث تكشف التقارير الفنية والتحليلات الواردة من محيط معسكر النمسا عن الملامح الرئيسية للإستراتيجية التي يعتمد عليها المدرب الألماني رالف رانغنيك لحسم بطاقة التأهل، إذ يدخل المنتخب النمساوي اللقاء بأفضلية رقمية واضحة تفرض نفسها على طاولة التحضيرات، حيث يتساوى الفريقان برصيد ثلاث نقاط لكل منهما بعد مرور جولتين، لكن النمسا تتمسك بالمركز الثاني بفضل فارق الأهداف العام الذي يبلغ صفر، مقارنة بفارق الأهداف للمنتخب الجزائري البالغ ناقص اثنين نتيجة خسارته الافتتاحية الكبيرة، هذا الواقع الرقمي يمنح المعسكر النمساوي أريحية تكتيكية ونفسية هامة، إذ إن نتيجة التعادل بأي شكل من الأشكال تكفي النمسا تماما لتأمين العبور الرسمي إلى الدور ثمن النهائي برفقة المنتخب الأرجنتيني، بينما يجد المنتخب الجزائري نفسه أمام خيار واحد لا بديل عنه وهو تحقيق الفوز وحصد النقاط الثلاث كاملة، وبناء على هذه الحسابات الدقيقة، يركز رانغنيك في حصصه التدريبية المغلقة على كيفية إدارة ريتم المباراة واستغلال الضغط العصبي والزمني الواقع على منافسه، حيث تشير المعطيات الفنية المتوفرة إلى أن الطاقم الفني للنمسا لن يندفع هجوميا بشكل عشوائي، بل سيعتمد على الانضباط الصارم وتنظيم الخطوط لامتصاص الحماس المتوقع والاندفاع الهجومي الحتمي لـ”محاربي الصحراء” في الدقائق الأولى من اللقاء، الأسلوب الأساسي الذي تدرب عليه لاعبو النمسا يعتمد بالدرجة الأولى على نظام الضغط العالي والمنظم في مناطق وسط الملعب والمعروف بـ”الضغط العكسي”، وهو الأسلوب الهادف إلى عزل خط وسط الجزائر ومحاصرة حاملي الكرة لمنع وصولها إلى الأطراف والمفاتيح الهجومية، وتحديداً القائد رياض محرز، لقطع خطوط الإمداد تماما وشل القدرة على بناء اللعب المنظم من الخلف.

وتراهن الإدارة الفنية للنمسا على التفوق البدني وشدة الالتحامات لفرض ريتم سريع ينهك لاعبي الجزائر، بالتوازي مع التدرب المكثف على التحولات الهجومية الخاطفة واستغلال المساحات الشاسعة والفراغات التي ستظهر حتما في الخط الخلفي الجزائري مع مرور الوقت وتقدم الدقائق التي ستجبر “الخضر” على فتح الملعب والمخاطرة الفنية، ومن الناحية البشرية والاستعدادية، يميل رانغنيك بشكل قاطع نحو الاستمرارية والحفاظ على هيكل تشكيلته الأساسية التي خاضت الجولتين الماضيتين أمام الأردن والأرجنتين لضمان أعلى درجات الانسجام والتفاهم بين الخطوط، متفاديا إجراء تغييرات جذرية قد تؤثر على التوازن الدفاعي، وتتمحور المنظومة النمساوية حول ركائز خبيرة وقوية قادرة على تسيير ريتم هذه المواجهات المعقدة، حيث يقع العبء الأكبر على ثنائي خط وسط مارسيل سابيتسر، الذي يعيش فترة متميزة من النضج الكروي، وزميله كونراد لايمر، والمكلفين بمهام مزدوجة تشمل افتكاك الكرة وبدء الهجمات العكسية بسرعة فائقة نحو المهاجمين، وفي الخط الخلفي، يبرز دور المدافع المخضرم ديفيد ألابا كقائد حقيقي للمجموعة يتولى مهمة توجيه المدافعين وضبط التسلل والتعامل مع الكرات العرضية والعميقة التي يتميز بها الهجوم الجزائري، ويتضح من الأجواء العامة السائدة في المعسكر النمساوي أن الفريق لا يبحث عن تقديم كرة قدم استعراضية بقدر ما يبحث عن الفعالية والواقعية تكتيكية صارمة تضمن الخروج بالنتيجة المطلوبة، مستفيدا من مرونته البدنية وجاهزية عناصره وقدرتهم على تسيير دقائق المباراة الطويلة لخدمة مصلحتهم الحسابية وإحباط مخططات المنافس.

يميل إلى الحزم ويفرض الانضباط الصارم
كل شيء عن حكم لقاء الجزائر – النمسا

أسندت لجنة حكام “الفيفا” إدارة المواجهة المصيرية بين المنتخب الوطني الجزائري ونظيره النمساوي، لحساب الجولة الثالثة والأخيرة من المجموعة العاشرة لنهائيات كأس العالم 2026، للحكم الدولي الأوزبكي إيلغيز تانتاشيف.

ويُعد تانتاشيف من حكام النخبة في القارة الآسيوية، حيث يمتلك سجلًا حافلاً في المواعيد الدولية الكبرى، شمل إدارة مباريات عديدة في نسختي كأس أمم آسيا 2019 و2023؛ وخلال النسخة الأخيرة في قطر، أدار قممًا حارقة مثل مواجهة السعودية وكوريا الجنوبية في ثمن النهائي، وعُيّن حكمًا رابعًا في المباراة النهائية بين قطر والأردن. كما أدار عشرات المباريات في الأدوار المتقدمة لدوري أبطال آسيا وتصفيات المونديال لنسختي 2018 و2022. وكان تانتاشيف حاضرًا أيضًا في أولمبياد باريس 2024، حيث قاد نصف النهائي الشهير بين المغرب وإسبانيا، قبل أن يتعرض لإصابة سيئة الحظ إثر اصطدام قوي مع مدافع إسباني في الدقيقة 11، أجبرته على مغادرة الملعب آنذاك.

ولم تكن مباراة الجزائر والنمسا هي الأولى لتانتاشيف في هذا المونديال الحالي، إذ أدار قبل أيام قليلة مباراة المغرب ضد أسكتلندا لحساب المجموعة الثالثة والتي انتهت بفوز أسود الأطلس بهدف نظيف. وشهدت تلك المواجهة لقطة تحكيمية أثارت الكثير من الحبر في الصحافة البريطانية، بعد أن رفض تانتاشيف احتساب ركلة جزاء لصالح النجم الاسكتلندي جون ماكجين، مبررًا قراره للاعب بأن الكرة كانت في طريقها للخروج من الملعب لحظة حدوث الاحتكاك، وهو التفسير الذي خلق جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية العالمية.

وتشير الإحصائيات التراكمية الموثقة لإيلغيز تانتاشيف إلى أنه حكم يميل إلى الحزم وفرض الانضباط الصارم داخل المستطيل الأخضر، حيث يبلغ معدل إشهاره للبطاقات الصفراء حوالي 3.5 بطاقة في المباراة الواحدة، مع معدل طرد يصل إلى 0.16 بطاقة حمراء، واحتساب ركلة جزاء بمعدل ركلة واحدة لكل 4 إلى 5 مباريات.

بمرارة الماضي وآمال الحاضر…
بن ساولة يدعو “المحاربين” إلى كسر عقدة النمسا

44 سنة مرّت على “ملحمة خيخون” 1982، وما زال جرح التآمر الألماني – النمساوي لم يندمل في ذاكرة الجزائريين وكل عاشق للعدالة الكروية. اليوم، تشاء الأقدار أن يلتقي منتخب “محاربي الصحراء” بنظيره النمساوي في مونديال 2026، لحساب الجولة الثالثة من المجموعة العاشرة، في مواجهة تتعدى حدود الحسابات الرقمية وحظوظ الترشح، لتكتسي طابعاً ثأرياً كروياً يهدف بالدرجة الأولى إلى إعادة كتابة التاريخ ورد الاعتبار فوق المستطيل الأخضر، بعد عقود من الظلم الذي حيك في الغرف المظلمة وضيع على جيل ذهبي فرصة مواصلة مغامرته العالمية برأس مرفوعة.

وفي تصريحات حصرية خصّ بها موقع “الترا جزائر”، عاد نجم “الخضر” السابق وأحد صناع ملحمة 1982، تاج بن ساولة، بالذاكرة إلى تلك اللحظات القاسية التي شهدت أبشع فضيحة في تاريخ كأس العالم. وبحسرة لم تمحها السنون، يعلق بن ساولة قائلاً إن مجرد قراءة أو سماع اسم النمسا يجدد لديه شعوراً بالمرارة الصارخة عما فعله “أبناء العمومة”، حيث طغت الروابط العرقية والتاريخية بين الشعبين الجرمانيين على الروح الرياضية، وتحول اللقاء بمجرد تسجيل ألمانيا لهدفها الأول إلى مجرد حصة تدريبية وتمريرات قصيرة عقيمة دامت ثمانين دقيقة كاملة، ليتأهلا معاً ويُقصى المنتخب الوطني رغم تحقيقه لانتصارين تاريخيين وجمعه لست نقاط كاملة.

ورغم قساوة ذلك الإقصاء المرير، أبرز بن ساولة نقطة مضيئة تبعث على الفخر الأبدي، مشيراً إلى أن الجزائر حققت انتصاراً تشريعياً تاريخياً بعدما أجبرت الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” على الرضوخ وتغيير قوانين اللعبة، عبر سن قانون جديد يلزم بإجراء مباريات الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات في توقيت واحد وفي نفس اليوم قطعاً للطريق أمام أي تلاعبات مستقبلاً، وهو إرث قانوني يحمل اسم الجزائر وسيظل مسجلاً باسم جيلها للأبد.

وعن الموقعة المرتقبة بملعب كنساس، وجّه هداف الخضر السابق رسالة شحن وتحفيز قوية لكتيبة المدرب الحالي، مؤكداً أن اللاعبين يعرفون تماماً حجم المؤامرة التي تعرض لها سلفهم، وأن الفرصة مواتية أمامهم اليوم لتضميد جرح ينزف منذ أربعة عقود، من خلال تصحيح مسار التاريخ وتحقيق فوز بطولي بشرف فوق الميدان. ولم يغفل بن ساولة تقديم قراءة فنية للمنافس مستنداً إلى أدائه الأخير أمام الأرجنتين، حيث حذر من الصلابة الدفاعية والتنظيم التكتيكي العالي للنمساويين الذين يلعبون ككتلة واحدة مدمجة، مما يتطلب مجهوداً مضاعفاً وحسن اختيار التعداد الأنسب لاختراق هذا الجدار الصلب والعبور المباشر نحو الدور الثاني.

استنفار في البيوت قبل صافرة الثالثة صباحا
الجزائر تعيش ليلة بيضاء ترقبا لمواجهة النمسا الفجرية

تشهد مختلف ربوع الجزائر أجواء استثنائية طبعها الترقب والانتظار، حيث فضلت آلاف العائلات والمشجعين عدم النوم وقضاء ليلة بيضاء كاملة، ترقبا للمواجهة الكروية المرتقبة التي ستجمع المنتخب الوطني الجزائري بنظيره النمساوي في الساعات الأولى من فجر الاثنين، وتحولت الشوارع والمنازل إلى خلايا نحل لا تهدأ، في مشهد يعكس المكانة الجوهرية التي تحتلها كرة القدم في الوجدان الشعبي الجزائري، وقدرتها على توحيد الاهتمامات وتوجيه عقارب الساعة وفق مواعيد “الخضر”، إذ لم يقتصر هذا الاستنفار الرياضي على المقاهي والساحات العامة التي اعتادت احتضان تجمعات المناصرين، بل امتد بشكل لافت إلى داخل البيوت الجزائرية، حيث تحولت السهرات العائلية إلى فضاءات للنقاش الفني وتحليل حظوظ النخبة الوطنية، وسط تحضيرات تنظيمية ولوجستية لضمان متابعة مريحة للمباراة في توقيت متأخر، شملت إعداد الوجبات الخفيفة والمشروبات المنبهة للحفاظ على اليقظة حتى صافرة البداية.

وفي هذا السياق، صرح أحد المشجعين بالقول: “لم يكن من السهل البقاء مستيقظا طوال الليل بعد يوم عمل شاق، لكن أهمية المباراة وحجم الرهان جعل النوم أمرا مستحيلا، الأجواء الجماعية في الحي ومشاركة الأصدقاء نفس التوتر يقللان من التعب، والجميع هنا يملكون هدفا واحدا وهو دعم المنتخب في هذا الاختبار الصعب”.

من جهتها، أكدت ربة بيت فضلت السهر رفقة أبنائها لمتابعة اللقاء: “كرة القدم في بيتنا لم تعد مجرد تسلية للشباب، بل أصبحت حدثا عائليا يجمعنا كبارا وصغارا، فقررنا البقاء مستيقظين معا لإضفاء أجواء الحماس وتشجيع اللاعبين، فالأمر يتعلق بالراية الوطنية وهذا التوقيت المتأخر يمنح السهرة نكهة خاصة وتضامنا عائليا فريدا”

وعلى الصعيد التنظيمي والميداني، يرى مراقبون للشأن الرياضي أن هذا الالتفاف الجماهيري يضع ضغطا إيجابيا على التشكيلة الوطنية، حيث يدرك اللاعبون والطاقم الفني حجم التضحيات التي يقدمها المناصر الجزائري، الذي لم تمنعه الساعات المتأخرة ولا التزامات اليوم الموالي عن البقاء متأهبا وراء الشاشات.

ومع اقتراب خيوط الفجر الأولى، تبلغ درجة الاستعداد ذروتها وتتوحد القلوب في انتظار انطلاق صافرة الحكم، على أمل أن تكلل هذه الليلة البيضاء بفوز يترجم هذه الهبة الجماهيرية إلى احتفالات عارمة تعم البلاد مع شروق الشمس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!