“الخضر” وقرعة كأس العالم
تتجه أنظار محبي كرة القدم، هذا الجمعة، إلى مركز كينيدي، بواشنطن، الذي يحتضن قرعة نهائيات كأس العالم 2026، المقرَّر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بين 11 جوان و19 جويلية 2026، في نسخة تاريخية، تشهد، لأول مرة، مشاركة 48 منتخبًا في المونديال، وسط استمرار المنافسة على ستة مقاعد لم تُحسم بعد، بواقع منتخبين عبر الملحق العالمي وأربعة منتخبات من الملحق الأوروبي الذي سيقام في مارس 2026.
هذه النسخة الاستثنائية للمونديال، سيشارك فيها المنتخبُ الوطني لخامس مرّة في التاريخ، وستكون فرصة كبيرة لمحاربي الصحراء لتحقيق نتيجة أحسن من تلك المحقَّقة في مونديال 2014، حين تمكّنوا من التأهل إلى الدور الثاني، وهو الهدف الذي يسعى لتحقيقه المدرِّب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يستغل تواجده في الولايات المتحدة لوضع المنتخب في أحسن الظروف، بداية باختيار مكان تربص “الخضر”، ومعاينة الملاعب التي سيتدرَّبون فيها، خاصة وأن تحديد الملاعب وتوقيت المباريات سيكون 24 ساعة بعد نهاية عملية القرعة.
وقبل التفكير في نهائيات المونديال، يعكف هذه الأيام الطاقم الفني لـ”الخضر” على اختيار قائمة اللاعبين، الذين سيعتمد عليهم خلال نهائيات كأس إفريقيا المرتقبة بداية من 21 ديسمبر بالمغرب، إذ رفض في الساعات الماضية الإعلان عن القائمة خوفا من هاجس الإصابات، لاسيما أن الأندية الأوروبية قرَّرت تسريح لاعبيها للمشاركة في كأس إفريقيا، لكن، لن يكون ذلك أسبوعين قبل بداية المنافسة، مثلما جرت عليه العادة، بل قبل أسبوع واحد فقط، وهو ما يجعل المدرب الوطني في حيرة من أمره، إذ لن يتمكن من جمع تعداده إلا أياما قليلة قبل بداية المنافسة، ما قد يؤثر على مردود المنتخب على الأقل في اللقاء الأول المقرَّر في24 ديسمبر أمام المنتخب السوداني، في ظل سكوت غير مفهوم للاتحاد الدولي لكرة القدم الذي أصبح لا يهتمُّ بكرة القدم كلعبة، بل بالملايير التي تدخل خزينته.
ويقرّ جميع المتتبعين أن نسخة كأس العالم القادمة بـ48 منتخبًا قد تكون الأضعف من ناحية المستوى الفنّي منذ نشأتها سنة 1930 بالأوروغواي.. إذ سيكون هذه المرّة ضعيفا ويخلق مباريات غير متكافئة، زد على ذلك، أن أداء اللاعبين لن يكون في المستوى، بسبب كثرة المنافسات التي قد تؤدي إلى الإرهاق والإصابات وسط اللاعبين، وهو ما يجبر “الفيفا” مستقبلا على التفكير في صحَّة اللاعبين والحكام، قبل التفكير في الأموال التي أصبحت الهدف الأول الذي تسعى كل الاتحادات إلى تحقيقه. هذه الأمور وأخرى ستجعل المدرب الوطني وطاقمه يحرص على الطريقة المثلى لتحضير اللاعبين، حتى يكونوا في المستوى، خلال العرس العالمي الكبير.
الجمهور الجزائري ينتظر بشغف كبير المجموعة التي سيلعب فيها منتخبُنا في مونديال 2026، وينتظرون تسجيل نتائج أحسن من تلك المحقَّقة في مونديال 2014، لاسيما أنَّ كل الظروف مهيأة لتحقيق ذلك.. يبقى فقط على المدرِّب واللاعبين أن يكونوا في المستوى.. والامتحانُ الحقيقي سيكون بعد أيام قليلة في نهائيات كأس إفريقيا، و”العام يبان من خريفو”، كما يقول المثل الجزائري المعروف.