“الخضر” وكأس العالم
أغلق مدرِّبُ “الخضر” وطاقمه ملف كأس إفريقيا للأمم 2025، بوصولهم إلى الدور ربع النهائي، رغم الفضائح التحكيمية التي أثّرت على نتائج المنتخب الوطني، والمكائد التي دُبِّرت بليل لإخراجهم من المنافسة، وفتحوا ملف كأس العالم 2026، بإعداد برنامج يُمكّن كتيبة المحاربين من التحضير الجيّد بعيدا عن الضغوط.
البداية ستكون شهر مارس القادم بإجراء مباراتين تحضيريتين بإنجلترا، حيث سيواجه رسميا منتخب الأوروغواي (الذي أوقعته القرعة في المونديال أمام منتخبات السعودية والرأس الأخضر وإسبانيا) بلندن، في حين تبقى الاتصالات متواصلة مع منتخب ثان لمواجهته، وسيكون بنسبة كبيرة كوستاريكا الذي لم يتأهل لنهائيات كأس العالم، وهو المتعوّد عليها سابقا.
الأهم، أن تربص مارس سيكون حاسما لتحديد القائمة النهائية المشارِكة في كأس العالم، بحكم أن الإصابات لا تزال هاجسا للمدرِّب بيتكوفيتش، خاصة وأنها حرمت بعض اللاعبين الأساسيين من التواجد في كأس إفريقيا الأخيرة، وستحرم البعض الآخر من التواجد في المونديال، زد على ذلك أن المدرب الوطني يكون قد وضع بعض اللاعبين خارج التعداد، وفي مقدمتهم الذين لم يتألقوا في الآونة الأخيرة، مع استرجاع آخرين، مثل غويري العائد إلى المنافسة، أو الذين غيّروا أنديتهم خلال “الميركاتو” الشتوي، على غرار عبد اللي الذي التحق بمرسيليا، وفيكتور لكحل الذي أمضى لنادي الرياض السعودي، في انتظار عودة بلايلي إلى المنافسة، الذي بإمكانه تقديم الإضافة إلى المنتخب في مونديال 2026.
الأهم بالنسبة لبيتكوفيتش هو إيجاد كتيبة بإمكانها الدفاع عن حظوظ المحاربين في العرس العالمي، خاصة وأنه يملك اليوم نظرة شاملة عن كل التعداد، وعليه فقط اختيار من بإمكانهم اللعب في المستوى العالي، لذلك، فإنَّ الاختيار سيكون صعبا جدا، وعلى اللاعبين العمل في أنديتهم ليكونوا في المستوى مع المنتخب، بغية تحقيق نتائج إيجابية أحسن من تلك المحققة سنة 2014، بالوصول إلى الدور الثاني، فمباريات الأرجنتين والنمسا والأردن لن تكون سهلة، وعلى الجميع مضاعفة العمل، خاصة اللاعبين الذين سيعتزلون المنتخب مباشرة بعد المونديال، على غرار الثنائي محرز وماندي.
المدرب الوطني الذي يتابع اللاعبين أسبوعيًّا يكون قد اقتنع بأن اللاعبين الشبان، مثل مازة وقبَّال وحاج موسى وغيرهم، لن يجلسوا هذه المرة في الدكة، خاصة وأنهم يتألقون أسبوعيًّا مع أنديتهم، مع تراجع مستوى بعض المخضرمين.. المهم اليوم أن المرحلة الانتقالية التي بدأها بيتكوفيتش توشك على نهايتها، وخريطة المنتخب تتغيَّر، والأحسن هو الذي يكون حاضرا فوق الميدان، مثلما حدث في بداية الثمانينيات، حين تمكَّن عددٌ معتبر من اللاعبين الشبان يومها، على غرار بلومي وماجر وعصاد، من الظفر بمكان أساسي في التشكيلة الوطنية، وإرغام المدرِّبين على الاعتماد عليهم، والنتائج يعرفها العامُّ والخاص، في كأسي العالم 1982 و1986.
ثقة الجزائريين كبيرة في المنتخب الوطني لتحقيق نتائج إيجابية في الاستحقاقات القادمة، خاصة وأنهم يملكون كل الإمكانات لتحقيق ذلك، وعلى جميع النقاد والمحللين الوقوف بجانب المنتخب الوطني، وليس المبالغة في انتقاده لأسبابٍ ذاتية بعيدة كل البُعد عن كرة القدم.