“الخضر” يعودون إلى المونديال ورهان على مشاركة في أفضل حال
سجل المنتخب الوطني عودته مجددا إلى نهائيات كأس العالم، وهذا بعد كسب أبناء المدرب بيتكوفيتش تأشيرة التأهل عن جدارة واستحقاق، بحكم حفاظهم على مقعد الريادة بفارق مريح، ما مكنهم من تحسم الأمر قبل جولة عن انتهاء التصفيات، وذلك بعد الفوز بثلاثية نظيفة أمام المنتخب الصومالي في ملعب ميلود هدفي بوهران. وبذلك يبصم محاربو الصحراء على خامس مشاركة من نوعها في المونديال وسط رهان على مشاركة نوعية وفي أفضل حال.
تعيش الجماهير الجزائرية على وقع التأهل المستحق للمنتخب الوطني إلى مونديال 2026، بعد الفوز المسجل أمام المنتخب الصومالي بثلاثية نظيفة. فوز سمح بضمان الفارق اللازم والكافي عن الملاحقين المباشرين، ما جعل العناصر الوطنية تحقق الهدف المسطر قبل جولة عن انتهاء مرحلة التصفيات، ما سيجعل المباراة المقبلة أمام المنتخب الأوغندي شكلية، ويمكن أن تصنف في خانة الطابع الاحتفالي الذي ينتظر أن يشهده ملعب المجاهد حسين آيت أحمد بتيزي وزو مثلما ميز ملعب ميلود هدفي بوهران عقب نهاية لقاء الصومال وسط فرحة كبيرة فوق الميدان وفي المدرجات، خاصة وأن محاربي الصحراء سجلوا عودتهم إلى العرس العالمي بعد غياب دام 8 سنوات، بعد الفشل في التأهل إلى مونديال 2018 بروسيا ونسخة 2022 بقطر، ما يجعل تأهل هذه المرة فرصة لتضميد جراح الماضي وفتح صفحة جديدة وإيجابية تسمح بعودة المنتخب الوطني إلى الواجهة، خاصة في ظل حيازة المدرب بيتكوفيتش على عناصر محترفة تجمع بين الطموح والخبرة، ناهيك عن أهمية مثل هذه المنافسات العالمية لدى اللاعبين لإبراز إمكاناتهم والإسهام في تشريف الألوان الوطنية في المستوى العالي، حتى يكونوا في مستوى تطلعات الجمهور والمسيرين وجميع محبي المنتخب الوطني.
وإذا كانت مباراة الصومال قد صنفها الكثير في خانة السهلة، إلا أن العناصر الوطنية عرفت كيف تتعامل معها بواقعية وفعالية، بدليل زيارة مرمى المنافس في 3 مناسبات بفضل ثنائية عمورة وهدف القائد محرز، ناهيك عن الفرص الكثيرة التي أتيحت خلال هذه المباراة، ما سهل مهمة العناصر الوطنية في حسم ورقة التأهل وتفادي كل أشكال المفاجآت في مباراة هامة ومصيرية رغم سهولتها على الورق، وبذلك يكون المنتخب الوطني قد حسم مقعد الريادة بعد أن رفع رصيده إلى 22 نقطة التي كانت محصلة عدة أرقام ومعطيات أكدت أحقيته بالتأهل، وفي مقدمة ذلك الفوز بأغلب المباريات، باستثناء مباراتي غينيا، حين انهزم أبناء بيتكوفيتش في عقر الديار ذهابا، واكتفوا بالتعادل خلال لقاء العودة التي جرت في المغرب، في الوقت الذي حققوا 7 انتصارات كاملة فوق ميدانهم وخارج القواعد، ما جعلهم يحققون المبتغى عن جدارة، وهذا بصرف النظر عن مستوى المجموعة وقيمة المنتخبات المنافسة.
والواضح أن التأهل المستحق إلى نهائيات كأس العالم ستكون له مخلفات إيجابية على المنتخب الوطني والكرة الجزائرية بشكل عام، خاصة وأن ذلك قد أنهى فترة الغياب عن النسختين الماضيتين، مثلما يزيد من الطموح لتحقيق مسار أفضل قياسا بالمشاركات السابقة، وفي مقدمة ذلك السعي إلى كسب ورقة التأهل إلى الدور الثاني، مثلما حدث في مونديال 2014 تحت قيادة المدرب خاليلوزيتش. والحرص في الوقت نفسه على تفادي الأخطاء التسييرية والتنظيمية التي حدثت في وقت سابق، ما تسبب في حرمان المنتخب الوطني من تحقيق نتائج أفضل كانت في متناوله، وفي مقدمة ذلك ما حدث في مونديال مكسيكو. وهو الأمر الذي يجعل الفاف بقيادة وليد صادي وكذلك الناخب الوطني بيتكوفيتش أمام مجموعة من التحديات والرهانات حتى تكون عودة محاربي الصحراء قوية من أجل مشاركة نوعية في النسخة المقبلة من المونديال.
رسموا بها صورا رائعة في ملعب مولود هدفي
أجواء الفرحة العارمة للاعبي الخضر تعكس حجم الضغوط التي واجهوها
رسم رفقاء القائد رياض محرز صورا رائعة للفرحة والابتهاج بعد تحقيقهم التأهل الخامس إلى المونديال في تاريخ الكرة الجزائرية، غير أن الملفت للانتباه هو أنّ هذه الفرحة كانت هذه المرة استثنائية وخاصة وعارمة أيضا، بل إن فرحة اللاعبين كانت أكبر بكثير من فرحة الجماهير الجزائرية التي لم تخرج كعادتها إلى الشوارع عقب هذا التأهل، بل اكتفت فقط تلك الجماهير وعلى غير العادة بالتعبير كتابةً وتعليقًا عبر منشورات على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي.
بالمقابل، حرص اللاعبون على التعبير عن فرحتهم بكل الطريقة التي رأيناها، سواء في ما بينهم، أم مع الجمهور الحاضر بملعب مولود هدفي، وحجم هذه الفرحة يعكس بحسب المتتبعين مدى قيمة هذا التأهل بالنسبة لعديد اللاعبين الذين طاردهم كابوس الفشل في بلوغ نهائيات هذا الحدث الكروي العالمي لأكثر من مرة، كما أنّ هذا التأهل سيمكن هؤلاء اللاعبين من المشاركة في هذا العرس الكروي لآخر مرة ربما في مشوارهم الرياضي بحكم عامل السن، على غرار القائد محرز ويوسف بلايلي وبونجاح وعيسى ماندي وغيرهم.
كما أن التعبير عن فرحة التأهل بالطريقة التي رأيناها بملعب مولود هدفي تعكس كذلك مدى الصعوبات والضغط النفسي الكبير الذي عاشه بعض لاعبي الخضر بسبب الانتقادات الكثيرة التي واجهتهم قبل وخلال وبعد كل استدعاء وكل مباراة وطوال مجريات التصفيات تقريبا، فهؤلاء اللاعبون ومنهم خاصة رياض محرز وبونجاح وعوار وزروقي وتوغاي واجهوا انتقادات كبيرة، ومورس عليهم ضغط إعلامي رهيب ومتواصل سواء في “بلاطوهات” بعض القنوات أم عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، كما أن الصراع المحتدم والمتواصل بين مناصري ومؤيدي مدرب المنتخب الوطني السابق جمال بلماضي والحالي بيتكوفيتش عبر وسائل التواصل الاجتماعي زادت من الضغط النفسي المفروض على هؤلاء اللاعبين الذي حُسِبوا على هذا المدرب أو ذاك، لتكون النتيجة هجمة إعلامية شرسة أثرت بطريقة أو بأخرى على معنويات وأداء بعض اللاعبين، وبالتالي، فإن إطلاق العنان لتعبيرهم عن الفرحة بالطريقة التي شاهدها الجميع تعكس ردة الفعل العفوية منهم للتخلص من تلك الضغوط، وذلك ما يمكن استنتاجه من الانطباعات التي أدلى بها بعض لاعبي الخضر عقب لقاء الصومال، والتي كشفت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مدى الضغط الذي عاشه رفقاء محرز طوال التصفيات التي بدت للبعض سهلة والتأهل كان محسوما، ولكنها في حقيقة الأمر كانت صعبة جدا وشاقة بدليل ما صرح به قائد الخضر محرز الذي عاد في تصريحاته عقب اللقاء إلى الحديث عن الظروف التي واجهت رفقاءه في أدغال إفريقيا مستشهدا بمباراة بوتسوانا التي لعبت في شهر الصيام والحرارة وفي الساعة الثانية زوالا.
التعبير عن الفرحة العارمة للاعبين بالتأهل إلى المونديال تعكس كذلك روح التعلق الشديد لهذا الجيل من اللاعبين بهذا المنتخب وروحهم الوطنية العالية التي جعلتهم يضحون ويتعبون كثيرا ويتحملون كل الانتقادات والضغوط من أجل بلوغ هذه اللحظة الحاسمة التي تحقق فيها حلم جيل بأكمله، وبحسب المتتبعين للشأن الكروي فإن قيمة هذه اللحظة ستتجلى أكثر حين انطلاق فعاليات المونديال 2026 بكل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، فحينما يشاهد الجميع الراية الوطنية وهي ترفرف عاليا والنشيد الوطني وهو يدوي أرجاء الملاعب في هذه التظاهرة الرياضية العالمية سيشعر الجميع حينها بقيمة هذا التأهل الخامس إلى المونديال.