الخطأ في الشعب!
قبل فترة قصيرة، قال وزير الشؤون الدينية والأوقاف، بوعبد الله غلام الله، أن مستوى الأئمة في الجزائر ضعيف، وأنه سيجري تكوين عدد منهم في الأزهر الشريف. بعدها بأيام، صرح وزير الاتصال، ناصر مهل، أن مستوى الصحفيين السياسيين ضعيف جدا، إن لم يكن منعدما بالأصل، وهو السبب وراء غياب برامج سياسية في التلفزيون.
-
وزيرة الثقافة، خليدة تومي، بدورها، غضبت قبل أسبوع، وانفجرت في وجه صحفي سألها عن ميزانية مهرجان الفيلم العربي، قائلة: “روح ادرس الميزانيات مجددا، وتعلمها من الأول قبل أن تسأل.. الجزائر تعلّم أولادها باطل ..خو”؟!!
-
وزارة الداخلية من جهتها ماتزال تعتقد أن الكثير من فضائح التسيير في المجالس المحلية، ترجع إلى نقص التكوين لدى الأميار والمنتخبين، وهي لذلك، وفرت ميزانية بأكملها لتعليم هؤلاء أصول الإدارة، قبل أن تقتنع أنه لا جدوى من ذلك، وقبلت بمنتخبي الفاست فود، على الجاهز، مثل منتخبي البرلمان من ممثلي الشعب الذين بات بعضهم يشتري شهادات الماجستير والدكتوراه، باستعمال النفوذ، وليس في أي تخصص، بل في العلوم السياسية، حتى وإن كان أصحاب هذه الشهادات العليا الجدد، لا يفرقون بين الدولة والسلطة، أو بين الغرفة السفلى والعليا… وما بينهما؟!!
-
حتى الجهات الأمنية التي أمسكت التحقيق في قضية وفاة شاب بأمن قسنطينة، قالت أن السبب يعود إلى نقص في التكوين لدى أفراد الشرطة الذين كانوا مداومين وقتها، والأمر ذاته، وقع في جهاز الدرك عند مقتل شاب بمنطقة القبائل قبل سنوات، وحدث أيضا في فتنة بريان.. المشكلة دوما في نقص التكوين، وغياب التعليم، وافتقاد أسلوب التسيير؟!
-
الحكومة لا تعترف أبدا بالخطأ، إلا إذا كان يتحمله طرف آخر، ونادرا ما نجد، مسؤولا يخرج للاعتذار أو للاعتراف، أو للاستغفار، بسبب تورطه في ارتكاب خطأ ما، أدى إلى تبديد الميزانية، أو قتل نفس، أو بهدلة مواطن، وتهجير آخر… حكومتنا لا تخطئ، بل هي معصومة عن الخطأ، وغير قابلة لأن تعترف بذلك، وتجد دوما من يتحمل وزرها، سواء كان من داخلها، أو من محيطها.
-
حتى عندما اعترف وزير الاتصال مؤخرا، بأن برامج التلفزيون رديئة، قال أن السبب يعود إلى إدارة اليتيمة، وليس إلى الوزارة، وعندما، أقر وزير الطاقة السابق بوجود فضائح مالية، قال أن السبب يعود إلى أخطاء في التسيير وليس لوجود نية في السرقة، ولمّا بررت وزيرة الثقافة هروب أعضاء البالي من الراقصين، أكدت أن الخلل في عقلية هؤلاء الشباب وليس في عقل المديرة التي نصبتها عليهم، تماما، مثلما حدث في بداية التسعينيات، حين وقعت الواقعة، ولم يتحمل أحد من السلطويين المسؤولية، وقيل وقتها أن الخلل يكمن في الشعب؟!!