الرأي

الخــبز والحـريـة!!…

‬فوزي أوصديق
  • 5770
  • 0

الموضوع ببساطة عنوانه، كان سببا لقيام العديد من الثورات الحديثة، وبناء العديد من الفلسفات التي قامت عليها الدول والانطمة السياسية، وأحيانا تكون إما مُخيرا أو مُرغما لاختيار كلا المترادفتين أو ترك أحدهما؟!

فالخبز أم الحرية.. أو الحرية والخبز معا؟! فالعديد من الأنظمة الغربية والعربية تفضل إعطاء الأولوية للحرية، وذلك على حساب الخبز أو الحقوق الاقتصادية عامة، والبعض الآخر وهو في طريقه إلى الاندثار يُعطي للخبز أولوية على حساب الحرية، ولكن يكون في المقابل مُدخلاً لتوريث النظام بامتياز، وعدم التداول على السلطة واتباع سياسة الإقصاء والتهميش، وما اكثر هذا النمودج في عالمنا العربي رغم قيام العديد من ثورات الخبر في مشرقنا ومغربنا، وإضراب »القفة« كلها بدون جدوى؟!…

أما البعض الآخر فيحاول أن يوازن ويسدد ويقارب بين الخبز والحرية بدون إفراط قيمة على أخرى، وهم قليلون وأصبحت من العملات النادرة حاليا.

أما في جزائرنا، فلا الخبز ولا الحرية قائمة أو لها مقام، حتى المدافعين عنها فضلوا سياسة الانبطاح، والركون للواقع وعدم المغالبة أو المطالبة بأبسط حقوق الأفراد سواء في المعاش أو الحياة العفيفة او الكرامة الفردية، وقد يتم عرقلة “الخبزة” احيانا بدوافع الأزمة، او التبرر بالاختلالات الهيكلية. وحسب قناعاتي، هذا الخطاب تجاوزه الزمن والأزمة، فأصبحت “الخبزة” شاقة ومريرة للعديد من الجزائريين، فيوميا نعيش على واقع الارتفاع في الأسعار، ويوميا نسمع بإضرابات في مختلف القطاعات والفئات، فالكل لم يلق رقم حذاءه الحقيقي، وكذلك هو الحال بالنسبة “للحرية” …

فالحرية اصبحت غير راشدة؟؟؟ رغم اكتمال نضجها في مختلف المواثيق والقوانين أو الدساتير الجزائرية، فأصبحت هذه الحرية  بعبارة مختصرة وبدون لف ودوران- تحت حراسة أو إقامة”جبرية”!!!

وبذلك لم نحتفظ “بالخبزة” ولم نحتفظ “بالحرية” رغم العديد من الوعود المعسلة!!  

وفي المقابل هناك العديد من الأنظمة مقارنة ببلادنا أقل غنى من الجزائر سواء من حيث الموارد المادية، أو الطاقات البشرية أو وسائل جلب العملة الصعبة، استطاعت بذكاء حكامها وشعوبها أن تدمج وتجعل الحرية مع الخبزة متناغمة ومنسجمة، فالسر في ذلك هو إطلاق الاغلال، اغلال البيروقراطية، اغلال الاقصاء، اغلال التهميش، اغلال الحڤرة، على خلفية حرية مطلقة غير مقيدة أو محروسة أو اسيرة، فحدثت المعجزة، وجاءت الرفاهية بالحرية والخبزة…

أما نحن فقد ضيعنا الطريق، لا اشتراكية ولا ليبرالية ولا نظام يحافظ على المنتوج الوطني “بين قوسين” فتهنا، فنتج عنه الاختلالات والازمات العديدة على المستوى المؤسسي والمستوى القاعدي!…

فالأزمات المتكررة، والفضائح “بالهبل” المعلوم منها دون المستور، شهادات ميلاد.. وكاشفة عن أزمة الحرية والخبز، في ظل عدم توفرها بالقدر الكافي، الكل ينهب ويسرق ويقنن حسب مقاسه، متناسيا الدولة، ليس “هو” ولكن “الكل” بمؤسساته وهياكله!!!.

فالخبزة والحرية، ليست في غربة أو اعتصام بقدر ما تم تجميعا وفق اسس غير متعارف عليها، او مخالفة لسنن الحياة.. ومحاولة جعل اشياء غير موجودة، وإهمالها للآخرين، ولذلك -وحسب قناعاتي- انه لن تكون هناك انطلاقة وقوامة للبلاد دون إيجاد انسجام مبني على أساس التوافق والتكامل بينهما، وليس أساس الإقصاء والتهميش لأحد المرادفين، تُوافق على أساس الكل سواسية فيهم، وليس على اساس أن فئة تتحكم فيهم دون أخرى، وتلك قصة أخرى سنحاول معالجتها في الأعمدة المقبلة.

مقالات ذات صلة