الخليفة.. والآن؟
الخليفة نزل مكبلا بمطار هواري بومدين، بعدما غادره هاربا إثر “إفلاس” إمبراطورية الخليفة أو ما سمّي بـ “فضيحة القرن”. وقد قضى “الفتى الذهبي” أول ليلة له في أحد السجون الجزائرية بعد 10 سنوات من إقامته بين السجن والإقامة الجبرية في بريطانيا!
قد يكون بعض الذين في بطونهم التبن، قد قضوا أطول ليلة في حياتهم، يُتابعون القنوات وشريط الأخبار، ينتظرون الجديد ويترقبون صورا لعودة الـ “بيغ بوس” الهارب، فيما يكون الأمل قد عاد إلى الضحايا علّ وعسى يُعيد عبد المومن الأموال المنهوبة أو يُبلغ الأمن والعدالة عن مصيرها ووجهتها!
عودة الخليفة من بريطانيا إلى الجزائر، وهو المطلوب أيضا من فرنسا، في قضايا احتيال مماثلة، يتزامن مع تسليم صاحب “يونين بنك” إبراهيم حجاس، وسط حديث عن تكليف قاض أمريكي بأمريكا لجرد ممتلكات وزير الطاقة السابق شكيب خليل!
هل “تنازلت” فرنسا عن الخليفة؟ أم أن فرنسا “تخلـّت عن حقها” لصالح الجزائر؟ ولماذا تحاول بعض الأطراف السياسية “تسييس” عودة الخليفة وربطها بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟
البطل أو النجم أو المتهم الرئيس في “فضيحة القرن” تم تسليمه وانتهى، فهل هي النهاية أم البداية؟ وهل له ما يقول؟ وماذا سيقول؟ ولماذا سيقول بعد 10 سنوات من الصمت باستثناء خرجات إعلامية لم تكن سوى مجرّد “خزعبلات” لم تقنع القانونيين والسياسيين آنذاك؟
ولأن القضية كبيرة ومثيرة وخطيرة، فإن سياسيين وإعلاميين وفنانين و”مسؤولين” ومواطنين، مهتمون بتفاصيل ومراحل تسليم ابن “خليفة العروسي”، ومنهم من يبحث عن تفاصيل التفاصيل، كالهندام الذي كان يرتديه والمقعد الذي كان يجلس عليه و”التمتمات” التي كان يتداولها عبر المسافة الرابطة بين بريطانيا والجزائر؟
لا فائدة هنا لحديث العجائز و”العواجز”، وسواء كانت البداية أم النهاية، فإن ما يعتبره البعض إعادة النبش في “جرح” أو قضية الخليفة، قد يؤسّس لشهادات واعترافات جديدة وربّما “مفاجآت”، مثلما يتوقعه قانونيون يعتقدون أن الملفّ لن يتوقف هنا، سواء تم استئنافه بالمحاكمة أم بالتحقيق والتدقيق!
بريطانيا التي وفـّرت للهارب عبد المومن “الحماية القضائية” لعشر سنوات، “تراجعت” أو “استفاقت” أو التزمت بتطبيق الاتفاقية القضائية بينها وبين الجزائر، فسلـّمت أخيرا “الشاب الصيدلي” الذي ورث صيدليته من والده قبل أن يتحوّل إلى ملياردير ثمّ إلى محتال!
الأيام القادمة، ستضع النقاط على الحروف، وستكشف “السلامة العقلية” للخليفة الذي ظهر “مزطولا” “مخبولا” في تصريحات سابقة أدلى بها على الهواء لقنوات فضائية كانت تحترف صبّ البنزين على النار!