-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الخناق يضيق على الصهاينة

الخناق يضيق على الصهاينة

كَمَا تزداد الأوضاع سوءا في غزة، وتتعمَّق الجراح نتيجة الحصار الظالم عليها، ويتضاعف عدد الشهداء يوميًّا جراء القصف المُتزايد من قِبل الصهاينة… تزداد أيضا الأوضاع سوءا لدى الكيان الصهيوني وتتعمَّق الانقسامات الداخلية به إلى حد التَّناحر، وتَضيق الدائرة الخارجية عليه إلى درجة اقترابه من حالة الاختناق، خاصة بعد التأييد الواضح للرئيس الأمريكي لنظيره التركي “رجب طيب أردوغان” وإعلانه الشروع في مفاوضات مباشرة مع إيران السبت المقبل، مثلما لخَّصته بوضوح الزيارة الفاشلة الأخيرة للمجرم نتن ياهو للولايات المتحدة الأمريكية.

يدلُّ هذا، خِلافا لِما ما يُروِّج له البعض، فإن معركة “طوفان الأقصى”، وإن كانت ضريبة الدم فيها عالية جدّا، فقد تأكد تأثيرها الكبير ليس فقط على الكيان من الداخل وتهديده وجوديًّا، بل وعلى التحولات الإقليمية في المنطقة، وعلى تكذيب دعاية  الصهاينة بأنهم هم وحدهم مَن سيصنع مستقبل هذا الشرق الأوسط.

لقد بات واضحا اليوم أن أكبر قوتين اقتصاديتين وعسكريتين في المنطقة (إيران وتركيا) أصبحتا تعاديان بوضوح الكيان وسياسته الظالمة تجاه الفلسطينيين وتمنعان محاولته اليائسة لطي ملف القضية الفلسطينية وجعل العالم ينسى مسألة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس.

يعلم الجميع أن تركيا، رغم العلاقات القائمة بينها والكيان الصهيوني، فإنها لم تتردد في الآونة الأخيرة، خلال معركة “طوفان الأقصى” في وصف حكومة هذا الكيان وقيادته بأشد الأوصاف قسوة سياسيًّا، كان آخرها أثناء صلاة عيد الفطر من هذه السنة عندما دعا الرئيس “أردوغان” قائلا: “اللهم دمِّر إسرائيل الصهيونية”، وقبلها في سبتمبر الماضي عندما قارن بين نتن ياهو والنازي “أدولف هتلر” واصفا سياسة الكيان بأنها تُذكِّر العالم بممارسات الأنظمة الفاشية عبر التاريخ، بل إن قادته هم “نازيو العصر”…

أما إيران، فالجميع يعرف عداوتها المُعلَنة للكيان، إلى درجة أنْ صرَّح المرشد الأعلى الإيراني عقب إصدار محكمة الجنايات الدولية مُذكِّرة توقيف بحق نتن ياهو بأنَّ “مذكرة التوقيف ليست كافية… يجب إصدار حكم بالإعدام على هؤلاء القادة المجرمين”، ناهيك عن إعلان إيران باستمرار دعمها المقاومة في كل من فلسطين ولبنان واليمن وتأكيد قادة المقاومة هذا الدعم في أكثر من مناسبة.

وإذا كنا قد علمنا أن الرئيس ترامب قد حذّر نتن ياهو أثناء لقائهما أمس من أن يقوم بالتصعيد مع تركيا، مُعلنا أمامه أنه يحبّ الرئيس أردوغان وهو صديقه، وفي الوقت ذاته علمنا أنه أعلن صراحة أن الولايات المتحدة ستشرع يوم السبت القادم في مفاوضات مباشرة مع إيران، ضاربا عرض الحائط المحاولات المتعددة من الصهاينة لمنع حدوث هذه المفاوضات واستبدالها بالحرب الشاملة… وأضفنا إلى هذين الحدثين الموقف الأوروبي الذي بدأ يتراجع عن دعمه المباشر للكيان، يتبيّن لنا أن وضعه لم يعد كما كان غداة بدء معركة “طوفان الأقصى”، إذ حاز أنذاك على تأييد غير محدود وغير مشروط من الغرب.

صحيحٌ إن لأمريكا حساباتها، ولا تفعل ذلك حبًّا في الفلسطينيين أو مَنعًا لإبادتهم، وعلى رأس هذه الحسابات عزل المنطقة كليا عن الصين العدو المركزي لها، والسعي إلى إبعاد كل من إيران وتركيا وروسيا عنها، لكي تمنعها من اكتساب مزيد من القوة والنفوذ، إلا أنّ علينا أن ندرك أنه إذا كان ذلك يصبُّ في مصلحة الشعب الفلسطيني ولا يخدم الكيان الصهيوني، فمعركة “طوفان الأقصى” بما رافقها من تضحيات ومازال إلى اليوم، هي التي تقوم بتغيير الشرق الأوسط، وهي التي أحدثت كل هذا التبدُّل في العلاقات الدولية، إنْ مع الغرب أو الشرق.. ومن ثَمَّ، فإن تطورات الأحداث في المُحَصِّلة الأخيرة ستخدم إعادة إحياء القضية الفلسطينية وموضوع الدولة الفلسطينية الواحدة بعاصمتها القدس، وليس دفن القضية الفلسطينية إلى الأبد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!