-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الخوف من الديناصورات

الشروق أونلاين
  • 3561
  • 0
الخوف من الديناصورات

الذين يتهمون الصحف الجزائرية بالبحث عن المآسي فقط ونشر الغسيل المتعفّن لمجتمعنا، هم بالتأكيد مخطئون.

  • رغم أن مهنة الصحافة تتطلب نشر عضّّة صاحب الكلب لكلبه وليس الكلب لصاحبه، والدليل على ذلك أن الشروق اليومي مثلا افتتحت في عدد يوم السبت، صفحتها الأولى بخبرين هما في حدّ ذاتهما أمل وفرحة لكل الجزائريين، أولهما تحدث عن تتويج النابغة عماد طويل باللقب العالمي لمسافة 1500م أواسط، وثانيهما عن حصول الطفل سامي البالغ من العمر 13 سنة على شهادة البكالوريا، ما يعني أن الصحف الجزائرية لم تجد أصلا ما يثلج الصدر ويفرح الخاطر، وإلا لسارعت لنشر مثل هذه الأخبار المفرحة من انتصارات رياضية وفتوحات علمية واقتصادية، فالقرّاء ومتابعو مختلف وسائل الإعلام مازالوا يحلمون بأخبار الزيادات الحقيقية وليس المجهرية في أجور العمال وتأهل منتخباتنا الرياضية للبطولات العالمية، وحصول أحد علمائنا على جائزة نوبل وبلوغ مؤشرات الاقتصاد عندنا أعلى الدرجات وانقراض الفقر والأمراض من مجتمعنا، والقرّاء مازالوا يحلمون بعدم قراءة أخبار ارتفاع أسعار المازوت والكهرباء والماء واللحوم وأخبار الانتحارات والفضائح الأخلاقية والاختلاسات، وللأسف، فإن الحلم دائما يتبخّر مع إشراقة الشمس الأولى.
  • الحقيقة أن العبقري البريء سامي الذي أذهلنا ببلوغه البكالوريا وهو مازال طفلا والظاهرة عماد ابن وادي سوف الذي قهر الأمريكان والأوربيين، قد صاحا أمام الملأ “نحن هنا” والجزائر العميقة مازالت تفاجئنا وتؤكد للعالم أنها بطن لا يعقم، فقط الذي عقم هم مسؤولونا، لأننا صراحة لا نريد لسامي ولعماد ولغيرهما من أشبال الجزائر أن تبتلعهم بيروقراطية الديناصورات، فالطفل الذي حصل على البكالوريا يجب أن يصبح بعد سنوات عالما جزائريا وليس عبقريا في دولة أوربية، والبطل العالمي الذي رفع العلم الجزائري في صنف الأواسط يجب أن يرفعه في الألعاب الأولمبية لعام 2012.. نحن لا نريد لأبنائنا مصيرا مثل جمال زيدان بطل خيخون الذي اختل عقله أو سلطاني البطل الأولمبي في أطلنطا الذي وجدوه ميتا في شوارع مارسيليا أو العلماء الذين تكدسوا في مخابر أوربا.. فرفقا بسامي وبعادل يا ديناصورات!!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!