الجزائر
تجسيدا لالتزامات الجيش في محاربة الفساد و"العصابة"

“الخيانة العظمى” تعرّض الثلاثي الموقوف للمحاكمة العسكرية

الشروق أونلاين
  • 14090
  • 0
الشروق أونلاين

بعد 74 يوما من الحراك الشعبي، تمكن غضب الشارع من أن يطال رؤوس الحوت الكبير، أو من اتفق الشعب والجيش على توصيفهم بالعصابة، وبتوقيف المستشار الخاص للرئيس المستقيل السعيد بوتفليقة ومنسق المصالح الأمنية بالرئاسة، بشير طرطاق، وسابقه على رأس جهاز المخابرات اللواء محمد مدين المدعو الجنرال توفيق، وإخضاعهم للتحقيق من قبل مصالح المديرية المركزية للأمن الداخلي، يكون الحراك قد حقق مطلبا جديدا وهاما، بعد أن زحفت آلة الحساب والعقاب في اتجاه محيط الرئيس المستقيل وشملت أحد أفراد أسرته، فهل ستواصل طريقها في قطع رؤوس أخرى وهي التي يبدو أنها استباحت الجميع ودون استثناء؟

عملية التوقيف جاءت في أعقاب “إصرار” الثلاثي على عرقلة الحلول المقترحة للخروج من الأزمة، ومواصلتهم عقد لقاءات مشبوهة، تضعهم تحت طائلة تهم تصل حدّ الخيانة العظمى، هذا المعطى الذي يجعل من القضية أقرب إلى المحاكمة العسكرية.

لقاء مشبوه.. إنذار فتوقيف

نفذ نائب وزير الدفاع، قائد أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح تهديداته بإحالة المتورطين في الاجتماع المشبوه الذي كان يهدف للانقلاب على الإرادة الشعبية، بعد أن كان قد وجه آخر بطاقة إنذار إلى المدير الأسبق لدائرة الاستعلام الجنرال توفيق، في 16 أفريل الماضي واتهمه صراحة وبالاسم في سابقة هي الأولى في تاريخ الجزائر بالتآمر ضد الجيش والحراك الشعبي، قبل إصدار تحذير نهائي وأخير له، داعياً إياه إلى التوقف فورا عن تلك الأنشطة، إلا أن خطابات قائد أركان الجيش أبقت دائما أصابع الاتهام موجهة لأطراف حملها مسؤولية إفشال الحوار السياسي، كما أكد في آخر خطاب له يوم الأربعاء الماضي على وجود أطراف تعكر صفو المسيرات بالدسائس والنعرات، وتحبط معنويات المواطنين، موازاة مع إخراج سيف الحجاج لقطع رؤوس الفساد.

ويبدو من تسارع الأحداث والربط بين حلقات سلسلتها، والتي كان آخرها قرار توقيف كل من السعيد بوتفليقة والجنرال توفيق والجنرال بشير طرطاق، وإخضاعهم للتحقيق، أن هناك معلومات متوفرة لدى المؤسسة العسكرية، تؤكد أن الأطراف التي اتهمها قايد صالح في خطاباته، التي تلت خطاب الـ16 أفريل الماضي، هي نفس الأطراف التي حضرت الاجتماع المشبوه الذي عجل برحيل الرئيس المستقيل.

بالعودة إلى مجريات الأحداث، يرى مراقبون أن شقيق الرئيس ومستشاره الشخصي السعيد بوتفليقة، الذي أربكه الحراك الشعبي بدأ بحفر قبره فعليا بتاريخ 30 مارس الماضي عندما عقد اجتماعا مع أشخاص معروفين، قال بيان وزارة الدفاع يومها أنه سيتم الكشف عن هويتهم في الوقت المناسب، وذلك من أجل شن حملة إعلامية شرسة في مختلف وسائل الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي ضد الجيش الوطني الشعبي وإيهام الرأي العام بأن الشعب الجزائري يرفض تطبيق المادة 102 من الدستور.

جنرال متقاعد يلف حبل المشنقة حول السعيد

وكان هذا الاجتماع المشبوه الذي كشفت قيادة الجيش عن تفاصيله للرأي العام عبر بيان رسمي، قد جاء في أعقاب الاقتراح الذي قدمه في 27 مارس قائد أركان الجيش، وهو المقترح المتعلق بتفعيل المادة 102 من الدستور، وهي الدعوة التي قابلها جناح الرئيس المستقيل بالتجاهل وتعامل معها وفق سياسة الصمت المطبق، واكتفى يومها بتكليف رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح بتمثيل الجزائر في القمة العربية الـ30 التي جرت بتونس، وهو الصمت الذي أثار الكثير من الجدل حول ما إذا كان مقترح قايد صالح تم بالتشاور مع الجناح الرئاسي الذي كان قد تخلى عن فكرة العهدة الخامسة، إلا أن الاجتماع المشبوه أكد أن مقترح قائد الأركان كان بمبادرة شخصية استجابة لمطالب الحراك، ودون إخطار جماعة الرئيس المستقيل.

ورغم استقالة بوتفليقة إلا أن جميع المبادرات وفق المؤسسة العسكرية تتعرض لعمليات تشويش، ويبدو من خلال توقيفات السبت وإخضاع الثلاثي السعيد والتوفيق وطرطاق للتحقيق، الاشتباه بهؤلاء، خاصة وأن وزير الدفاع الأسبق الجنرال خالد نزار كان قد سجل خروجا لافتا الأسبوع الماضي، وصفه بأنه خروج إعلامي للإدلاء بشهادة للتاريخ، هذه الشهادة ورطت صراحة السعيد بوتفليقة وحملته مسؤولية تاريخية بعد أن أكد نزار أن شقيق الرئيس كان يعول على إعلان حالة الطوارئ وإقالة القايد صالح من منصبه لتمديد حكم أخيه، هذه التصريحات التي تعتبر برأي المتابعين للشأن القانوني، بمثابة تبليغ مفتوح لجهات قضائية للتحقيق، ذلك لأن الأمر يتعلق بمحاولة ضرب استقرار وأمن البلاد، وهو ما يُدرجه متابعون في خانة الخيانة الكبرى.

توقيفات ثلاثي أمس، أكيد أنها أدخلت الرعب في نفوس العديد من الأطراف المتورطة في الفساد السياسي والمالي، فعلى من الدور القادم؟ في ظل تأكيد قائد الأركان، بأن وزارة الدفاع تحوز ملفات فساد ثقيلة، وانه اطلع عليها شخصيا، وكبدت الخزينة العمومية خسائر فادحة في المال العام، مجددا تقديم المؤسسة العسكرية لكل الضمانات إلى جهاز العدالة من أجل التحقيق مع كل المتورطين دون استثناء.

مقالات ذات صلة