-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الخُضر” مطالبون بالاستفاقة

ياسين معلومي
  • 806
  • 0
“الخُضر” مطالبون بالاستفاقة

تلقى المنتخب الوطني الجزائري خسارة قاسية وثقيلة بثلاثية نظيفة أمام نظيره الأرجنتيني، في مواجهة كشفت بوضوح الفارق بين طموح العودة إلى المحفل العالمي وصدمة الاصطدام بمنتخبات كبيرة، ورغم أن النتيجة تبدو عريضة ومخيِّبة للآمال، إلا أنها لا تعكس بدقة مجريات اللقاء الذي توازنت فيه الكفتان في فترات عدة، قبل أن يتدخل منطق الفرديات الحاسم ويرجّح الكفّة لصالح بطل العالم في مونديال 2022. لقد كان النجم ليونيل ميسي هو الفارق الحقيقي خلال المقابلة، إذ نجح بعبقريته المعتادة في تسجيل ثلاثية قادت فريقه إلى تسجيل انتصار عريض، مؤكدا أن مقارعة لاعب يُصنَّف ضمن الأفضل في التاريخ تتطلب انضباطا مطلقا ولا تحتمل الهفوات أو اللعب العفوي والارتجالي.

بالعودة إلى تفاصيل اللقاء، يمكن القول إن “الخُضر” دفعوا ثمن غياب التركيز في أوقات حاسمة، وعدم الإيمان بقُدراتهم في الكثير من فترات اللقاء، فضلا عن نقص الجرأة الهجومية، لاسيما في الشوط الأول من المباراة، فباستثناء لقطة مازة وشايبي التي انتهت بهدفٍ ألغاه “الفار” بعد ثبوت وضعية تسلُّل شايبي، لم نرَ خلال هذا الشوط شيئا يُذكر من “الخضر” الذين كانت تنقصهم بشكل واضح السرعة والفعالية والإيمان بقدراتهم الفنّية مع أنّ أغلبهم يلعبون في البطولات الأوربية ومتعوّدون على المستوى العالي.

مع بداية الشوط الثاني؛ حاول “الخضر” فرض أسلوبهم والتحكّم في نسق الكرة بشكل جيد للعودة في النتيجة، وانتعش اللعب إلى حدٍّ ما، لكنّ الهدف الأرجنتيني الثاني جاء كالصاعقة في الدقيقة الستين ليُجهض الاستفاقة الجزائرية ويصيب اللاعبين في مقتل. هذا الهدف، ومعه الأول، تحمَّل فيهما الحارس لوكا زيدان جزءا كبيرا من المسؤولية جرَّاء أخطاء مؤثرة كلَّفت المنتخب غاليًّا. وعلاوة عن ذلك، برز الفارق التكتيكي والبدني لصالح منتخب “التانغو” المنظم والفعّال هجوميًّا، الذي أظهر نضجا كبيرا وتعوُّدًا على وتيرة المباريات الكبرى، وهي الميزة التي افتقدها “الخضر”، خصوصا وأن المنتخب يسجِّل عودته إلى الساحة العالمية بعد غياب طويل دام اثني عشر عاما كاملا.

ورغم مرارة الهزيمة، فإنَّ السباق نحو الدور الثاني والثلاثين لم يُحسم بعد، فالخسارة أمام بطل العالم لم تُنهِ حلم التأهُّل، والفرصة ما زالت كاملة للتدارك، المطلوب الآن هو طي هذه الصفحة والخروج سريعا من حالة الإحباط لدى اللاعبين، مع الإبقاء على الثقة كاملة في قدرة هذه المجموعة على النهوض. معركة التأهُّل إلى الدور الثاني تبدأ الآن، والتركيز يجب أن ينصبَّ بالكامل على مواجهتي الأردن والنمسا، إذ يملك “المحاربون” كل المقومات الفنية والبدنية للتعويض، وتأكيد أن مكانتهم بين الكبار ليست مجرَّد مشاركة شرفية، بل رغبة حقيقية في تخطي الدور الأول على الأقلّ.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!