“الداعية” مسلسل يُكرّس كراهية القنوات العلمانية للإسلاميين في مصر
على الرغم من المُتابعة الكبيرة التي يحظى بها مسلسل “الداعية”، الذي يُعد أول تجربة تلفزيونية للممثل هاني سلامة، في مجال الدراما، إلا أن العمل سقط في بعض الأخطاء والمبالغات التي كشفت مبكرا عن النيّة المبيّتة لصنّاع المسلسل، في تشويه صورة “الداعية الإسلامي”. وكان أول خطإ سقط فيه العمل هو المبرر الدرامي الضعيف الذي حوّل الداعية يوسف، من داعية مُتشدد إلى معتدل لمجرد أن ابنة الشيخ الذي تعلّم على يديه أصول الدين رفضت الزواج منه.
سقط مسلسل “الداعية” الذي يبث على أكثر من قناة فضائية خلال شهر رمضان، في المبالغات الكاريكاتورية، فجاء العمل لينقل صورة مشوهة عن “الدعاة” تكريسا لحملة الكراهية التي تغرسها القنوات العلمانية ضد الإسلاميين في مصر.
وإلا بماذا نُفسّر خلوة الداعية حسن الذي يجسده أحمد فهمي (مقدم برنامج أراب أيدول) بمنتجة برنامجه في غرفة لوحدهما؟. أو قيام الداعية يوسف باحتضان “نسمة” الفتاة المتحررة في مكان عام. هذا الاستسهال في رسم شخصية الداعية جعلت المشاهد لا يصدّق في كثير من الأحيان أحداث العمل، خاصة لناحية التحّول الأقرب إلى الانقلاب في حياة “يوسف؟”.
ويصوّر مسلسل “الداعية” إمكانية انتقال الشيخ المتشدد من عصبيته في تفسير الدين إلى صورة مغايرة، متأثرا بعازفة كمان مناضلة في ميدان التحرير قلب الثورة المصرية، فيظهر الشيخ يوسف، الذي يؤدي دوره هاني سلامة، في الحلقات الأولى من العمل متشددا يحرّم كل شيء، من الموسيقى والغناء والرسم إلى التماثيل والسينما والمسرح، معتبرا أنها “ضلالات” وفجأة ولمجرد أن ابنة الشيخ الذي تعّلم على يديه أصول الدين رفضت الزواج منه، يغيّر من طريق دعوته؟.
من هنا يبدأ الشيخ هاني سلامة، الاستماع “خلسة” إلى عزف جارته “نسمة” من وراء النافذة، وتتطور علاقتهما إلى قصة حب، ليبدأ المسلسل بعد ذلك رصد رحلة الشيخ في التحوّل من التشدد إلى الاعتدال..
المفارقة أن كل هذا حدث بعدما وصف الشيخ يوسف، حفلات نانسي عجرم بأنّها “رمز للفسق والفجور”، ووصف عمرو دياب، بالشيطان في إحدى حلقات مسلسله حين دخل منزله ووجد ابنة شقيقته الصغرى تستمع إلى أغنياته فقال لها: “الشيطان في بيتي”، هكذا حظي مسلسل “الداعية” بجدل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وانقسمت الآراء حوله بين معجب بأداء هاني سلامة للشخصية ومنتقد له. إذ رأى البعض أنّ سلامة يخطئ في قراءة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، في حين يرى آخرون أنّه أتقن دوره.
ومن الانتقادات الطريفة التي وجِّهت لسلامة أيضا، هو كيف لرجل دين متشدد في آرائه يطبّق الأحكام في منزله وعلى عائلته، ويظهر في المسلسل وهو يأكل ويمسك السبحة بيده اليسرى، وهو أمر مكروه في الإسلام؟