الدبلوماسية الناقصة!
جاء تصريح رئيس الجمهورية في حواره لجريدة العرب القطرية حاسما وواضحا، ليس على المستوى الداخلي وما تعلق منه بتعديل الدستور والتمديد في الحكم، فتلك مسائل شائكة مازالت بحاجة إلى اتفاق في الظل قبل إخراجها للعلن.. لكنه كان واضحا وحاسما في تعليقه على مسألة فتح الحدود مع المغرب، حين قال الرئيس بوتفليقة إن الجزائر ليس في إمكانها تحمل سوء العلاقات بين البلدين من جانب واحد، وكذا مطالبتها بإدارة المفاوضات برغبتها فقط دون تحرك الرباط وتفضيلها الصمت كموقف أو التصعيد الدبلوماسي كخيار ثابت!لا شك أن العلاقات بين الدول تحكمها في الظرف الراهن دبلوماسية المصالح الاقتصادية والتجارية أكثر من أي شيء آخر، كما أضحت شعارات المصير المشترك والارتباط الأخوي والتراث الواحد تشبه النكت الثقيلة، و”السامطة”، التي لا تُضحك أحدا، بل يضحك من قائلها ومرددها جميع العارفين بالعلاقات الخارجية للدول، وعلاقة الرباط بالجزائر، ذات نكهات تاريخية وشعبية خاصة تجعل الواحد يعتقد أنها تعيش لتقتات على الخلافات أكثر من الاتفاق!يخطئ من يعتقد أن تصريح الرئيس الأخير بقوله إن الجزائر لن تتحمل أخطاء المغرب في سوء العلاقة بين البلدين وتعطل البناء المغاربي هو قلة دبلوماسية أو رغبة في إبقاء الانسداد، لكنه رد طبيعي لما اختمرته الخارجية المغربية في تسييرها لملف العلاقات الثنائية منذ عقود، فالجزائر كانت دوما في موقف المدافع وليس المهاجم، وقراراتها كانت في الأساس نتائج متوقعة لمقدمات مغربية غير مفهومة، بدءا من قضية إغلاق الحدود التي جاءت ردا على فرض التأشيرة، ووصولا إلى محاولة عرقلة تحديد مصير الشعب الصحراوي ثم إرسال إشارات يتيمة وعقيمة من المخزن تقول إن هذا الأخير يبحث عن فتح الحدود، ورد الجزائر عليه بأن الوقت لم يحن بعد، كما أن أبسط قواعد الدبلوماسية تقول إنه قبل محاكمة النتائج لا بد من عرض الأسباب، والصراحة تقتضي تسمية الأشياء بمسمياتها دون مراوغة ولا مناورة، ولا قلة دبلوماسية، حينها فقط يمكن الحديث عن فتح القلوب قبل الحدود!