الدخول الجامعي 2026-2027… الطالب في قلب الإصلاحات
مع انطلاق الموسم الجامعي 2026-2027، تدخل الجامعة الجزائرية محطة جديدة في مسار تحديث منظومتها، في ظل إصلاحات يقودها وزير التعليم العالي والبحث العلمي، السيد كمال بداري، ترتكز على رقمنة الخدمات، تحسين ظروف الحياة الجامعية، تطوير التكوينات، ترشيد التسيير وربط الجامعة بمهن المستقبل، مع جعل الطالب في قلب هذه التحولات.
وقد تميز التحضير للدخول الجامعي بالانتقال من التحضير الإداري التقليدي إلى المتابعة الميدانية المباشرة لجاهزية المؤسسات والهياكل والخدمات الجامعية، من خلال سلسلة من الزيارات التي قادها الوزير إلى الإقامات الجامعية والهياكل البيداغوجية والخدماتية.
من المكاتب إلى الميدان
فقد ترأس الوزير، في 17 جوان 2026، اجتماعًا توجيهيًا خُصص للتحضير للدخول الجامعي ومتابعة ملفات الإصلاح وتطوير الخدمات الجامعية، مع التأكيد على إعادة تأهيل وترميم الإقامات وتحسين ظروف إقامة الطلبة.
وتواصلت الخرجات الميدانية خلال جويلية وأوت وسبتمبر، لمتابعة تقدم أشغال التهيئة والتأهيل وجاهزية المطاعم والمرافق الرياضية والخدماتية. وفي سبتمبر، شملت المتابعة إقامات بني مسوس ودالي إبراهيم وتيبازة والمدية، مع التركيز على النظافة والأمن والنقل والإطعام وظروف الإقامة. وهي متابعة تعكس توجهًا يجعل جودة الحياة الجامعية جزءًا من جودة التكوين.
جامعة رقمية
وفي الجانب البيداغوجي والإداري، واصل القطاع مسار الرقمنة، حيث تمت عمليات التسجيل والتوجيه لحاملي بكالوريا 2026 عبر المنصات الرقمية، مع إدماج أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لمرافقة الطالب وتحسين التوجيه.
وقد تم توجيه حاملي البكالوريا رقميًا بنسبة 100 بالمائة، حيث بلغ عدد الطلبة الموجهين 391,018 طالبًا، حصل 97 بالمائة منهم على إحدى رغباتهم، بما يؤكد انتقال الرقمنة من مجرد شعار إداري إلى خدمة فعلية ترافق الطالب في مختلف مراحل مساره الجامعي.
التكوين لمهن المستقبل
ولا يقتصر الإصلاح على الخدمات، بل يشمل طبيعة التكوينات، من خلال استحداث تخصصات مرتبطة بمهن المستقبل، بينها مسار مهندس دولة في الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا الكمية، الأنظمة المعلوماتية والأنظمة الفضائية، والذكاء الاصطناعي الطبي والبيو-معلوماتية، إلى جانب توسيع عروض التكوين وتعزيز الشراكات والتوأمة مع جامعات أجنبية.
«بروتو ماركت»… من المعرفة إلى صناعة الثروة
ومن أبرز أوراش الإصلاح برنامج «بروتو ماركت – Proto Market»، الذي يهدف إلى مساعدة الطلبة على تحويل أفكارهم وابتكاراتهم إلى نماذج أولية قابلة للتسويق ثم إلى مؤسسات ناشئة.
وفي 16 جويلية 2026، أشرف الوزير كمال بداري على إطلاق الطبعة الثانية من التحدي الوطني «بروتو ماركت»، بالتوازي مع تدشين شركة استثمار بجامعة الجزائر 3، مع تخصيص تمويلات تتراوح بين مليون ومليوني دينار للنموذج الأولي.
وتكشف حصيلة الطبعة الأولى عن تتويج 131 مشروعًا، تحولت 103 مشاريع منها إلى مؤسسات ناشئة، إضافة إلى أكثر من 36 مقاولًا ذاتيًا. أما الطبعة الثانية فسجلت 2110 مشاريع، مع استهداف تمويل 1300 مشروع، بما يعكس تحول الجامعة من فضاء لإنتاج المعرفة إلى فضاء لتحويل الابتكار إلى منتجات ومؤسسات وخلق للثروة.
الطالب أولاً
وفي المحصلة، لم يعد الرهان مقتصرًا على استقبال الطلبة، بل أصبح يقوم على توفير منظومة متكاملة ترافقهم طوال مسارهم: مقعد بيداغوجي، توجيه رقمي، إقامة لائقة، نقل وإطعام، فضاءات للدراسة والابتكار، وتكوينات تستجيب للتحولات العلمية والاقتصادية.
وهكذا يقدم الدخول الجامعي 2026-2027 محطة جديدة في مسار بناء جامعة أكثر رقمية، وأكثر ارتباطًا بمهن المستقبل، وأكثر اهتمامًا بظروف الطالب، مع الجمع بين تحسين الخدمة، المتابعة الميدانية، الرقمنة، الابتكار وترشيد التسيير، وهي المحاور التي جعلها وزير التعليم العالي والبحث العلمي، السيد كمال بداري، في صلب الإصلاحات التي يشهدها القطاع.