-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
انقسام في وجهات النظر بين الأولياء

الدراسة في العطلة الصيفية… فرصة لاستدراك النقائص أم تمديد للضغط؟

زواوية .ق
  • 650
  • 0
الدراسة في العطلة الصيفية… فرصة لاستدراك النقائص أم تمديد للضغط؟
ح.م
تعبيرية

يختلف الأولياء حول كيفية قضاء ابنائهم للعطلة الصيفية، فمنهم من يراها فرصة لاستدراك النقائص المسجلة طيلة العام الدراسي، ومنهم من يراها فرصة لهم للعب، وتخفيف ضغط عام كامل من التعب والقلق. فيما تقتنص بعض المؤسسات التعليمية الخاصة الفرصة بدورها، لتقديم عروض تعليمية خاصة لهذه الفترة الصيفية. وبين هذا وذاك، يجد التلاميذ بمختلف مستوياتهم التعليمة، أنفسهم تحت تصرف رغبات أوليائهم، حتى وإن كان ذلك مخالفا لرغباتهم.
بين نهاية الدراسة والعودة لمقاعدها، فترة أصبحت مهمة في نظر أولياء التلاميذ، المتمدرسين في مختلف المستويات التعليمية، لاسيما مع خصوصية عطلة هذا الموسم، التي تميزت بطولها، حيث يراها هؤلاء فرصة لا تعوض من اجل استدراك النقائص المسجلة لدى أبنائهم، والرفع من قدراتهم التعليمية، خاصة في المواد التي وجدوا فيها صعوبة، خلال العام الدراسي، وأثرت على نقاطهم المحصلة.

تحضير للموسم القادم
“الشروق” تقربت من عدد من الأولياء، وسألتهم حول أهمية العطلة الصيفية، وكيف يفضلون قضاء أبنائهم لها، ولوحظ تباين واضح في المواقف حول مسألة قضاء العطلة. تقول ة فادية، التي انتقل ابنها إلى السنة الثالثة ابتدائي، إنها تفضل استغلال هذه العطلة ومنذ بدايتها، في تحسين أداء ابنها الدراسي، لذلك قامت بتسجيله في إحدى المدارس التعليمية الخاصة، من اجل تلقي دروس في مادة اللغة العربية، لاسيما قراءة النص، قصد مساعدته مستقبلا على التحكم في هذه المادة التي يجد فيها صعوبة كبيرة، مردفة بأنها طيلة العام الدراسي كانت تساعده بالدروس الخصوصية، إلا أن النتائج المحصلة لم تكن مرضية، وفي مستوى تطلعاتها. وتقسم ة المذكورة أيام العطلة، حيث تخصص الفترة الصباحية للدراسة، أما اللعب فيكون في الفترة المسائية.
نفس الرأي تتبناه ة سليمة، التي أرجعت في حديثها مع الشروق اليومي، سبب تفضيلها الدراسة خلال العطلة بدل اللعب، إلى المنهج الدراسي جد الصعب، على ابنها الذي انتقل للسنة الخامسة، وبالرغم من أنه تحصل على نتائج جيدة طيلة العام الدراسي، حيث تجاوز معدله التسعة من عشرة بعد جهد كبير، إلا أنها تفضل دعم ابنها بالدروس الخصوصية، خلال فصل الصيف، قصد تحسين مستواه في اللغة العربية من ناحية الخط، والتعبير الكتابي، مضيفة بأن ابنها تحصل على معدل ثمانية من عشرة في مادة اللغة العربية، نتيجة عدم ادراكه تقنيات صياغة فقرة تعبيرية كتابية، رغم المجهودات التي تبذلها معه معلمته في القسم، وهو ما يتطلب حسبها، جهودا إضافية، ومدرسة خاصة تتابعه عن قرب، وتحضره أيضا للعام الدراسي القادم.
كما يرى البعض أن العطلة فرصة أيضا لتطوير قدرات أبنائهم، عن طريق مساعدتهم على تعلم لغات أجنبية يتضمنها المنهج التعليمي، خاصة اللغة الفرنسية والإنجليزية، قبل الانتقال إلى السنة الثالثة، حتى يتمكنوا من التفريق وتعلم أبجديات اللغتين. في ذات السياق، أوضحت ة “لامية” بأن ابنتها، كانت تدرس في السنة الثانية ابتدائي، عندما بدأت في تلقي دروس خصوصية لتعلم اللغة الفرنسية خلال العطلة الصيفية، مردفة بالقول، إن ابنتها لا تجد مشكلة مع اللغة الانجليزية، التي تتقنها جيدا عكس اللغة الفرنسية التي تجدها صعبة .
مقابل هذا؛ يفضل أولياء آخرون وضع إطار متناسق لأبنائهم من أجل الاستمتاع بعطلتهم، بما يفيدهم ويرفع من مستواهم على مختلف الأصعدة، في ذات السياق، كشف “حبيب”، أنه سجل ابنه في إحدى المدارس الخاصة لتعلم تقنيات تصنيع “الروبوت”، ورغم ارتفاع تكاليف الحصص الشهرية، التي تتعدى المليون سنتيم على حد تصريحه، وبمعدل ثلاثة أيام في الأسبوع، إلا أنها فرصة وجدها لحبيب من أجل صقل موهبة ابنه، المولع حسبه بعالم البرمجيات والروبوتيك، اذ قال إن ابنه حاليا مستمتع بدراسته التي ستدوم شهرين، بدليل أنه أصبح يقصد يوميا قسمه الجديد بشغف، خاصة وأن التكوين نظري وتطبيقي، ما يمثل فرصة لا تعوض واستثمارا في مستقبل طفل، بدل أن يظل هائما في الشارع، يضيف لحبيب، الذي أضاف بأن أسبوعا في البحر يكفي للراحة والاستمتاع، والتخلص من تعب عام كامل في الدراسة، لذلك يجب على الأولياء -حسبه – استغلال العطلة بما يخدم أبناءهم، ويسمح لهم باستقرار مستواهم التعليمي وتدارك النقائص.

الحق في الراحة… خط أحمر!
يقابل هذه الآراء، وجهات نظر أخرى لأولياء لا يزالون يتمسكون بقدسية العطلة، التي في نظرهم هي للراحة والاستجمام والتخلص من مشقة عام كامل في الدراسة تحت الضغط، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن يقضيها أبناؤهم في الشارع، وهنا تقول ة خيرة، إن أبناءها الثلاثة الذين أكبرهم في عمره 14 وأصغرهم 8 سنوات، يستمتعون كثيرا باللعب داخل المنزل، المجهز حسبها بجميع ما يحتاجون إليه، قائلة بأن التكنولوجيا حاليا ألغت المسافات، وقربت العائلات، موضحة بأن أبناءها يلعبون يوميا مع أبناء عمهم، المقيمين بولاية معسكر عبر شبكة الانترنيت وكأنهم في بيت واحد، مستطردة بالقول، إن هذا لا يعني حبسهم في المنزل، فهي تخرج رفقتهم تقريبا يوميا للساحات العمومية، من أجل اللعب، كما تأخذهم لتناول المثلجات والتنزه.
اسماعيل قال بدوره، إن العطلة تعني الراحة، وعدم الاستيقاظ باكرا، واللعب، وحفظ القرآن في المسجد، وعدم النوم باكرا، ويضيف: “هذا تصوري للعطلة، وكبرت على هذا، وأريد لأبنائي أن يكبروا هم كذلك على هذا، لأن الدراسة خارج أوقاتها المحددة تمثل تعديا صارخا على حقوق الطفل، الذي من حقه الاستمتاع بعطلته من دون ضغط، لذلك أنا لا أمارس أي ضغط على أبنائي مهما كان مستواهم التعليمي، فمن حقهم النوم، والاستمتاع بمشاهدة التلفاز، وحتى بالألعاب الالكترونية، ما يساعد على نمو شخصيتهم بطريقة سوية”.

مدارس خاصة توفر برامج متنوعة
بالموازاة مع ذلك، تحاول بعض المؤسسات التعليمية الخاصة المنتشرة بمدينة سيدي بلعباس، الانفراد في تقديم برامج مختلفة، لاستقطاب التلاميذ وأوليائهم، فمنها ما يركز على الجانب التعليمي، ومنها ما يوفر اجواء اللعب والترفيه، ومنها ما يمزج بين الجانبين. في ذات السياق، اكدت ة اسمهان، مسيرة لمؤسسة خاصة، أن برنامج مدرستها الصيفي، عبارة عن دراسة يومية طيلة الفترة الصباحية بدءا من الساعة الثامنة والنصف، وتستمر إلى غاية منتصف النهار، حيث يتضمن البرنامج اللغة العربية والرياضيات واللغات الأجنبية، وتحفيظ القرآن، كما أنها تخصص يومين في الأسبوع، الثلاثاء والخميس، لتنظيم رحلات إلى متحف المجاهد، السينما وكذا مركز الفروسية، ما يسمح للتلاميذ بالترويح عن أنفسهم.
اما إبراهيم، صاحب مدرسة خاصة، فصرح بأن مؤسسته توفر دعما للتلاميذ في المواد التي يعانون فيها من الضعف، وبالتالي يتم فتح أقسام حسب عدد التلاميذ المسجلين في كل مادة، مضيفا بأن مؤسسته تنظم خلال هذه العطلة ورشات مختلفة النشاط، منها الخاصة بتلوين المجسمات والأشكال، البستنة، صناعة الاكسسوارات للبنات، إضافة الى ورشة تحسين المستوى في مادتي اللغة العربية والرياضيات يومي الأحد والخميس، وأوضح إبراهيم بأن طاقمه تعب في إعداد البرنامج الخاص بهذه العطلة، الذي يرتكز حسبه على مزج الدراسة باللعب، حتى يستمتع الأطفال بالوقت الذي يقضونه داخل مؤسسته من دون ملل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!