الدرس “الإيراني العماني”
منذ أن فاز أحمدي نجاد بعهدة رئاسية ثانية لقيادة إيران النووية والحالمة الوحيدة حاليا بإمكانية إزالة إسرائيل من الوجود، ومحور “الشر الحقيقي” يتجاذبها يمينا وشمالا بين محرّك للمعارضة وشامت ومتفرج، حتى بدت إيران منفية في قلب العالم، لا أحد يلملم جراحها ويربت تأسفا على كتفيها.. إلى أن كسر هذه “الشماتة المقيتة” السلطان قابوس حاكم سلطنة عمان في زيارة هي التهنئة المباشرة الفعلية بعد نجاة إيران من مؤامرة كبرى كانت اللمسة “الموسادية” واضحة فيها.
-
الذين حاربوا إيران كانوا دائما يعودون بنا إلى الجغرافيا التي حذفت منها الأراضي العربية من جزر أبو موسى إلى قنب الكبرى والصغرى، ولا يحاربون إسرائيل وربيبتها أمريكا التي أخذت القدس والضفة والجولان والعراق، والذين حاربوا إيران كانوا دائما يعودون بنا إلى الفتنة “الشيعية السنية”، وقضية شتم الصحابة الأطهار ومنهم الفاروق عمر بن الخطاب، وهم يسيئون لله الذي بارك من حول الأقصى الشريف كما جاء في سورة الإسراء، ويسيئون للرسول الكريم الذي جعل القدس أولى القبلتين ويسيئون لعمر بن الخطاب فاتح فلسطين وهذا بسلبيتهم وصمتهم عما يجري في أرض الأنبياء وما جاورها في عواصم الرشيد والمعتصم وجمال الدين الأفغاني وشكيب أرسلان، والذين حاربوا إيران كانوا دائما يرهبوننا بقدوم دولة الأكاسرة والفرس والثأر من قادسية سعد بن أبي وقاص، وهم الذين دفنوا القومية والناصرية والبعثية دون أن يقدموا أي بديل سوى الدعوة للتطبيع وقبول اكتساح إسرائيل للبنان ووصف الرد بالمغامرة، والصمت عن إبادة أطفال ونساء غزة.. الآن وقد مرت ثلاثون سنة منذ قيام الثورة الإيرانية ونحن ننتظر ما وعدنا به من كوارث بسبب المد الشيعي الفارسي الذي قيل أنه لا يبقي ولا يذر، لنكتشف دولة كما دعمت حزب الله الشيعي في صموده البطولي ورده العنيف على إسرائيل وحلفائها، دعمت أيضا حركة حماس السنية في صمودها الأسطوري أثناء اجتياح غزة، وهي الآن تحتضن سلطان عمان الإباضية في تآخي إسلامي راق إفتقدناه منذ أن حاولنا اللعب على وتر الطائفية فاختلط علينا الأعداء وصار “الشيعة” بالنسبة للكثيرين أشد الناس عداوة للمسلمين من اليهود، وصار أيضا أهل السنة أشد الناس عداوة للمسلمين من الصهاينة والنازيين.
-
اللقاء الذي جمع رئيس إيران ببعدها الفارسي الشيعي وسلطان عمان ببعدها العربي الإباضي هو درس للمسلمين الذين تقاذفتهم التسميات، ففرح جزء منهم بأن كانوا شيعة لعلي دون أن يكونوا شيعة للنبي، وفرح جزء آخر بأن يكونوا أهل سنة دون أن يكونوا أهل فريضة، وخرجت من براثن هذه التسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان طوائف تبيد الجميع وتسيء للإسلام مثل القاعدة والمرتجئة، وتمكنت أيدي الصهاينة من تحريك هذه الطوائف مثل تحريك عرائس القراقوز.
-
أما آن لنا أن نستفيق من هذه الفتن ونعود للإسلام الحقيقي الذي جعلنا أمة واحدة، أو على الأقل نقتنع بجغرافيتنا وتاريخنا ومصيرنا الواحد، وإذا لم نتمكن من التعاون على الأقل لا نتصادم ولا نضع أيدينا في أيدي الأعداء، ونأخذ العبرة من التقارب الإيراني العماني أو لنسميه “الشيعي الإباضي” البعيد عن أزيد من مليار مسلم يسمون أنفسهم بأهل السنة وهم غارقون في فتاوى تحريم رسوم البوكيمون وميكي وسياقة المرأة.. وأيضا تحريم العمليات الاستشهادية في أجساد الإسرائيليين.