الدرس اللبناني
تشكيل حكومة الوحدة الوطنية منذ أيام قليلة في لبنان، وعلى الرغم من أنه جاء متأخرا وبعد مخاض عسير وصراعات سياسية واجتماعية وطائفية مريرة، يؤكد أن اللبنانيين هم العرب الوحيدون الذين بدأوا يستوعبون الدروس والعبر .
-
-
من الأزمات الداخلية التي يمرون بها
-
والتي تفرض التعامل بمنطق لا غالب ولا مغلوب من أجل مصلحة الوطن الواحد والشعب الواحد وإن تعددت طوائفه وتشعبت مصالحه وقناعاته، وهذا على عكس أغلب البلدان العربية الأخرى التي تريد الأنظمة فيها أن تفرض منطق الغالب والمغلوب في معالجة الأزمات،
-
فيكون الغالب دائما هو الأنظمة وامتداداتها الفاسدة ومشاريعها الفاشلة الظلامية المتأخرة عن العصر بآلاف السنوات الضوئية، ويكون المغلوب دائما هو الشعوب وما تحمله من آمال في التطور والعيش الكريم واللحاق بركب العصر والمستقبل، وهذا ما يزيد دائما في تغذية الأحقاد وإطالة الصراعات القاتلة خاصة في ظل غياب معارضة حقيقية وقوية مما يجعل من هذه الشعوب في نظر هذه الأنظمة العدو رقم واحد في المجال السياسي والأمني والاجتماعي وحتى الاقتصادي للدول والحكومات والسلطات التي تقيمها هذه الأنظمة في البلدان العربية.
-
-
ولبنان في توصله إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وانتخاب رئيس الجمهورية قبل ذلك بقليل لم يتجاوز فقط أزمته الداخلية وتكالب اسرائيل عليه من أجل احتوائه وجعله منطلقا للقضاء على المقاومة الوطنية ولكنه تجاوز كذلك تكالب بعض هذه الأنظمة العربية مثل مصر والسعودية والأردن التي طالما غذت الأزمة بمساندة أطراف من أطرافها ضد أطراف أخرى وتغذية عداء بعض أقطاب ما يسمى بالموالاة أو الأغلبية ضد سوريا التي حاول هذا الثالوث ويحاول أن يجعل منها بوابة للدخول في تحالف جديد مع أمريكا واسرائيل للاعتداء العسكري على هذا البلد بعد أن فاته قطار التحالفات الأخرى التي تمكنه من نيل الرضا الأمريكي اليهودي.
-
ومن غريب الصدف وعجيب المفارقات في هذا العالم العربي أن يتعرض لبنان لكل هذا التكالب من أنظمة عربية تدعي أنها قوية ورائدة وقائدة في هذا العالم، وأن تأتيه شعلة الأمل من دولة قطر التي يعتبرها البعض أضعف حلقة في العالم العربي زيادة عن وقوعها تحت العبء الأمريكي والاسرائيلي باعتبارها تأوي أكبر قاعدة امريكية في العالم ومنها تتحكم أمريكا في استعمار العراق وأفغانستان ومنها تنوي الانطلاق للاعتداء على إيران وسوريا ولبنان، ومع ذلك استطاعت هذه الدولة أن تكون محور لم شمل اللبنانيين واستحقت كل التقدير والإعجاب من جميع العرب.