رياضة
التحكيم لا يغطي النقائص و"الكوتشينغ" في الأشواط الثانية لا ينجح في كل مرة

الدفاع مازال نقطة ضعف “الخضر”.. وبلعيد غطى على العيوب أمام بوركينافاسو والكونغو

ط.ب
  • 1355
  • 0

لا يزال أنصار المنتخب الوطني الجزائري في صدمة، بعد الإقصاء من الدور ربع النهائي لمنافسة كأس إفريقيا للأمم، بثنائية دون رد أمام المنتخب النيجيري، رغم أن الهزيمة واردة في كرة القدم إلا أن الطريقة التي خرج بها الخضر، مازالت تلقي بظلالها على الجماهير الجزائرية، خاصة بالسلوك التحكيمي الفاضح، وتأثيره الكبير في سير المواجهة.

البطاقات الصفراء والإنذارات المجانية، صحيح أنها استفزت زملاء بغداد بونجاح، لكن الاختباء وراء التحكيم فقط، قد يكبح تطور الخضر، والوقوف عند النقائص في هذه الدورة، سيسمح للمدرب بيتكوفيتش بتكوين فريق قوي تحسبا للمونديال المقبل، الذي ستلتقي فيه أكبر المنتخبات العالمية، ولن يجد الخضر في طريقهم منتخبات كغينيا الاستوائية والسودان، بل بمستوى نيجيريا وأعلى، وهنا علينا الوقوف عند إيجابيات وسلبيات الخضر في هذه الدورة، التي لن تكون سوى درس مهم وجب تصحيحه قبل المونديال.

ولعل النقطة الأبرز التي أرقت المتتبعين لشؤون المنتخب الوطني، هي الدفاع بقيادة الثنائي بن سبعيني وماندي، اللذين أكدا للمرة الألف أنهما ليسا متكاملين في محور الدفاع، وحتى في الدورة الحالية، فاللقاء الأول أمام المنتخب السوداني الذي فاز به الخضر بثلاثية كاملة، كاد فيه دفاع الخضر أن يتلقى أكثر من هدفين في الشوط الأول، ولم يستغل صقور الجديان الفرص التي سنحت لهم، غير أن التألق الهجومي لزملاء مازة، غطى مؤقتا على الكوارث الدفاعية، وحتى الإعلام تجنب الحديث عنها للحفاظ على تركيز الخضر وعدم فتح باب الانتقادات.

مواجهة بوركينافاسو كانت الامتحان الأصعب في البداية، لعدة اعتبارات أبرزها أهمية الفوز لاسترجاع الثقة بعد خيبتي الكاميرون وكوت ديفوار، فالخضر كانوا متحفظين في المواجهة، ولم يكونوا الطرف الأبرز في المواجهة، بل تمكنوا من تسيير المواجهة بذكاء، خاصة وأن البوركينابيين كانوا أقوى بدنيا لكن ما جعل دفاع الخضر أقوى، هو الاعتماد على بلعيد كثالث مدافع، ما يجعلنا نطرح تساؤلات حول عدم الاعتماد على هذا النظام، رغم أنه أبان عن نجاعته في كل المواجهات التي خاضها الخضر، أما المواجهة الأخيرة أمام غينيا الاستوائية فكانت مجرد تحصيل حاصل، والمد الهجومي للخضر كان أقوى وحتى الحديث عن الدفاع لم يكن كبيرا بالنظر لغياب العناصر الأساسية عن ثالث لقاءات المجموعة.

مواجهة الدور ثمن النهائي أمام الكونغو، رفعت آمال الجماهير الجزائرية عاليا، وحلم التتويج كان أقرب للواقع، فالمستوى الذي ظهر به زملاء بن ناصر في المواجهة والحضور البدني الكبير، جعل الجميع يرشح الخضر للتألق عاليا، وبالعودة لمجريات المواجهة، فالمنتخب الكونغولي استقبل اللعب، لكنه كان الأخطر في الشوط الأول، وكان قريبا من التسجيل بعد هفوات دفاعية من بن سبعيني، غير أن الشوط الثاني انتبه فيه بيتكوفيتش للخلل، وعاد للواقع بإدخال بلعيد في قلب الدفاع وكان صمام الأمان لأزيد من ساعة لعب، ما يعيدنا دائما للحديث عن سبب التخلي عن نظام الدفاع الثلاثي رغم أنه أثبت نجاعته وفاعليته في ظل الهشاشة الدفاعية الكبيرة.

لقاء نيجيريا كان الامتحان الحقيقي، الذي لم يوفق فيه الناخب الوطني تماما، فبعيدا عن المهزلة التحكيمية، وجب الوقوف لمرة فقط، على نقائصنا وضرورة التحدث بمنطق العقل، فبيتكوفيتش أخطأ تماما في قراءة الخصم، ولم يستطع زملاء محرز القيام بثلاث تمريرات متتالية منذ بداية المواجهة، وما زاد الأمر غرابة، أن الخضر لعبوا بدفاع منخفض واستقبلوا اللعب طيلة الشوط الأول، لكن الفراغات الكبيرة التي كانت بين اللاعبين والمساحات تجعلنا نطرح التساؤل حول مدى قدرة الخضر على اللعب بثنائي في الدفاع بالإضافة إلى وسط ميدان الذي كان غائبا تماما، وحتى في الشوط الثاني لم يقم المنتخب بأي رد فعل، وحتى التغييرات كانت متأخرة، لذلك يمكن القول إن مستوى الخضر لم يصل بعد إلى المنتخب التنافسي على الألقاب.

لطالما تحدثنا في السابق عن ضرورة فرض نظام لعب مع الخضر، والأشواط الثانية هي حل مؤقت فقط لتصحيح الأخطاء، غير أن انتظار الأشواط الثانية في كل المواجهات ومنذ أكثر من سنة تقريبا، قد يصبح نقمة أمام المنتخبات الكبيرة، فمواجهة الموزمبيق وزيمبابوي ليست كمواجهة نيجيريا ومصر والسنغال، فالمنافس له من الزاد التكتيكي والفني من أجل القيام بردود فعل، عكس المنتخبات الصغرى التي يمكن الفوز عليها بالنظر لفقرها كرويا، ليسقط بيتكوفيتش في الفخ، الذي سقط فيه أمام المنتخب السويدي في اللقاء الودي، لكن هذه المرة لم يستطع العودة لأن المنافس كان هو الآخر يقوم بردود فعل طيلة المواجهة، وأوصد الباب أمام كل تكتيكات بيتكوفيتش في المواجهة، في انتظار المونديال الذي نتمنى أن يكون فيه الخضر على أتم الاستعداد من أجل تقديم دورة مشرفة، واستغلال فترة التوقف الدولي خلال مارس المقبل للتحضير بأفضل صورة ممكنة.

مقالات ذات صلة