الجزائر
عقب التماسات وصلت 12 سنة حبسا نافذا في حق رؤوس الفساد

الدفاع يطلب البراءة في قضية “موبيليس”.. والنطق في 6 فيفري

نوارة باشوش
  • 2593
  • 0
ح.م

أسدل القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، في ساعة متأخرة من الخميس 23 جانفي الجاري، الستار على محاكمة المتهمين المتابعين في ملف فساد طال المؤسسة العمومية للهاتف النقال “موبيليس”، بالتماس الجميع من هيئة المحكمة إسقاط التهم الموجهة إليهم والإقرار ببراءتهم ورد الاعتبار لهم، فيما حدد رئيس الجلسة تاريخ 6 فيفري الداخل للنطق بالأحكام في قضية الحال.
وحاولت هيئة الدفاع عن المتهمين في ملف “موبيليس”، استعمال جميع الأدلة والقرائن لتبرئة موكليها، مؤكدة أن ملف الحال أسفر عن تدهور الحالة النفسية والاجتماعية للمتهمين، وحرمتهم من غلق جفونهم لمدة تجاوزت سنة، ليجدوا أنفسهم مهددين بعقوبات تتراوح بين 8 و10 سنوات حبسا نافذا، كما أجمعت على أن العقد المبرم مع شركة “داتا مينا ـ تيش 3” عاد بالفوائد على المؤسسة العمومية للهاتف النقال “موبيليس”، باعتبار أن الأسعار والخدمات كانت أحسن من المتعامل “هواوي”، بل الأكثر من ذلك، فقد مكّنهم من تقليص الفاتورة وتحقيق أرباح والمشروع تم إنجازه والشبكة حاليا حيز الخدمة.
وبهذا الصدد، أكدت المحامية مدينة عزيزي المتأسسة في حق الرئيس المدير العام السابق لمتعامل الهاتف النقل “موبيليس”، “ش. أ”، أن موكلها لا علاقة له لا من بعيد ولا من قريب بوقائع ملف الحال، باعتبار أن الفترة التي تم فيها إبرام عقد الصفقة لم يكن موكلها على رأس المؤسسة بل غادرها.
واستهلت عزيزي مرافعتها بالقول “قضية الحال متعلقة بالصفقة المبرمة بين مؤسسة “موبيليس” والمجمع الجزائري الصيني، المتعلقة بتطوير البيئة للمواقع التقنية لـ”موبيليس”، لكن سيدي الرئيس موكلي شغل منصب مدير عام للشركة من 22 نوفمبر 2016 إلى غاية 28 مارس 2018 أي قبل إبرام الصفقة محل المتابعة وعلى هذا الأساس ليس له أي مسؤولية فيما يخص هذه الصفقة”.
وأضافت المحامية “خلال سنة 2017 أطلقت شركة “موبيليس”، طلب عروض تتعلق ببطاريات ومموج كهربائي خاصة بالمحطات الهوائية التابعة للمؤسسة، وأثناء إجراءات الإعلان عن الصفقة وتنفيذها وقع خلاف بين أعضاء لجنة الصفقات، أين تدخل موكلي بصفته مديرا عاما لحل هذا الإشكال، ووجهت لهم تعليمات مباشرة بإلزامية تنفيذ جميع بنود دفتر الشروط المعلن عنها واحترام النظام الداخلي للصفقات الخاص بالشركة، فهو لم يوجه أي تعليمات لإعداد دفتر شروط جديد والإعلان عن أي صفقة جديدة في هذا الشأن”.
وانتقدت المحامية طلبات النيابة التي التمست في حق موكلها 8 سنوات حبسا نافذا قائلة إن “النيابة لم تقدم أي دليل يثبت قيامه بفعل إجرامي، كما أن قاضي التحقيق اقتصر في أمر الإحالة على تحرير جملتين فيما يخص أسباب إحالة موكلي في قصية الحال، والأكثر من ذلك سيدي الرئيس فقد تم تجميد الحساب الجاري لزوجة موكلي مع أنها لا دخل لها في قضية الحال، وراتبها الشهري هو المعيل الوحيد لها ولأبنائها الثلاثة، وعلى هذا الأساس ونظرا لعدم علاقة موكلي بوقائع صفقة الحال المتابعة نلتمس تبرئته من كل التهم الموجهة إليه”.

بالأدلة والقرائن موكلنا أدى مهامه كاملة
ومن جهتها، رافعت هيئة الدفاع عن رئيس لجنة تقييم العروض المتهم “إ. هشام” بشركة “موبيليس” بقوة من أجل إسقاط التهم عن موكلها، حيث استهل المحامي نذير لخضاري، مرافعته بتوجيه الانتقادات للنيابة، قائلا: “سيدي الرئيس اليوم أجد نفسي مرغما بالدفاع عن موكلي هشام، الذي طالبت في حقه النيابة بـ8 سنوات حبسا نافذا، رغم أنها لم تأت بأي دليل أو سند يثبت إدانته وقيامه بالوقائع المتابع فيه، كما أن الأعباء الموجهة ضد موكلي في أمر الإحالة بخصوص إبرام صفقات غير مطابقة للقانون، أذكركم سيدي الرئيس وهذا لا يخفى عنكم أن المادة 26 من القانون 06 / 01 جاءت في باب الصفقات العمومية وما دام أن الشركة المتعاقدة اليوم هي شركة ذات أسهم ولها مجلس إدارة وتتمتع باستقلال مالي، وصفقة محل المتابعة لم يتم تمويلها من الخزينة العمومية فلا يمكننا القول إننا أمام صفقه عمومية”.
وتابع لخضاري “موكلي على أساس أنه رئيس لجنة تقييم العروض أطلب منكم كدفاع وبإلحاح أن تنظروا سيدي الرئيس في التهم بتمعن دقيق، وأن تتصفحوا الخبرة في صفحتها 11، حيث أعطت نفس التنقيط الذي تم تقديمه من طرف لجنة تقييم العروض، والشركة التي تم ترتيبها في المرتبة الأولى تحصلت على 90.23 نقطة والشركة الثانية التي زعم انها تم ترتيبها في المرتبة الثانية تحصلت على 63 نقطة وهذا التنقيط ليس تنقيطه بل هو تنقيط المفتشية العامة للمالية”.
وتساءل الدفاع حول الأسباب التي كانت وراء متابعة موكله فقط مع أن لجنة تقييم العروض تتكون من 10 أعضاء “سيدي الرئيس كيف يتم متابعة موكلي كرئيس لجنة تقييم العروض مع أن هذه الأخيرة تحتوي على 10 أعضاء ويكون التنقيط بالإجماع من طرف الجميع؟”.
وانتقل لخضاري إلى تهمة تبديد الأموال العمومية المتابع فيها موكله قائلا: “موكلي قد بذل كل جهوده وفقا لما يخوله مهامه، حيث قام بإرسال إعذارات فيما يخص غرامة التأخير، وسنقدم للمحكمة الوثيقة التي تثبت ذلك مع أنه قد دفعتها زميلتي الأستاذة بوروشه أثناء التحقيق وهي تتمثل في إنهاء مهام موكلي بسبب إرساله عده إعذارات”.
وبخصوص تهمة سوء استغلال الوظيفة وهي التهمة الموجهة إلى جميع المتهمين، أوضح المحامي أنه “إلى حد الساعة ولوقت متأخر من المرافعات لم نجد ولم نستشف من الملف ما هي القوانين والأنظمة التي خالفها موكلي.. حتى الخبرة التي أنجزها الخبراء لم تتمكن من ترسيم المخالفة، بل بالعكس، فإن تقييم الصفقة كان وفقا للمعايير العالمية، والسؤال الذي يطرح نفسه هل موكلي استفاد من أي مزية كانت منحتها له الشركة الفائزة بالعقد مع شركه “موبيليس”؟ لا بالعكس موكلي موظف بسيط من عائلة بسيطة.. وعليه أرجو منكم قبل إصدار حكمكم أن تتمعنوا وأن تتصفحوا الخبرة المنجزة من طرف الخبراء وستجدون أن التهم المتابع بها موكلي هشام غير قائمة، وعلى هذا الأساس، ألتمس منكم تبرئة ساحته من التهم الموجهة إليه وبذلك تكونون قد عدلتم ولكم واسع النظر”.
وعلى نفس النهج سارت المحامية إبتسام بوروشة التي قدمت ملف موضوع يحتوي على عدد كبير من مراسلات البريد الإلكتروني التي كان يوجهها موكلها “إ. هشام” للشركة المتعاقدة من أجل إقرار على غرامات التأخير”.
وقالت بوروشة: “الغريب في الأمر سيدي الرئيس هو أن موكلي تعرض إلى عدة ضغوطات من طرف مسؤوليه، والذين هم اليوم ليسوا محل متابعة، وأكثر من ذلك تعرض في 26 جويلية 2020 للتنحية من منصبه كمدير مشروع وحُوّل إلى منصب آخر، أين كانت آراؤه استشارية فقط، هذا ما يدل على نزاهته وعدم تفضيل المتعامل مع شركه “موبيليس”، بل العكس النيابة لم تقم بمتابعة المديرين والعمال الذين تساهلوا مع المتعامل الصيني الجزائري”.
أما فيما يخص إقرار غرامة التأخير تقول بوروشة “رغم أنه أعطى أسماء المديرين الذين رفضوا الإقرار بغرامة التأخير إلا أنه لا حياة لمن تنادي؟.. سيدي الرئيس موكلي موظف بسيط فلا يصح معاقبته لأنه قام بعمله على أكمل وجه وستلاحظون في الملف الذي سنقدّمه لكم أنه راسل عدة مرات من أجل إقرار غرامات التأخير ضد الشركة المتعاقدة وعلى هذا الأساس نلتمس البراءة في حقه”.

موكلي حرر تقريرا ولجنة الصفقات غير ملزمة به
المحامي وديع مرغني المتأسس في حق المدير السابق لتطوير الشبكة بمؤسسة “موبيليس” شدّد على أن الفعل الوحيد المنسوب إلى موكله هو قيامه بتحرير تقرير بتاريخ 25 جويلية 2018، الهدف من ذلك اختيار مورد ثان لنفس الصفقة من أجل كسر الاحتكار وخفض الأسعار وأمام تزايد الطلبات بعد تواجد شركة “هواوي” في وضعية احتكار، على حد تعبيره.
وقال مرغني: “سيدي الرئيس، التقرير الذي حرره موكلي ليس إلزاميا على لجنة الصفقات، حيث إن هذه الأخيرة لديها السلطة المطلقة في رفضه، كما أن تحرير التقرير لا يمكن أن يحقق الغرض الإجرامي للجنح المتابع بها ولم يكن موجها لاختيار شركة معينة أو شخص معين”.
وأوضح الدفاع، أن اختيار مورد ثان حقق النتائج المرجوة وخفض الأسعار وكسر الاحتكار وحقق أرباحا لشركة “موبيليس”، بل الأكثر من ذلك، فإن الخبرة المنجزة من المفتشية العامة للمالية توصلت إلى أن إجراءات تحرير التقرير وتقديمه كانت سليمة وقانونية.
وتابع مرغني مرافعته قائلا: “سيدي الرئيس التهم الموجهة لموكلي غير مؤسسة، حيث أن ركن جنحة تبديد أموال عمومية غير متوفر، لأن الأموال لم تكن تحت عهدته ولم يأمر بصرفها، ونفس الشيء بالنسبة لتهمة إساءة استغلال الوظيفة التي لا تتوفر فيها الأركان وهذا لعدم تحديد عناصر الإساءة وما هي القوانين التي تم خرقها، وهو كذلك بالنسبة لجنحة تعارض المصالح التي لم يتم تحديد المصالح المتعارضة، وعلى هذا الأساس، ألتمس البراءة التامة لموكلي”.

مقالات ذات صلة