الدود يلتهم قدمي عمي صالح وعلاجه قارورة جافيل يتصدق بها الجيران
مازالت ولاية ميلة تخفي بين ثنايا قراها ودواويرها النائية عشرات المآسي والحالات الصعبة، لأطفال وشيوخ ونساء لم يجدوا أيادي تمتد إليهم وتنتشلهم من دوامة المعاناة والألم الذي يتخبطون فيه يوميا، الشروق تواصل تقفي هذه الحالات التي يندى لها الجبين، وتنقل صور أخرى لمعاناة لا تنتهي بالولاية 43 .
تنقلنا هذه المرة إلى بلدية تسدان حدادة شمال ولاية ميلة، وبالضبط إلى بيت عائلة تتكون من طفلين وامرأة في العقد الرابع من العمر، أنهكتها قساوة الحياة وزادها مرض زوجها وحتى مرضها الداء داءين والعلة عللا، حيث إن هذه الأخيرة استأصلت ثدييها وأجرت عملية جراحية على المرارة، والآن لا تبصر سوى لبعض الأمتار، ولكنها استقبلتنا بعبارة الحمد لله، المهم أن يقف زوجي على قدميه فقد قصم مرضه ظهري، وأصبحت أتسول لقمة العيش، ولا دخل لي سوى منحة 3 آلاف دينار، ولا بيت أجمع فيه أولادي وأسترهم ولو بالدفء.. تتنهد الأم الضريرة بعمق قائلة.. آه آه يا أمة محمد، هل منكم من مازال يشفق على المريض .. ارحموا عزيز قوم ذل.
هي مأساة بكل ما تحمله الكلمة من معان.. يقول عمي صالح سويعد وهو رب العائلة والبالغ من العمر 45 سنة، كنت قبل عام تقريبا في صحة جيدة، أعمل بناء، عدت إلى منزلي ذات يوم جلست على السرير لأرتاح، وعندما أردت الوقوف للصلاة لم أستطع، وأحسست بدوار وتصبب العرق من جبيني، فسقطت أرضا، هنا سقطت حياتي في غياهب المعاناة، وأصبحت حينها معاقا، زرت الكثير من الأطباء وقصدت مستشفيات العاصمة وقسنطينة وميلة، وكانت نهايتي بين أربعة جدران، والدود يأكل أطرافي السفلية، والألم وما أدراك ما الألم، يحدثنا عمي صالح والدموع لا تنقطع من عينيه، قدمي اليسرى تعفنت، وهي في حالة متقدمة من التعفن، واليمنى انتفخت، وهي الآن في طريقها إلى التعفن، والمستشفيات تلفظني وترفض علاجي بالمجان، أما المستشفيات الخاصة فطلبت مني مبلغ 70 مليون لإجراء عملية جراحية، وأنا لا أملك حتى مبلغ 7 دنانير ثمن خبزة واحدة، علما أن عمي صالح أب لطفلين.. مضيفا: “استفدت من البناء الريفي ولم أتمكن من مزاولة الأشغال لأنني أصبحت مقعد الفراش، أنا الآن على هذه الحالة، لم أستطع حتى توفير قوت عيالي”.. هنا شهق باكيا ورفع يديه إلى السماء، متمنيا الموت على أن يبقى على هذه الحالة، ليحتضنه ولداه في منظر جعلنا نخرج من شبه الغرفة التي هي في نفس الوقت مطبخ وحمام وغرفة نوم، سقفها القرميد والطين والقصب، وجدرانها الحجر، وما حز في نفوسنا عندما قامت زوجته برش بعض القطرات من ماء الجافيل قرب سرير عمي صالح لتزيل الرائحة الكريهة المنبعثة منه، وتقول لنا إن هذه القارورة لماء الجافيل تصدق بها جيراننا، لأنها لا تملك ثمنها، فالعائلة تعيش على الصدقات، في قرية أهلها أيضا في حاجة إلى الصدقة.
لمن يرغب في المساعدة الرجاء الإتصال بالرقمين الآتيين:
0796387936
0794945338