الدور المصري في الأزمة السورية
لقد ذهب نظام حسني مبارك، أو هكذا من المفترض أن يكون، إلا أن النظام الشرعي والدستوري الجديد لا يزال مرتبكا في كثير من القضايا، مما يفقد مصر دورها الإقليمي والدولي المفترض لها.. ولعل الارتباك حاصل نتيجة الازدواجية التي تسيطر على صانع القرار في مصر، فمن جهة هو قائد من قادة الإخوان المسلمين الذين يناصبون النظام السوري العداء بكل الوسائل منذ عشرات السنين، وهم لا يستثنون وسيلة في مواجهته.. ولقد سبق لهم أن خاضوا غمار حروب كثيرة ضده، وهو لم يدخر جهدا في ملاحقتهم وإلحاق الأذى بهم وبأسرهم..
ومن جهة أخرى، فإن الدكتور مرسي رئيس لدولة عربية كبيرة ينبغي أن تكون حساباتها أكبر من حسابات أي حزب أو جماعة بما فيها جماعة الإخوان المسلمين.. ولأنه رئيس مائة مليون عربي في موقع استراتيجي حاسم، وهو يرى من موقعه الجديد أن هناك مخاطر حقيقية تحدق بالمنطقة العربية، لا سيما في محيط فلسطين، وذلك لتأمين وجود الكيان الصهيوني وضمان تفوقه.
هذه الازدواجية تحرم الرئيس ومؤسسة الرئاسة من بلورة موقف محدد يكون بحجم مصر ينتزع المبادرة من الخليجيين الذين يريدون إشعال المنطقة.. ولا يزال الدور المصري في هذه القضية، التي تمس بشكل أساسي الأمن القومي المصري، ضعيفا إعلاميا فاقدا لما ينبغي أن يكون له من حصافة وقوة وتدخل لائق..
صحيح أن الخليجيين يحاولون إحباطه والتشويش عليه وعدم ترك فرصة له كي ينجو بمصر من أحابيل أمريكا ويتضمن ذلك محاولاتهم الكذوبة في الاستثمار في مصر وتشجيعه.. فكلنا يعرف أنه لم يكتب النجاح لمبادرته التي أطلقها من عدة أشهر وذلك بجهود السعودية التي أفشلتها..
في زيارته إلى روسيا، ثمن الرئيس المصري الموقف الروسي من الأزمة، وبالتأكيد يكون الدكتور مرسي اضطلع على عناصر الخطورة بما فيه الكفاية في الملف السوري، الأمر الذي قاد موقفه إلى التطور شيئا فشيئا وكان للقاءاته مع الروس ثم الإيرانيين دور بالغ في تحديد السياق العام الذي يمكن أن تتبلور فيه مبادرة مصرية.. حيث بدأ الحديث يخرج من القاهرة أن الرئيس المصري لم يعد يشترط رحيل الأسد عن الحكم تاركا الأمر للحوار الوطني السوري ولاتفاق بين المعارضة والنظام.. الأمر الذي دفع بالإيرانيين إلى القول إنهم يوافقون على مقترحات الرئيس مرسي بالكامل.
الآن يقترح الرئيس المصري أن تتوسع الرباعية التي سبق وأن اقترحها لتصبح ثمانية تشمل المعارضة والنظام في سوريا.. وهكذا يكون الرئيس مرسي تجاوز التردد وتقدم خطوة رغم طراوتها إلا أنها في الاتجاه الصحيح، إذ إنه من غير المعقول أن تظل مصر بملايينها المائة متفرجة على ما يحصل للعرب.. أما الإخوان المسلمون في مصر فكان ينبغي منذ وصلوا إلى الحكم أن يتحرروا من لغة الآلام والنكبات والابتلاء ويتحركوا بروح المسؤولية نحو الأمة كلها وليس نحو قضايا الإخوان المسلمين هنا أو هناك.