العالم
يرفض الاعتراف بالولاء للقاعدة واجتمع "الفرقاء" على حربه

الدولة الإسلامية.. كفّر مرسي ويخوّن “النصرة” ويهاجم “الظواهري”

الشروق أونلاين
  • 5737
  • 20
الأرشيف
تنظيم داعش

رغم التوتّر الذي ساد الساحة العراقية لم يكن أحد من المتابعين لآخر تطوّرات منطقة الشرق الأوسط ينتظر ذلك السقوط العنيف لمحافظة بحجم نينوى والعديد من أطرف محافظات صلاح الدّين وديالى والأنبار في يدّ أعتى التنظيمات المصنّفة أمميّا وأمريكيا ضمن لائحة الإرهاب تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشّام”.

تعود بوادر نشأة التنظيم إلى عام 2006 باسمدولة العراق الإسلاميةأين اجتمعت العديد من الفصائل الجهادية في العراق وعلى رأسها القاعدة في بلاد الرافدين بعد مقتل أميرها أبي مصعب الزرقاوي ليتّفقوا على معاهدة سمّيت بحلفالمطيّبينتمّ إثرها الإعلان عن انطلاق ونشأةدولة العراق الإسلاميةالتي خاضت فيمـا بعد حربا ضروسا مع القوّات الأمريكية والفيالق الإيرانية والقوّات العراقية وسيطرت على العديد من المناطق أبرزها ديالى والأنبار.


دولة أم تنظم؟ 

برز مع تشكيـلدولة العراق الإسلاميةنزاع كبير بين مختلف الفصائل الوطنية والإسلامية المقاتلة في العراق مع التنظيم بلغ حد تدخّل قيادة القاعدة ممثّلة في الرجل الثاني في التنظيم حينها أيمــن الظواهري الذي زكّى قيام الدولة وأعطى المبررات الشرعية لقيامها، خاصّة بعد بروز آراءسلفية جهاديةالتي تنتمي إليها أيضاالدولةوعلى رأسها تعليقات الشيخين حامد العلي الكويتي وأبي بصير الطرطوسي الشامي اللذين رفضا مشروع الدّولة كـكيان مستقلّبذاته بعيدا عن باقي الفصائل المقاتلة في العراق ما اعتبروه استباقا للوقت من جهة وقطفا لثمرات لم تنضج لقطع الطريق أمام باقي الفصائل المجاهدة كالجيش الإسلامي وأنصار الإسلام وغيرهما من جهة أخرى. 

إشكاليةدولة العراق الإسلاميةتنظيم أم دولة، لم تنته عند النّقاش الفكري بين الفصائل الجهادية والوطنية في العراق، بل وصلت إلى حد رفع السلاح بين مختلف الفصائلالسنّيةوما أعقبها من تشكيل الصحوات الموالية للحكومة المركزية ببغداد والتي قاتلتالدولة الإسلاميةالتي حاول قادتها والموالون لها إخراجفتاوى سياسيةفي سبيل مبايعة أميرها أبو عمر البغدادي كـأمير للمؤمنينوليس فقط قائد مؤقّت للتنظيم. 

هذا الإشكــال وإن توقّف بعدضعفالتنظيمــات المسلّحة عامّة في العراق، أعقب الاقتتال الأهلي بينالسنّة والشيعةمن جهة والسنّة السنّةمن جهة أخرى، إلا أنّه كان من البديهي عند جميع المتابعين أنّدولة العراق الإسلاميةفصيل مقاتل تابع لتنظيم القاعدة العالمي بقيادة أسامة بن لادن، وهو ما أكّده قادة التنظيم ذاتهم في العديد من التسجيلات. 

 

بروزجبهة النّصرة 

منذ مقتل أبو عمر البغدادي قائددولة العراق الإسلاميةونائبه المصريأبو حمزة المهاجرانزوى التنظيم الذي انتقد في سلوكاته ونبّه على العديد من أخطائه حتّى من قيادة القاعدة ممثّلة في أسامة بن لادن في شريط عنوانهرسالة لأهل العراق، أهل العلم والفضل الصادقين، وأصبحت أخباره الميدانية لا تعرض إلا كباقي الأخبارالروتينيةللتفجيرات في العراق والعمليات الاستعراضية على أراضيه، خاصّة وأنّ ذلك تزامن مع الانسحاب الأمريكيالمزعوممن العراقالجديدالمزعوم!! 

لتأتي الثورة السورية والتي برزت فيهاجبهة النصرة لأهل الشامكأكثر التنظيماتجرأةوهيكليةفي مقاتلة النّظام السوري، ورغم تخوّفات الفصائل السّورية الثورية من أن يكوندسيسةنظامية بينهم، إلا أنّ هذه التخوّفات ذابت بعد أن أصبحت القوّات السورية النّظامية تواجه بصفةجماعيةالفصائل المنضوية تحت الجيش الحر ومقاتليجبهة النصرة لأهل الشامالذي ينتمي الكثير منهم للعديد من دول العالم جمعتهم ثقافة دينية واحدة هيالسلفية الجهاديةبقيادة قائد الجماعةأبو محمد الجولانيما جعل التنظيممرحّبابه بين الثوّار السوريين رغم رفضه الانضمام إلى الجيش الحر، ولم يقلّل من الترحيب تدخّل الولايات المتّحدة الأمريكية على الخطّ عن طريق تلقّي جهاز استخباراتها معلومات أكيدة عن العلاقة العضوية بينالنّصرةودولة العراق الإسلاميةالتي حاولت حسبها بطريقةخبيثةإيجاد موطئ قدم لأجنداتها داخل الثورة السورية، لتصنّفالنصرةأيضا كتنظيم إرهابي، ما أثار سخط السوريين الموالين للثورة إلى أن تدخّل أحمد الخطيب، الرئيس الأسبق للائتلاف الوطني السوري، وطالب الولايات المتّحدة بالتراجع عن القرار كما خرجت مظاهرات منددة بالتصنيف.


البغدادي يكشف اللعبة والجولاني يستنجد بالظواهري!! 

لم تدمضبابيةتبعيةجبهة النّصرةكثيرا إلى أن تدخّل قائددولة العراق الإسلاميةأبو بكر البغداديالمنصّب خلفا لأبي عمر البغداديوأعلن بصفتهأميرا للمؤمنينأنّ الجولاني جندي من جنود تنظيمه، أرسله بعد أن طلب منه نصرة أهالي الشام في محنتهم ليعلن بشكل أحادي تذويبالنّصرةفيالدّولةوتشكيلالدولة الإسلامية في العراق والشّام، الأمر الذي لم يستسغه قائد النصرة ومجلس شورى التنظيم الذي رفض إمرة البغدادي كقائد لـكيان مستقلما جعله يفرّ من بيعته لقائد التنظيم إلى بيعة أكبر لقائد تنظيم القاعدة خليفة بن لادن المصري أيمن الظواهري باعتبار أنّالبغداديبدوره يدين بالولاء للقاعدة وليس أميرا للمؤمنين بالمعنى الكامل للمصطلح فيالسياسة الشرعيةكما يقرؤها أنصار السلفية الجهادية، ليجد مساندة بعد ذلك من الظواهري ذاته الذي أمر في شريط سرّب لوسائل الإعلام بفكّ الارتباط بينالنّصرةوالدّولةواكتفاء هذه بالعراق والأخرى بسوريا كممثّل للقاعدة هناك.


  الدّولة الإسلاميةتتمرّد على القاعدة وتخوّنالنّصرة“!!

إلا أنّالدّولة الإسلامية في العراق والشّامرفضت كل محاولاتالوصايةعلى قراراتها لتخوض حرب تنظيرات معالنّصرةمن جهة، وتخوين قيادتها   //لاخفارهم  //  بيعة في أعناقهم والظواهريمن جهة أخرى باعتباره قائد التنظيم، بينماالدولةكيان مستقل ولا يصح لدولة أن تبايع تنظيما، فضلا أن يتدخّل في شؤونها، وهنا تدخّل المتحدّث باسمالدولة الإسلاميةلتفسير كل ما جاء من كلمات قادته في إعلان الولاء للقاعدة بما يخدم أهدافه وغاياته لإخراجها عن معنى الولاء بمعناها في الإمامة، وهنا برز للإعلام مصطلحانشقاقالتنظيم عن القاعدة.

وظهر جلّيا أنّ النّزاع بقي قائما، خاّصة بعد بروز تنظيمين مستقّلين داخل الأراضي السورية ذاتهاالدولة الإسلامية في العراق والشّاموجبهة النّصرة لأهل الشام، وإن حاولت التنظيمات تناسي خلافاتها عن طريق المشاركة جنبا إلى جنب في مقاتلة القوّات النظامية والكتائب الموالية لها من حزب الله والعراق وإيران؛ إلا أنّ هذه العلاقات لم تدم طويلا بسبب المشاكل والحروب الكلامية التي انطلقت بين مختلف الفصائل المقاتلة في الشام والتي طبعتها صيغالتخوينوالتكفيرما أدّى إلى الاقتتال فيما بينها وذهاب الفصائل السورية الثورية بعيدا عندما عدّت قتالها وقتل قوّات الأسد واحد.


الدّولة الإسلاميةمنالرقّةإلىالموصل

وإن لم تضع حرب الاقتتال بينه وبين الفصائل الثورية في سوريا أوزارها بعد، إلا أنّ التنظيم حافظ على مكتسباته الميدانية ممثّلة في محافظة الرقّة السورية التي تقع تحت وصاية كاملة منه وأجزاء عدّة من حلب وإدلب ودير الزّور، وفي نفس الوقت لم تكن الساحّة العراقية بمنآى عن ضرباته فكانت عملية تحرير آلاف السجناء من سجون نظام المالكي في كل من أبي غريب والتّاجي إيذانا بمرحلة جديد للتنظيم قبل أن يشاهد العالم بأسره كيف وصل وعلى حين غفلة إلى العديد من المحافظات العراقية، وهو اليوم يسيطر بالكامل على مدينة الموصل مع حديث عن تواجد باقي الفصائل الثورية العراقية إلى جانبه.


الدّولة الإسلامية في العراق والشّاموالعقيدة القتالية!!

 

ترفضالدولة الإسلاميةكباقي التنظيمات الجهادية في المنطقةالعقيدة الديمقراطيةباعتبارها حسبهم فلسفة شركية تقضي بإقصاء الشريعة وتؤسس للدّولة القطرية الوطنية، كما يعتبرون أنّ السعي وراء آليات الدّيمقراطية في سبيل الوصول إلى الحكمتضييع للوقتوراء سراب ذلك أنّ القوّة وحدها في منظورهم تصنع الفرق، ولم يتوان المتحدّث باسم التنظيم العدناني لحظة من تكفير مرسي وتخوين جماعة الإخوان المسلمين، فقهيا لا يختلف التنظيم كثيرا عن باقي أفرادالسلفية الجهاديةالرافضين للمذهبية الدّاعين للتحرر المذهبي باسم اتباع الكتاب والسنّة على فهم السلف، يعتقد التنظيم أنّ حربه في الشام والعراق ليست ايديولوجية قابلة للأخذ والرد حسب المستجدّات، وإنّما ذات منطلقات عقدية ما يجعله يعلن الحرب علىالنصيريةوالشيعةباعتبارهما أعداء للمسلمين، وهنا هاجموا الظواهري على خلفيةرفض تكفير الشيعة بالعموم أو قتالهم كفرقة كافرة“.

مقالات ذات صلة