-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الديمقراطية‮ ‬البريطانية‮ ‬والأمريكية‮ ‬محل‮ ‬سؤال؟

الديمقراطية‮ ‬البريطانية‮ ‬والأمريكية‮ ‬محل‮ ‬سؤال؟

قرار‮ ‬مجلس‮ ‬العموم‮ ‬البريطاني‮ ‬مَنْع‮ ‬رئيس‮ ‬الوزراء‮ ‬دافيد‮ ‬كاميرون‮ ‬شن‮ ‬حرب‮ ‬على‮ ‬سورية‮ ‬يطرح‮ ‬سؤالا‮ ‬كبيرا‮ ‬حول‮ ‬الديمقراطية‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬البلد‮ ‬والديمقراطية‮ ‬الغربية‮ ‬بشكل‮ ‬عام‮.‬

 

إذا كان مجلس العموم البريطاني من أعرق المجالس في العالم، وإذا كان استخدام الكيمائي في سوريا هو جريمة ضد الإنسانية وفيها خرق للقانون الدولي وتستلزم العقاب، لماذا لم يصوت هذا المجلس العريق على معاقبة مرتكبيها، بل وقف معهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة؟

أما‮ ‬إذا‮ ‬كان‮ ‬هذا‮ ‬المجلس‮ ‬هو‮ ‬وسيلة‮ ‬أخرى‮ ‬لتقديم‮ ‬غطاء‮ ‬للسياسيين‮ ‬لأجل‮ ‬انسحاب‮ ‬تكتيكي‮ ‬من‮ ‬حرب‮ ‬قد‮ ‬تكون‮ ‬عواقبها‮ ‬وخيمة‮ ‬على‮ ‬بريطانيا‮ ‬والكيان‮ ‬الإسرائيلي،‮ ‬لماذا‮ ‬يتم‮ ‬تغليف‮ ‬ذلك‮ ‬بالصبغة‮ ‬الديمقراطية؟

ونفس الشيء بالنسبة للرئيس أوباما، كل الرؤساء الذين سبقوه تدخلوا في غرينادا وبانما وأفغانستان والسودان ويوغسلافيا وباكستان واليمن والصومال والعراق بدون أخذ موافقة الكونغرس، بل هو نفسه تدخل في ليبيا دون هذه الموافقة طبقا لصلاحيات يمنحها له قانون صلاحيات الحرب‮ ‬لسنة‮ ‬1973‮ ‬إذا‮ ‬كانت‮ ‬مثل‮ ‬هذه‮ ‬العمليات‮ ‬لا‮ ‬تزيد‮ ‬عن‮ ‬60‮ ‬يوما‮…‬

لماذا يصر اليوم على إحالة القرار على مجلسي الشيوخ والنواب؟ هل يريد هو الآخر فقط في هذه المسألة أن يبين لنا الصفة الديمقراطية للنظام السياسي الأمريكي؟ أم انه تخوف من أن تستمر الحرب لأكثر من 60 يوما فتراجع عنها تكتيكيا وأعطى كل ذلك صبغة احترام الدستور والالتزام‮ ‬بالديمقراطية؟

يبدو من خلال المثالين السابقين أن الديمقراطية في العالم الغربي هي اليوم محل سؤال، سؤال يدفعنا إلى أن نتذكر باستمرار أن المصالح الوطنية للدول الكبرى تتفوق باستمرار على المبدأ الديمقراطي، وأن هذه الأنظمة الديمقراطية اليوم لن تتوان عن دعم أعتى الديكتاتوريات حينما تخدم مصالحها، ولن تتردد في إسقاط  أكثر الحكومات شرعية عندما لا تفعل كذلك، وعلى ضوء هذا السؤال ينبغي أن نعيد قراءة خطاب هذه القوى حول حقوق الإنسان والقانون الدولي أكثر من مرة، وأن ننصح من يدّعون الاعتماد عليها بمراجعة حساباتهم، خاصة من يدعون تمثيلنا اليوم في الجامعة العربية… فمن العيب والسذاجة والبلاهة وعدم إدراك المصالح الوطنية أن يستمروا في دعوة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا للتدخل في سورية، وهذه الدول جميعها تعيد حساباتها… حتى وإن كان في ذلك ضرر بديمقراطية مجالسها المنتخبة، بل وبطبيعتها الديمقراطية‮ ‬كليا‮ ‬القائمة‮ ‬على‮ ‬احترام‮ ‬القانون‮ ‬الدولي‮ ‬ومنع‮ ‬الجرائم‮ ‬ضد‮ ‬الإنسانية‮… ‬أم‮ ‬أن‮ ‬جامعتنا‮ ‬العربية‮ ‬استشارت‮ ‬البرلمان‮ ‬العربي‮ ‬الوهمي‮ ‬وأيدها‮ ‬في‮ ‬ذلك؟‮!‬

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • MAO

    أن المصالح الوطنية للدول الكبرى تتفوق باستمرار على المبدأ الديمقراطي

  • الصامط الغبي

    لسبب واضح هو عدم تردد روسيا علانية باعلان الحربمن خلال تواجد الاتها الحربية البحرية باعتبار ان سوريا اخر قلعة روسية في المياه الدافئة

  • الصامط الغبي

    المهم ان الرد الروسي -الصيني الحازم وتواجد الاسطول الروسي يحمل الاجابة الواضضحة انه لا تنازل لروسيا لاخر قلعة مهما كلفها باعتبارعها اخر قلعة تذوذ عنها لانها بمثابة مسالة حياة اوموت بالنسبة للقياصرة

  • nadir baya

    ان مفهوم الديمقراطية عند امريكا و بريطانيا هو ان تقرر وتفعل ما شئت ومتى شئت عندما يتعلق الامر بالمصلحة الاروبية وفي هده الحالة تطبق جميع بنود القوانين الدولية فويل للدول العربية او المسلمة ان لم تحترم هده القوانين

  • بلال

    أيضا نحن لنا ديمقراطية المصالح لقد صفقنا لامريكا وحلف الناطو عندما تدخلو في يوغسلافيا وحمو ا المستضعفين من المسلمين واليوم امريكا ستدخل لحماية اهل السنة من بطش الطائفة العلوية في سوريا وانا اظن ان ديمقراطيتهم افضل من زيف ديمقراطيتنا هم على الاقل صريحون مع شعبهم

  • محمد

    في الدول الديمقراطية، السياسة الداخلية يحكمها القانون أما السياسة الخارجية فتحكمها المصالح، و لا أظن أن من يدعون تمثيلنا غافلون عن هذا المبدأ، بل بالعكس هم يفهمون جيدا هذه الحقيقة و العيب فينا عندما نعتقد أنهم يسعون من أجل مصالحنا الوطنية.

  • عبد الغاني

    الديموقراطية في هذه الدول إنّما تطبّق على شعوبها فقط أمّا إذا تعلّق الأمر بشعوب خارج الحدود الدستورية فإنّ العالم سيشهد أكبر ديكتاتورية في التاريخ، لذلك أنا أعتقد يا أستاذي الفاضل -حسب رأي ولكم عدم قبوله- بأنّ صيغة العنوان الجدلي لمقالكم يستحسن أن يكون بالطريقة التالية: الحدود الدستورية للديموقراطية الأمريكية والبريطانية بين الأمركة والعولمة.