-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الديمقراطية.. لا تعديل الدساتير

حسين لقرع
  • 2228
  • 0
الديمقراطية.. لا تعديل الدساتير

لا شكّ أن هناك نقاطا إيجابية عديدة جاء بها المشروع التمهيدي لتعديل الدستور، ومنها السماح بحرِّية التظاهر، ومنع التجوال السياسي، وتمكين المعارضة من إخطار المجلس الدستوري من خلال نوابها في البرلمان…

لكن المشكلة لا تكمن في جودة الدستور المنتظر، فحتى الدساتير السابقة منذ عام 1989 إلى آخر دستور معدّل، كانت في عمومها جيِّدة باستثناء بعض موادها المتعلقة بفتح العهدات الرئاسية وإنشاء مجلس الأمة، وما عدا ذلك فقد كانت عموم موادها “مثالية”؛ فهي تتحدث عن الديمقراطية والتعددية والحريات وتداول الحكم والفصل بين السلطات وإرادة الشعب… إلا أنها بقيت حبرا على ورق، ولم تكن هناك ديمقراطية حقيقية ولا تداولٌ للحكم ولا فصلٌ حقيقي بين السلطات ولا إرادة شعبية في اختيار الحكام في ظل تفشي التزوير وسرقة أصوات الشعب وتحويلها… وقد أحسن المرحوم الشيخ نحناح حينما عبّر عن هذا الوضع بمقولته الشهيرة “إنها مشكلة لصوص لا مشكلة نصوص”.

لذلك، فإن حديث السلطة عن أن التعديل الدستوري الجديد يخدم المعارضة، هو من قبيل الضحك على الذقون، حتى ولو بدت موادُه كذلك في الظاهر؛ فالعودة إلى نظام العهدتين الرئاسيتين المغلقتين كما ورد في دستور زروال عام 1996، لا يعني السماح بتداول كرسي الرئاسة ديمقراطيا كما تحاول السلطة الترويج له ضمنيا، بل يعني أن مرشحا من النظام سيخلف آخر بعد أن يحكم الأول 10 سنوات “فقط” وليس مدى الحياة؛ أي إن “التداول” سيكون بين شخصيات النظام وحدها؛ فبعد أن يحكم موسى الحاج 10 سنوات يخلفه الحاج موسى 10 سنوات أخرى، ولن تحصد المعارضة غير الريح، فما الفرق الجوهري إذن بين أن يحكمنا رئيسٌ مدى الحياة أو أن يحكمنا آخر 10 سنوات “فقط” ويترك المجال لغيره من الطينة نفسها؟  !  

إن الديمقراطية الحقيقية التي تكون الانتخاباتُ الحرّة النزيهة وتداولُ الحكم ركيزَتها الأساسية، لا تتحقق بدساتير معدَّلة تقدّمها زورا الآلة الإعلامية للسلطة على أنها تخدم الديمقراطية والحريات، بل تتحقق فقط بالنضال المستميت والدؤوب، والإصرار على تجسيد الانتقال السلس للسلطة من خلال النضال لإجراء انتخابات حرة ونزيهة ووضع حدّ للتزوير المُزمن ومصادرة إرادة الشعب، وعدم الاستسلام لليأس بسبب إصرار السلطة على احتكار الحكم وتكريس ديمقراطية الواجهة.

لذلك ينبغي أن تتفادى المعارضة الوقوع في فخّ التركيز على تفاصيل الدستور الجديد والدخول في جدالات كثيرة بشأن هذه المادة أو تلك، أو بشأن تمريره عبر البرلمان وليس الاستفتاء الشعبي، فهذه المسائل كلها هامشية مقارنة بالمسألة الرئيسة وهي: هل بلغت السلطة مرحلة بدأت تقتنع فيها بضرورة إعادة الكلمة للشعب وحده بعد أكثر من نصف قرن من الوصاية عليه؟ أم إنها لا تزال مصرّة على الخلود في الحكم وتريد فقط إلهاء المعارضة بمسائل هامشية، وإن كانت إيجابية كما أسلفنا، على غرار منع التجوال السياسي؟

هذا هو السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يُطرح بكل وضوح.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • صالح/الجزائر

    تطبيق الدستور ، أي دستور ... لا تفصيل الدساتير ، على المقاسات .
    الديموقراطية ممارسة تتأصل بعد استقلال السلطات التشريعية ، التنفذية والقضائية ، بعضها عن بعض ، وليست مادة دستورية أو مرسوما رئاسيا .
    حتى أحزاب المعارضة لا تعرف شيئا كثيرا من الديموقراطية حتى ولو سمت نفسها بتلك الصفة .
    لا نجد الديموقراطية لا في المجالس المنتخبة ولا في مجالس التسيير لا في قطاع الاقتصاد ولا في غيره من القطاعات .
    ألم يزور كبير نقابة السلطة محضر اجتماع ليضع المليارات من مدخرات العمال في بنك الخليفة ربما مقابل تحمبمة ؟.

  • إبن الريف

    من خلال التجارب التي مرت بها أمتنا فإنه أصبح من المؤكد أن الديمقراطية كممارسة فعلية داخل مجتمعاتنا هو ضرب من الخيال فالكل يجعله من أنواع الكفر ؟
    لأن كل الدول التي تم إجراء إنتخابات حرة و نزيهة فيها تم الإنقلاب عليها من طرف الغرب المنافق قبل الأنظمة الديكتاتورية لأنهم يعلمون علم اليقين بأن الديمقراطية الحقيقية ستسفر عن بروز طاقات كامنة في الأمة تغير مجرى الأحداث و تدفع بالمجتمعات العربية و الإسلامية إلى دق باب التطور و الرقي من بابه الواسع و يصبح العمل الجاد المتقن هو الدي يحدد مكانة الأشخاص .

  • أحمد

    أحزاب المنفعة تؤدي دورها كما يريد منها النظام وهو إعطاء نظرة في الداخل والخارج بأن النظام يحترم حرية التعبير! أغلب المعارضين كانت لهم وظائف حكومية سواء اسلاميين معتدلين أو علمانيين، ولهذا الشعب الجزائري لا يثق فيهم ولن ينتفض ليأخذ هؤلاء المنتفعين الحكم بمعنى "الحاج موسى و موسى الحاج"! المعارضين الحقيقيين هم من لم يشتغل مع النظام ورفظ المناصب مثل المرحوم آيت احمد أو علي بلحاج أو ربما المنفيين في المهجر، وهؤلاء يحاربهم النظام بكل الوسائل ويمنعهم من التحرك!

  • الطيب

    التغيير الجذري و السلمي و الحضاري بعيد جدًا لأنّ الذهنيات متخلفة جدًا ! ماذا يضر لو يتقدم كل حزب أو كل اتجاه دون إقصاء لأحد و بما في ذلك السلطة بمقترح دستوري و مخرج في جو أخوي يغمره إحترام الرأي و الرأي الآخر و عرض كل المقترحات في جو تنافسي شريف على الشعب و عندها الشعب يتحمل مسؤوليته في الاختيار و في حماية اختياره .........بالله عليكم ماذا يضر في هذا !؟ نحن متخلفون !

  • فاتح

    لا للفتنة.

  • شوشناق

    الدستور مرفوض جملة وتفصيلا من طرف الشعب.
    الشعب يريد تغير كل الحكومة التى فشلت بكل المقاييس فى التسيير الحكم فى وقت البحبوحة لانه لا يعقل تبقى نفس الاشخاص فى الحكم فى وقت سقوط الاسعار البترول ونبقى نتفرج حتى تغرق الجزائر بالديون والمشاكل الاخرى. اخر وصية دا الحسين اخرجو الجزائر من الغرقة