الديوان المركزي لقمع الفساد… معركة مفتوحة ضد “مافيا” المال
نصّب وزير العدل، حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، الاثنين، كريم خذايرية، مديرا عاما جديدا للديوان المركزي لقمع الفساد، خلفا لمختار الأخضر، فمن هو الوافد الجديد، وماذا ينتظره؟
كريم خذايرية، هو عسكري برتبة عقيد في الجيش الوطني الشعبي، كان يشغل منصب نائب للوكيل العسكري للجمهورية لدى المحكمة العسكرية في بشار، الناحية العسكرية الثالثة، ثم قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية بولاية البليدة بالناحية العسكرية الأولى، ليتم ترقيته إلى مكلف بالدراسات والتلخيص للشؤون القانونية برئاسة الجمهورية، قبل تعيينه الإثنين 20 أكتوبر الجاري، مديرا عاما للديوان المركزي لقمع الفساد.
ويزخر سجل الوافد الجديد على الديوان المركزي لقمع الفساد، بالتكوين المتخصص والمتنوع في التحقيقات القضائية، مما يسمح له بأداء مهامه الجديدة بكل كفاءة واقتدار، خاصة أنه يتمتع بالكفاءة والاحترافية ومعروف، كضابط في الجيش الوطني الشعبي وقاضي تحقيق وممثل النيابة العسكرية، بنزاهته وإتقانه العمل وصرامته، إذ تميز مشواره المهني بالجدية في تعاملاته، خاصة في ملفات الفساد.
بالمقابل، فإنّ خذايرية تنتظره مهام ثقيلة، خاصة أن المعركة مستمرة، والقضاء أمام تحديات هامة وحساسة، خاصة فيما يتعلق بمكافحة الفساد، تنفيذا لالتزامات رئيس الجمهورية، القاضي الأول للبلاد، عبد المجيد تبون، والذي تعهد بمواصلة الحرب على الفساد الذي نخر الخزينة العمومية بنهب المال العام وتبديده في مشاريع وهمية وصفقات “التراضي”، مع عزمه على استرجاع جميع الأموال التي تم نهبها وتهريبها من طرف رموز الفساد.
وباعتبار هذه الهيئة، مصلحة مركزية عملياتية للشرطة القضائية، مكلفة بالبحث والتحري عن الجرائم ومعاينتها في إطار مكافحة الفساد، فإن خذايرية سيسعى جاهدا لاستمرار تعزيز القدرات الإدارية والتحقيقية للديوان، لاسيما في محاربة الفساد بمختلف أشكاله، وتطبيق القوانين بحزم، وحماية المصلحة العامة والمال العام من كل محاولات الاستيلاء أو الاختلاس أو الفساد.
وبلغة الأرقام، فقد سجل الديوان المركزي لقمع الفساد 68 ملف فساد ثقيل، خلال الفترة الممتدة من سنة 2020 إلى غاية 2024، تورط فيها وزراء ومسؤولون نافذون ورجال أعمال معروفون، كما تلقى 5309 بلاغات تتعلق بشبهات فساد، والسماع إلى أقوال 2696 شخص في إطار هذه الملفات.
ومن الجانب الردعي، فقد أصدر الديوان 159 أمر بالمنع من مغادرة التراب الوطني، و16 أمرا بتجميد حسابات وعمليات مصرفية، إضافة إلى 2048 تسخيرة في إطار مهامه الرقابية والتنسيقية مع الجهات المختصة، حيث تبرز هذه التدابير القانونية الحزم الذي يتعامل به الديوان مع المخالفات والجرائم المرتبطة بالفساد.
ويتدخل الديوان في كل جرائم الفساد، على غرار رشوة الموظفين العموميين والامتيازات غير المبررة في مجال الصفقات العمومية، والرشوة في مجال الصفقات العمومية، ورشوة الموظفين العموميين الأجانب وموظفي المنظمات الدولية، واختلاس الممتلكات من قبل موظف عمومي، واستعمالها على نحو غير شرعي، والغدر والإعفاء والتخفيض غير القانوني في الضريبة، والرسم واستغلال النفوذ، وإساءة استغلال الوظيفة وتعارض المصالح، وأخذ فوائد بصفة غير قانونية، وعدم التصريح أو التصريح الكاذب بالممتلكات والإثراء غير المشروع، وتلقي الهدايا وكذا التمويل الخفي للأحزاب والرشوة في القطاع الخاص، واختلاس الممتلكات في القطاع الخاص، وتبييض العائدات الإجرامية والإخفاء، وإعاقة السير الحسن للعدالة والانتقام والترهيب أو تهديد الشهود والخبراء والمبلغين والضحايا والبلاغ الكيدي، وعدم الإبلاغ عن الجرائم.
ومعلوم أن الديوان المركزي لقمع الفساد، خاض منذ سنة 2019 حربا ضروسا ضد الفساد، وبرز كذراع فولاذية لتجسيد إرادة الدولة وقوتها الحاسمة في الضرب على أيدي الفاسدين والمفسدين، من خلال التحقيقات والتحريات المعمّقة في ملفات حساسة أسفرت عن سقوط رؤوس كبيرة، وزجت بالعديد من الوزراء والمسؤولين ورجال الأعمال في السجن، ليتم إدانتهم بأحكام ثقيلة وصلت إلى 20 سنة، على شاكلة السعيد بوتفليقة والوزيرين الأولين السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال والوزراء السابقين عبد السلام بوشوارب وجمال ولد عباس وسعيد بركات والطيب لوح وعمار غول وغيرهم، والعشرات من مسؤولي مؤسسات عمومية وخاصة.