“الدّواعش” يتحرشون بالجزائر
أخبار مقلقة حملتها الأيام الأخيرة حول محاولة الظّهور الجديدة للدّواعش في الجزائر. ويتعلّق الأمر أساسا بتبني التنظيم الإرهابي الذي يقوده البغدادي لعملية اغتيال الشرطي بقسنطينة، ومحاولة إعطاء انطباع بوجوده في الجزائر، بعد العمليات النوعية للجيش الوطني الشعبي التي كللت بالقضاء بشكل شبه كلي على الإرهابيين النّاشطين تحت لواء ما يسمى بجماعة جند الخلافة التابعة لداعش.
وإلى جانب عملية قسنطينة، التي جاءت على ذكرها نشرية أعماق الداعشية، هناك الكثير من الأخبار المتعلقة بالنشاط المشبوه لبعض المتأثرين بالفكر العدمي لهذا التنظيم، على غرار ما حدث في عنابة حيث أجهضت مصالح الاستعلامات بالجيش محاولة إنشاء شبكة مهمتها تجنيد شباب جدد لصالح تنظيم جند الخلافة الإرهابي.
وكل ذلك يتناغم مع أسطوانة جديدة بدأت تتردد في مراكز الدراسات الأمريكية، حول وجود تنظيم القاعدة بالجزائر، وأنّ هذا البلد مرشح لعدم الاستقرار على غرار ما يحدث في عدد من الدول العربية، وكلنا نعلم كيف تعمل هذه المراكز التي تعد الذراع الفكرية للسياسة الأمريكية، وغالب ما تتناغم المعلومات بالمشاريع الأمريكية في مختلف بقاع العالم.
رأينا ذلك في العراق وسوريا واليمن، ولا نزال نرى كيف يقوم الدواعش بمهمة الاستطلاع بكفاءة عالية في المناطق التي يراد لها أن تفعل ذلك فيها، والدليل أنه إلى الآن لم يضع الدّواعش قدما لهم في الأراضي الفلسطينية!!
لكن المؤكد أن الجزائريين، وعلى الرّغم من الصعوبات التي يواجهونها على الصّعيد الاقتصادي والاجتماعي، لن يقبلوا بتغلغل هذه “الكائنات الغريبة” التي يتم التحكم فيها عن بعد، وستنكشف أي محاولة لنشر هذا الفكر العدمي بين الشباب المندفع، وهو بالذات ما يحدث هذه الأيام.
غير هذه الحصانة الفكرية والمناعة التي اكتسبها الجزائريون خلال العشرية الحمراء التي جعلتهم لا ينساقون وراء الشّعارات مهما كانت براقة فما بالك إذا توشّحت هذه الشعارات بالسّواد والقتل والدمار كما هي الحال مع تنظيم داعش… هذه الحصانة في حاجة إلى عمل كبير على صعيد العدالة الاجتماعية، والديمقراطية الحقيقية، والوضوح السياسي.
وأكبر تهديد لمستقبلنا هو الاستمرار في سياسة تهميش المؤسسات والفعل السياسي المزيف الذي يساهم فيه الجميع ودون استثناء، وهو ما نتج عنه حالة استقرار رخوة قد لا تصمد أمام المحاولات المتواصلة لخلق جو من عدم الثقة. فالتحصين الداخلي هو الكفيل بمواجهة الأخطار والتّحديات وحتى المؤامرات الخارجية، سواء كانت في شكل عنيف يجسده الدواعش، أم في شكل مهذب تجسده مراكز الدراسات المشبوهة.