الرأي

الذكرى التسعون لـ”البصائر”

في يوم السبت 27/ 12/ 2025 أحيت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذكرى التسعين لتأسيس الجريدة المجاهِدة “البصائر”، التي تعدّ أقدم جريدة في المغرب العربي الآن.
هذه الجريدة وصفها المؤرّخ الدكتور أبو القاسم سعد الله بـ”الكنز”، لأنها سجلٌّ لتاريخ الجزائر المعاصِر في الميادين السياسية والدينية والاجتماعية والأدبية…
هذه الجريدة هي رابعُ جرائد جمعية العلماء، فقد استُشهدت قبلها ثلاثُ جرائد هي “السنة” و”الشريعة” و”الصراط”، وكان من وراء استشهادها المجرم جان ميرانت، مدير الشؤون الأهلية في الولاية العامّة الفرنسية في الجزائر، الذي كان إذا ذُكِرت جمعية العلماء أمامه أو ذَكرها، لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطانُ من المسّ.
لقد أسِّست هذه الجريدةُ في 27/ 12/ 1935، وكان مقرّها في “نادي الترقّي” بمدينة الجزائر، وقد أسنِدت إدارتُها إلى الثنائي الطيب العقبي ومحمد السعيد الزاهري، غفر الله لهما؛ فقد كانت آخرتُهما غير ما كانت عليه أوّليتُهما.
كانت جريدة “البصائر” كجمعية العلماء قوّالةً للحقّ، مُجادِلة عن الحقّ بأقوى بيان، وأسطع برهان، فكانت شوكةً في جنب فرنسا المجرمة وأوليائها الخونة في الميدان الديني أو في الميدان السياسي.
لقد كانت “البصائر” كجمعية العلماء “تنفع، وتدفع، وترفع، وتشفع، وتسفع… تنفع القريب، وتدفع الغريب، وترفع الحجابَ عن المُريب، وتشفع للمنيب، وتسفع المعتدين بالناصية”، (آثار الإمام الإبراهيمي ج4. ص208).
لقد بصّرت “البصائر” الجزائريين بما لم يُبصَّروا به في الشؤون الدينية، فعلّمتهم حقائقَ الدين الإسلامي؛ لا ذلك الذي كانت فرنسا تريد نشرَه، وسمّته “الإسلام الجزائري”، ولا ذلك “الدين الخرافي” الذي كان يذيعه الدجّالون الذين جعلوا الإسلامَ الحنيف سجلًّا تجاريًّا تحت ستار “العلم اللدُنّي”، وبصّرتهم بحقّ وطنهم ليعملوا على تحريره.
ولم تُنسِ مصيبةُ الجزائر “البصائرَ”، فأضافت إليها همَّ الإخوة في المغرب العربي (ليبيا، وتونس ومراكش)، وهمَّ الإخوة في العالم العربي والإسلامي، وجعلت الجزائريين على بصيرةٍ مما يجري في العالم عبر ركن “منبر السياسة العالمية” الذي كان يحرّره أحمد توفيق المدني.
إنّ العهد الذهبي لجريدة “البصائر” هو عهدُها الثاني، وذلك عندما تولّى الإمام محمد البشير الإبراهيمي رئاسة الجمعية ورئاسة “البصائر”، وانتقى لها أربعةً من أرباب الألسنة والأقلام وهم الشيوخ فرحات الدراجي، وباعزيز بن عمر، وحمزة بوكوشة، وأحمد سحنون، رحمهم الله.
إنّ “البصائر” ما تزال صامدة، وتقف بالمرصاد لكلّ منحرف ضال مُضلٍّ في الدين والسياسة.

مقالات ذات صلة