الرأي

الذكرى الستون لوفاة الإمام الإبراهيمي

كثيرا ما سمعنا أصحاب العقول الصغيرة والأنظار القصيرة يتهكمون على من يحيون ذكريات وفيات علمائنا العاملين، ومجاهدينا وشهدائنا بأن ذلك “الاحتفال” قلة ذوق، بل هو “قتل ثان” لأولئك المحتفى بذكرياتهم. ونسي أولئك المتعلمون أن الهدف من إحياء ذكريات وفيات أولئك العلماء والمجاهدين والشهداء هو رسالة إلى من يهمه الأمر من الأقارب والأباعد بأن تلك القيم والمبادئ التي عاش المحتفى بهم من أجلها وما توا عليها لم تمت بموتهم.. وإلى هذا المعنى أشار شاعر تلك القيم والمبادئ محمد العيد آل خليفة في تأبينه للإمام عبد الحميد ابن باديس مخاطبا له: نم هانئا فالشعب بعدك راشد       يختط نهجك في الهدى ويسير

لا تَخْش ضَيْعَةَ مَا تَرَكْتَ لَنَا سُدًى    فالوارثون لما تركت كثير

وفي تأبينيه للإمام محمد البشير الإبراهيمي:

ذكرى وفاتك إحياء لأعمال     من صنع عزمك أم بعث لأجيال

أم نشر صحف جهاد ذدت عن قيم   عليا به، ونضال منك ذي بال

في هذا الإطار أقامت بلدة أولاد ابراهم مسقط رأس الإمام الإبراهيمي، في دائرة راس الواد، ولاية برج بوعريريج ذكرى وفاة هذا الإمام الذي اعتبره العالم المغربي إبراهيم الكتاني في أوائل خمسينيات القرن الماضي “آية الله”.

لقد اكتظت قاعة المحاضرات في المركز الثقافي في يوم 24/5/2025 بأولاد إبراهم، فلم يبق كرسي شاغرا، وسد الواقفون الأبواب والنوافذ.. ذكر المحاضرون بمآثر هذا الإمام وجهاده في الميدان الديني والتعليمي والسياسي والاجتماعي وجاس من أجل ذلك الجزائر من أقصاها إلى أقصاها، وفرنسا ذاتها، وأسمع الفرنسيين ما لم يسمعوه عما ينتظرهم في الجزائر.. ورغم ما أصابه في سبيل ذلك فلم يسجل عليه أنه وَهَنَ لما أصابه ولا استكان حتى ولت فرنسا الأدبار تجر أذيال الخيبة والاندحار.

وعلى هامش هذه الندوة حضر المشاركون فعاليات تبرع أحد المحسنين بقطعة أرض لإقامة مدرسة قرآنية متعددة المرافق، وذلك في دوار بوبطيخ في بلدية أولاد أبراهم.

وقد “افتجأْتُ” – بلغة ابن غبريط – عندما علمت أن القائمين على هذا المشروع القرآني شرفوني بإطلاق اسمي عليه. وهذا لرؤيتهم لشخصي بعين الرضا، وهي عن كل عيب كليلة، ولأنني – كما قالوا – دائم الذكر لاسم الإمام الابراهيمي ومذكرا بأعماله، سواء فيما يسطره يراعي أو فيما يجري على لساني. فحمدا لله – عز وجل – الذي ستر عيوبي وذنوبي، وهداني إلى الإسلام، وإلى التأسي بهذا العالم الذي على الجزائريين أن يفاخروا غيرهم بعلمه الغزير، وفقهه المستنير، وفحوليته النادرة في مواجهة فرنسا الصليبية وجميع الطغاة من الحكام والمستبدين، حيث لم يخضع لأي حاكم، ولم يخش أي ظالم. وما ذكرت هذا إلا تحدثا بنعمة الله علي.

وكانت خاتمة هذا اليوم الوقوف على ورشة بناء مسجد متعدد المرافق في مدينة راس الواد يحمل اسم الإمام عبد الرحمن الثعالبي، رحمه الله. شكرا للإخوة في مدينة أولاد ابراهم على وفائهم لابنهم الإمام محمد البشير، وعلى حسن استقبالهم لضيوفهم.

مقالات ذات صلة