الرئاسيات في مواجهة “حزب المقاطعة” ولامبالاة “الأغلبية الصامتة”
عندما شبه الرئيس بوتفليقة، في خطابه الشهير من مدينة سطيف، تشريعيات 10 ماي من تلك السنة بأول نوفمبر 1954، وإعلانه نهاية جيل الثورة بعبارة “جيلي طاب جنانو”. وقبل ذلك “تفريخ” عشرات الأحزاب من خلال حزم الإصلاحات السياسية لدخول التشريعيات، واجتهاد السلطة في إقناع “العازفين” بضرورة التوجه إلى صناديق الاقتراع عبر تخويفهم بـ “حلف الناتو”، كانت كلها عوامل تنبئ برفع نسبة المشاركة، لكن النتائج- المعلن عنها حينها- لم تتعد فيها نسبة المشاركة 43 %- وقد أبقت على قناعة راسخة لدى الجزائريين مفادها “لن ننتخب”.
تشير المعطيات أن سباق الرئيسيات لن يرفع “ترمومتر” المشاركة الشعبية، نتيجة توفر قناعة مفادها أن اللعبة مغلقة لصالح مرشح السلطة، الذي لن يجد عناء في البقاء في منصبه لعهدة رابعة، وهو الذي فاز على من أبقاهم المجلس الدستوري بعد غربلته لملفات المرشحين الـ 12. فالرئيس يواجه مرة أخرى علي بن فليس، ولويزة حنون وفوزي رباعين وموسى تواتي، وكلهم مجتمعون وفي المواعيد الثلاثة السابقة لم تتجاوز نسبة ما حققوه نصف ما حققه في رئاسيات 2009، مع التنبيه إلى أن موعد الانتخابات في الدول الديموقراطية هو موعد لتنافس تيارين أو برنامجين بين شخصين، يحسم الفوز بينهما بفارق بسيط للغاية، وهو غير متوفر في الجزائر، إسقاطا على الرئاسيات السابقة.
وستزداد صعوبة السلطة في مواجهة “حزب المقاطعة” الذي يحصي 12 مليون منتسب اعتمادا على إحصائيات تشريعيات ماي 2012، وكان بالإمكان أن يحصد “حزب المقاطعة” ما لا يقل عن 413 مقعد في البرلمان، لو كان له تمثيل، ومن العوامل التي بالإمكان أن تؤثر في نسبة المشاركة هذه المرة، حسب متابعين، “اهتزاز” صورة الرئيس لدى وعائه الانتخابي، زيادة على العارض الصحي الذي حال بينه وبين الجزائريين.
ويسجل مراقبون اتساع رقعة المعارضة، التي شملت شخصيات كانت توصف في الوقت القريب بأنها “أبناء النظام”، وعدم وجود مرشح للإسلاميين، حيث لا أحد يمكنه نفي جود وعاء انتخابي “منضبط” وهو ما يتجلى في مناضلي حركة مجتمع السلم، التي فضلت خيار المقاطعة متحالفة في ذلك مع زميلاتها من التيار الإسلامي جبهة العدالة والتنمية، والنهضة، وإلى جانبهما التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية “الأرسيدي”، وانسحاب مرشحين من سباق الرئاسيات زيادة على فقدان السلطة للإعلام الثقيل لفائدة الخواص.
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي محمد أزرقي فراد، أن لا طائلة من المقاطعة، ويقول في حديث لـ “الشروق”: “المقاطعة خرجت من مختبرات الأفافاس، لكن هذا الخيار لم يمنع الرئيس من الاستمرار في منصبه لـ 15 سنة”. ويقدم المتحدث مؤشرات يعتقد أنها ستساهم في رفع نسبة المشاركة كما هو الحال مع “الصراع بين أجنحة السلطة وتحديدا بين الرئاسة والمخابرات، وتأكد محيط الرئيس أن العهدة الرابعة مغامرة غير محمودة العواقب”.
ويسجل القيادي السابق في الافافاس، أن الحراك الشعبي خاصة من خلال مظاهرات “بركات” والنشاط الشبابي عبر الفايسبوك هي مؤشرات إيجابية لإحداث التغيير، بعد سنوات من اقتناع الجزائريين أن الإرادة الشعبية “لا تصنع الرؤساء”.