الرئيس المالي “يتوسّل” الجزائر والنيجر لمطاردة الإرهابيين فوق أراضيه
في خطوة مشابهة لما أقدمت عليه دولة النيجر، أعلن الرئيس المالي أحمدو توماني توري، فتح حدود بلاده أمام الدول التي تريد محاربة “الجماعة السلفية للدعوة والقتال”، على أراضيه، وإن غلّف هذه الخطوة، بإعطاء لدول الجوار، مثل الجزائر والنيجر وموريتانيا.
وقال توماني توري: “لقد سمحت مالي لكل الدول التي تريد ملاحقة الإرهابيين، وأبلغنا الدول المعنية وعلى رأسها الجزائر والنيجر وموريتانيا بأن بلادنا لا تجد حرجا في محاربة الإرهابيين على أراضينا”، وهو العرض الذي سبق وأن رفضته الجزائر، التي تفضل تقديم الدعم العسكري واللوجيستيكي للدولة المعنية على التدخل العسكري خارج حدودها تماشيا مع الدستور.
وفضل المتحدث الخيار العسكري على المفاوضات مع خاطفي الرهائن، لأن المفاوضات، حسب الرجل الأول في مالي، يعطي الانطباع بأن دول الساحل في موقع ضعف أمام الجماعة السلفية، في محاولة لتبرير موقفها من تحول مناطق مالي الشمالية الشرقية إلى ملاذ آمن “للجماعة السلفية”.
واستحضر الرئيس توماني توري العلاقات التاريخية بين الجزائر وباماكو لاستمالة الجزائر من أجل الوقوف إلى جانب بلاده في محاربة الظاهرة الإرهابية، وقال: “لقد كانت مالي قاعدة خلفية للمجاهدين في حربهم من أجل التحرر من الاستعمار الفرنسي، وكان الرئيس بوتفليقة مسؤولا عن منطقة مالي، وبالتالي لا يحق لأي دولة ذات سيادة تحميل مسؤولية الاختطافات لدولة أخرى مجاورة”.
وأعلن الرئيس المالي في حوار خص به كل من قناة “تي في 5” وإذاعة فرنسا الدولية، ويومية لوموند الفرنسية، عن مساندة بلاده لجيش دولة النيجر في مطاردة خاطفي الرعايا الفرنسيين، لكنه شدد على أن المشكلة، أعقد مما يعتبره البعض، كما جاء على لسان الرئيس المالي، مؤكدا على أن “سياسة الكل أمني في مواجهة الظاهرة الإرهابية أثبتت فشلها، وقد جربناها في مالي”، مشددا على ضرورة إرفاق جهود محاربة الإرهاب بمساعي تشجيع التنمية المحلية وترقية وتحسين مستوى المعيشة لسكان المنطقة.
وردا على سؤال حول موقف مالي في حال تأكد نقل الرهائن إلى المناطق الشرقية لبلاده، أكد الرجل الأول في مالي التزام بلاده بالعمل من أجل الإفراج عن الرهائن الفرنسيين مع بقية دول الساحل وفرنسا، سواء كانوا على التراب المالي أو في غيرها من زوايا منطقة الساحل.
ونفى توماني توري أن تكون فرنسا وحدها المستهدفة من خلال عمليات الاختطاف التي طالت ثلاث مرات متوالية رعايا فرنسيين، مؤكدا على أن الإرهاب يستهدف الجميع، وهو ما دفع بالرئيس المالي إلى دعوة بلدان منطقة الساحل إلى تكثيف جهودها من أجل محاربة هذه الظاهرة، التي تعمل حسبه، على توفير الأجواء المناسبة لتدخل الدول ذات المصالح بالمنطقة، التي تزخر بثروات طبيعية نفيسة، على غرار البترول واليورانيوم.
وفي سياق آخر، وجه الرئيس بوتفليقة برقية تهنئة للرئيس المالي بمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال بلاده، أعرب له من خلالها عن استعداده لمواصلة الجهود المشتركة في سبيل تعزيزها وتنويعها في فائدة البلدين، معربا عن مدى تمسك الجزائر بـ “الروابط العريقة القائمة بين شعبينا وبقية الأخوة والتضامن وحسن الجوار”.